أطهر وأشرف رئيس حكومة في تاريخ مصر الحديث بشهادة الخصوم والمؤيدين. انتظر د. هشام قنديل خمسة أيام بعد الانقلاب على الرئيس محمد مرسي، ثم اختار أن يوجه كتاب استقالته إلى مرسي نفسه ليؤكد حتى اللحظة الأخيرة تمسكه بشرعية الرئيس المنتخب في مواجهة خيانة وزير الدفاع.
وقال قنديل في استقالته “لقد أعددت هذه الاستقالة لتقديمها لفخامة الدكتور محمد مرسي رئيس جمهورية مصر العربية مساء يوم الأربعاء 3-7-2013 بعد بيان القوات المسلحة، وإعمالا لمصلحة البلاد والعباد حاولت تسيير الأعمال. أما وأن ذلك أصبح مستحيلا عمليا ومع الدماء التي سالت فقررت أن أفعّل استقالتي التي أعددتها من قبل ولم أقدمها”.
وكان مرسي قد عيّن قنديل يوم 24 يوليو 2012 رئيسا للوزراء وكلفه بتشكيل حكومة جديدة، وأدت حكومته اليمين الدستورية أوائل أغسطس 2012، واستمر قنديل رئيسا لها حتى الانقلاب على مرسي في الثالث من يوليو 2013.
وخلال هذه الفترة أجرى رئيس الوزراء -الذي لا يُعرف عنه انتماؤه إلى تيار سياسي معين- تعديلين في عدد من الحقائب الوزارية.
وفي 25 يوليو 2013، نفى قنديل في كلمة مصورة ما قاله قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي من أن الرئيس مرسي كان على علم مسبق بمضمون البيانات التي كان يلقيها الجيش قبل الانقلاب عليه، واصفا هذه البيانات بأنها تحيز لطرف دون آخر ولا تساهم في إيجاد حلول للأزمة التي تمر بها البلاد.
بعض نجاحاته
– استلم هشام قنديل احتياطيا نقديا قيمته 14.5 مليار دولار ولم يصرف إلا مليارا واحدا فى 9 شهور على عكس حكومات سابقة فى عهد المجلس العسكري صرفت 22 مليار خلال سنتين؛ أي نحو ملياري دولار كل شهر.
ـ استطاع أن يحل أزمه السولار وهو لا يملك احتياطيا وعملة صعبه لشرائه.
ـ حل أزمة أنابيب الغاز بعد أن كنا نسمع عن مقتل العشرات بسبب أزمه الأنابيب.
ـ كان يتقاضى 30 ألف جنيه راتبًا, فى وقتٍ يسدد أحد إعلاميي السيسي ضرائب قدرها 950 ألف جنيه فما بالك بما يقبضه.
ـ حكومته حققت إنتاج 10 مليون طن قمح لأول مرة فى تاريخ مصر، بعد أن كان أقصى حد هو 4 مليون طن، وكان سيكمل الاكتفاء الذاتي بزراعة 2 مليون فدان فى السودان.
ـ فى عهده تم البدء فى تنفيذ مشروع تنمية محور قناة السويس، وأول استثمار فيه من شركه صينية، كان سيحقق دخلا يقدر بـ 100 مليار دولار فى السنة.
ـ استطاع أن يعقد صفقة مع العراق، لتأخذ مصر 4 مليون برميل بترول شهريا، لتكررها وتأخذ منها سولار وتعيد البنزين والمازوت وتدفع الحكومة فقط الفارق بين سعري السولار والتكرير، ولا تسدده إلا بعد 9 أشهر، حتى يكون المال متاحًا، وذلك وفر عملا لشركات تكرير وخلق فرص عمل جديدة.
ـ في عهده تمت صناعة أول تابلت مصري، وتم افتتاح مصنع لسامسونج، وإعادة تشغيل شركة النصر للسيارات، والبدء في إنشاء مصانع لتدوير القمامة، واكتشاف (حقيقى) لآبار بترول وغاز، وتم عمل منطقة صناعية إيطالية وأخرى تركية، وتم تطبيق الحد الأدنى والأقصى للأجور، وكل ذلك كان يتم وسط قصف إعلامي رهيب يسفه ويحقر من شأن كل ما يتم انجازه.
مبادرة
قدم قنديل مبادرة للخروج من الأزمة التي أعقبت الانقلاب على الرئيس مرسي تبدأ بفترة للتهدئة، تتضمن اتخاذ إجراءات مثل إطلاق سراح المعتقلين بعد 30 يوليو، ووقف قضايا تجميد الأموال، وفتح تحقيق مستقل في “مجزرة” الحرس الجمهوري، ووقف حملة الهجوم الإعلامية من الطرفين، والتعهد بعدم الخروج في مسيرات ومظاهرات إلا بأماكن محددة، إضافة إلى زيارة مرسي والاطمئنان عليه.
وأشار قنديل إلى أن المرحلة الثانية من مبادرته تتضمن الاتفاق على المبادئ العامة التي تشمل إعلاء مصلحة مصر والحفاظ على مؤسسات الدولة والمسار الديمقراطي، فيما تشمل المرحلة الثالثة البدء في مناقشة تفاصيل خارطة الطريق للخروج من الأزمة الحالية، وذلك مع الالتزام بالشرعية.
سيرة
ولد هشام قنديل عام 1962، وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة عام 1984، ثم على الماجستير والدكتوراه في هندسة الري من جامعتي يوتا ونورث كارولينا في الولايات المتحدة عامي 1988 و1993.
مُنح وسام الجمهورية من الطبقة الثانية عام 1995، والتحق بالمركز القومي لبحوث المياه وحصل على درجة الأستاذية في عام 2002.
عمل هشام قنديل في وزارة الموارد المائية والري منذ تخرجه من كلية الهندسة، وشغل منصب مدير مكتب وزير الري من عام 1999 وحتى 2005.
تولى وزارة الري في الحكومة الثانية التي شكلها رئيس الوزراء الأسبق عصام شرف في 21 يوليو من عام 2011، وأبقى عليه كمال الجنزوري في الحكومة التي شكلها بعد ذلك، إلى أن قدمت استقالتها.
شارك في أعمال مبادرة حوض النيل، وكان عضوا مراقبا في الهيئة المصرية السودانية المشتركة لمياه النيل.
تقلد العديد من المناصب في بنك التنمية الأفريقي، كان آخرها منصب كبير خبراء الموارد المائية بالبنك، وساهم في إنشاء المجلس الأفريقي للمياه ومرفق المياه الأفريقي.
وقاد فريق العمل لإعداد خطة البنك الأفريقي لتنمية الموارد المائية والري بالقارة الأفريقية بالإضافة إلى الإعداد والإشراف على تنفيذ مشروعات تنمية الموارد المائية والري في العديد من الدول الأفريقية مثل إثيوبيا والسودان وتنزانيا وزامبيا وملاوي وموزمبيق وغيرها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات