هل تراجع الإسلاميون في الانتخابات المحلية الأخيرة في الجزائر؟

هل تراجع رصيد الأحزاب الإسلامية في الانتخابات المحلية الأخيرة في الجزائر؟ وهل تراجع رصيدها في الشارع، بالاعتماد على نتائج الصناديق الانتخابية الأخيرة؟

فيما ترى أطراف عدة بمن فيهم شخصيات من التيار الإسلامي أن التراجع حقيقة, اعتبر فريق من الإسلاميين أن لا وجود لأي تراجع،  برغم « المؤامرة » التي يتعرضون لها, وقد جسدها التزوير الذس طال الصناديق الانتخابية.
يقول عمارة بن يونس؛ رئيس حزب الحركة الشعبية الجزائرية (موالاة) إن الأحزاب السياسية الإسلامية تواصل تراجعها، مشددا على أنه قال منذ 2012 إن الجزائر تشهد بداية نهاية الإسلام السياسي، وإنه منذ 1999 والأحزاب الإسلامية تشهد الهزائم المتكررة في المعارك الانتخابية.
واعتبر أن الجزائريين يتطلعون لأحزاب لديها برامج سياسية، وليس لأحزاب تستخدم الإسلام لأغراض سياسية، مؤكدا أن صعود أحزاب وتراجع أخرى أمر طبيعي في أية ساحة سياسية ديمقراطية، وبالتالي فالأمر يتعلق بظاهرة صحية، لأن المواطن الجزائري أضحى أكثر وعيا. 
عبد الرحمن سعيدي؛ القيادي في حركة مجتمع السلم (إسلامي) قد اعتبر أن تراجع الإسلاميين أمر واقع، لأن القيادات الموجودة في الساحة لم تحسن استغلال رصيد الإسلاميين في الشارع، والذي يبقى قائما برغم الهزائم الانتخابية، مشيرا إلى أن الاختباء وراء التزوير في كل مرة، بصرف النظر عن أنه واقع، أصبح له أثر عكسي، أي أن الإفراط في تبرير الهزائم الانتخابية بالتزوير، جعل المواطن ينفر من العملية الانتخابية، وهذا العزوف لا يخدم المعارضة ولا الإسلاميين على وجه التحديد.
واعتبر أن هناك أمورا يجب الاعتراف بها، فحين تعجز الأحزاب الإسلامية أو المعارضة بشكل عام عن تقديم مرشحين في كل البلديات، فهذا دليل أن لها مشكلة تنظيمية، وهذا لا علاقة له مع السلطة أو مع أي تزوير، كما أن خطاب الإسلاميين والمعارضة عموما، أصبح غارقا في العموميات.
وقد رد عبد الرزاق مقري؛ الرئيس السابق لحركة مجتمع السلم على الذين يتحدثون عن تراجع الإسلاميين، مؤكدا أن ذلك غير صحيح، مشيرا إلى أنه ليس غريبا أن نواجه تزوير النظام السياسي، ولكن الغريب أن يكون التزوير ثقافة سائدة عند من يدعي الديمقراطية ومكافحة التزوير ذاته، مشيرا إلى أن هذا أمر غير محبط، لأن التأريخ علمنا أن الإصلاح يجب أن يتجه للنظام السياسي وللمجتمع كذلك، ولا إصلاح حقيقيا للحكم إلا بإصلاح المجتمع.
وأوضح أن هناك توجها من أبواق للسلطة يهدف لإظهار الإسلاميين في صورة الخاسر، معتبرا أن كل وزراء الداخلية تعودوا أن يعلنوا ترتيب النتائج على حسب العدد الإجمالي للمنتخبين، ولكن الوزير الحالي تجاوز ذلك ليظهر مرتبة الحركة في عدد البلديات التي فازت برئاستها، حتى لا ينتبه المتابعون إلى مرتبتها الحقيقية من حيث القوة السياسية الذي دلت عليها نتائج المجالس الشعبية الولائية.
وشدد مقري على أن الحركة لم تتراجع، إذا قارنا نتائجها في هذه الانتخابات بنتائجها سنة 2012، مشيرا إلى أن إجراء مقاربة بسيطة تكشف عن أنها تقدمت في عدد الناخبين، وتقدمت في عدد المنتخبين بلديا وولائيا وتقدمت في الرتبة (حيث دخلت باسم التكتل في بعض البلديات وباسم الحركة في بلديات أخرى وفي كلاهما كانت في رتب متأخرة)، وتقدمت في عدد الولايات التي حققت فيها تمثيلا في المجالس الولائية.
 احصاءات رصد نتائج العملية الانتخابية تشير إلى عدم تراجع أرقام حركة مجتمع السلم في محليات 23 نوفمبر 2017 كما يحلو للبعض إشاعة ذلك، وبالاستناد إلى الأرقام الأولية المسجلة في هذه الانتخابات ومقارنتها بنتائج محليات 2012 ونتائج تشريعيات 2017، يتبين هذا التطور في مجموعة من المؤشرات، التي قد لا ترتقي لدرجة المأمول من العملية برمتها:     

فمن حيث عدد الأصوات المتحصل عليها وطنيا كانت النتائج:

ـ الانتخابات المحلية 2012: 500450 صوت

ـ الانتخابات التشريعية 2017: 393632 صوت

ـ الانتخابات المحلية 2017: 650000 صوت

أي بزيادة تقدر بـ 250 ألف صوت، وما نسبته 62.5% مقارنة بتشريعيات 2017، وبزيادة تقدر بـ 150 ألف صوت وما نسبته 30% مقارنة مع محليات 2012.

وبالنسبة لعدد البلديات التي حصلت فيها على الأغلبية:

ـ محليات 2012: 29 بلدية

ـ محليات 2017: 51 بلدية

أي بزيادة تقدر بـ 22 بلدية وما نسبته 75%

ومن حيث التواجد في المجالس الشعبية الولائية:

ـ محليات 2012: 16 ولاية

ـ محليات 2017: 23 ولاية

أي بزيادة تقدر بـ 7 مجالس شعبية ولائية وبنسبة 43%

ومن حيث عدد المنتخَبين:

ـ محليات 2012 (بوجود تكتل وانعدام أحزاب إسلامية منافسة): 1270 منتخَب.

ـ محليات 2017 (بوجود أحزاب إسلامية منافسة): 1385 منتخَب.

أي بزيادة تقدر بـ 115 منتخب وما نسبته 11%.

وقد حققت الحركة بهذه النتائج المركز الثالث من حيث القوى السياسية, والأولى في المعارضة.

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …