هل لرجال أعمال إمارتيين علاقة بما يحدث بجزيرة الوراق؟

أثارت حملة حكومة السيسي الدموية لإزالة ما اسمتها بالعقارات والمباني المخالفة على جزيرة الوراق وسط النيل ردود فعل غاضبة بين الأهالي، ونشطاء وحقوقيين، متهمين الحكومة بالعمل لصالح أجندات مستثمرين أجانب من دولة الإمارات.

وأسفرت الحملة، التي أدخلت الخوف والرعب في قلوب سكان الجزيرة، وشاركت فيها قوات الجيش والشرطة، عن مقتل أحد سكان الجزيرة، وإصابة 29 مواطنا، فيما أصيب على الجانب الآخر 31 من قوات الأمن وحملة الإزالة.

وكان قائد الانقلاب عبدالفتاح السيسي حرض المسؤولين على جزيرة الوراق عندما أشار إليها في معرض حديثه، خلال مؤتمر إزالة التعديات على أملاك الدولة في يونيو الماضي، قائلا: “يوجد جزر في النيل. هذه الجزر طبقا للقانون من المفترض عدم وجود أحد عليها، فعلى سبيل المثال توجد جزيرة وسط النيل مساحتها 1250 فدان لن أذكر اسمها، حيث بدأت العشوائيات تظهر بداخلها”.

وقال مخاطبا مسؤولي الحكومة “لو سمحتم هذه الجزر الموجودة هذه تأخد أولوية في التعامل معها”، ما اعتبره مراقبون ضوء أخضر للمسؤولين بإخلاء الجزيرة بأي شكل.

وجددت الحكومة في بيان مساء الأحد، التأكيد على استمرارها في التعامل بكل حسم وقوة مع ملف التعدي على الأراضي المملوكة للدولة، وأنها تتعامل معه من منظور وطني خالص، لا يقبل التهاون مع تلك الممارسات غير المسؤولة.

وفند أحد الملاك بالجزيرة، وعضو مجلس محلي سابق عن دائرة الوراق، عدلي راشد، مزاعم الحكومة بأن الجزيرة ملكية عامة، قائلا: ” الحكومة تعتقد أنها (الجزيرة) أملاك دولة وهو غير صحيح؛ فالجزيرة أملاك خاصة منذ أكثر من قرن بملكيات عقود مسجلة في الشهر العقاري، وعن نفسي لدي أرض مسجلة منذ أكثر مائة عام بالميراث”.

وأكد أن “ما تقوم به الدولة مخالف للقانون؛ فمنذ سنوات أصدرت الدولة قرارا بتحويل أراضي الجزيرة إلى منفعة عامة، وطعن أهالي المنطقة على القرار أمام المحكمة التي حكمت لصالحهم بإلغاء قرار الحكومة”.

وأضاف أن “ما أثار الناس هو دخول قوات الأمن لهدم المنازل وإزالتها دون توضيح لماذا تزيلها، وما مصير الناس، وماذا تريد بالجزيرة، خاصة أنها تتمتع بموقع طبيعي متميز؛ فهي عبارة عن جزيرة وسط مياه النيل، ولكن للأسف مبانيها مقامة بشكل عشوائي، ولا يوجد بها الحد الأدنى من الخدمات، أو البنية التحتية الملائمة”.

من جهته؛ أكد الناشط السياسي والمحامي، عمرو عبدالهادي، أن “جزيرة الوراق وجزيرة محمد هي جزر مرصودة من رجال الأعمال منذ نظام مبارك، وتم تداولها في الدراما المصرية في أكثر من عمل في إطار حرب رجال الأعمال، والآن وضع نظام السيسي نصب عينيه عليها”.

وتابع: “الآن وبعد بيع تيران وصنافير جاء الوقت لتنفيذ المشروعات ولكن لصالح المستثمرين الإماراتيين الذين رأوا أن الوقت حان لقطف ثمرة أموالهم التي استثمروها في النظام”.

بدوره؛ اتهم الناشط السياسي، هيثم أبو خليل، الجيش “بممارسة الإجرام والفساد الممنهج لصالح دولة الجنرالات؛ فالجزيرة موقعها رائع، والجيش يريد أن يستثمر فيها وفي غيرها، خاصة وأن لا أحد سيحاسبه سواء من البرلمان أو الحكومة أو الشعب طالما الدبابات في الشوارع”، محذرا من أن “القادم أسوأ، وموجة المواجهات ستتصاعد”.

أما مدير المنظمة السويسرية لحقوق الإنسان، علاء عبد المنصف، فاعتبر أن “تصرف الحكومة ينم عن عقلية أمنية قمعية، لا تحترم القانون، ولا تعرف عن دولة القانون شيء”.

وقال إن “الإجراء القانوني هو الحاكم لأي نظام؛ فإن كان الإجراء مبني على قواعد قانونية فقد حقق الشطر الأول من دوره، والشطر الثاني يجب أن يكون تنفيذ هذا الإجراءات بوسائل قانونية سليمة”.

لافتا إلى أن “ما حدث في جزيرة الوراق، يُثبت لنا أن النظام لم يلتزم بالشطرين، فلا هو بحوزته حكم قضائي نهائي بات بأحقيته في إخلاء المنطقة، ولا الوسائل التي استخدمها تنتسب للقانون بأي حال من الأحوال”.

شاهد أيضاً

الموازنة المصرية الجديدة: ايرادات 4 تريليونات جنيه مقابل مصروفات 5.1 تريليون

منح مجلس النواب موافقته النهائية على مشروع موازنة العام المالي 2026-2027 وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، …