هل يتكرر سيناريو “سبتمبر” في مصر بمظاهرات تطالب بإسقاط “السيسي”؟

بعد عام كامل من دعوات الخروج بمظاهرات ضد الرئيس عبد الفتاح السيسي، يوم 20 سبتمبر 2019، وخروج مظاهرات بالفعل في ميدان التحرير لأول مرة حينئذ، تطالب برحيل السيسي، قبل أن يجهضها الامن ويعتقل قرابة 500 مصري، عاد الفنان والمقاول “محمد علي” –الذي قاد الدعوة الاولي-ليجدد دعوته للمصريين بالنزول للتظاهر ضد السيسي مرة أخري في 20 سبتمبر الجاري 2020.
دعوة الممثل والمقاول محمد علي للمصريين –للمرة الثانية خلال عام-بالنزول والتظاهر ضد الرئيس السيسي يوم 20 سبتمبر الجاري، لقيت تجاوبا كبيرا علي مواقع التواصل الاجتماعي، وانتشر هاشتاج جديد بعنوان: #انزل_20_سبتمبر تصدر قائمة الأكثر تداولا في مصر على موقع تويتر، بيد أن مراقبين حذروا من أن الدعوة هذه المرة قد لا تلقي نفس الاستجابة التي حدثت عام 2019 لأسباب أمنية وسياسية.
فقبل دعوة التظاهر عام 2019 سادت أجواء وأثيرت شائعات عن احتمال دعم الجيش للدعوة لرحيل السيسي، وراجت أنباء عن خلافات داخل المؤسسة العسكرية حول أداء السيسي، ما شجع المصريين على النزول، كما جاء تراخي أجهزة الامن وتمهلها غير المعتاد في التصدي للمظاهرات، مشجعا أخرا على النزول.
بيد أن إبعاد السيسي المزيد من القيادات العسكرية في حركة تغييرات يونية 2020 داخل الجيش، ممن أشيع أنهم يدعمون أو تراخوا في التصدي للمظاهرات، وحملة الاعتقالات التي طالت أكثر من 500 ممن تظاهروا أو شجعوا على التظاهر، قد تجعل الاستجابة لدعوة التظاهر في 20 سبتمبر الجاري أقل حماسا.
بالمقابل، أعرب ناشطون عن تفاؤلهم هذه المرة بنتائج النزول إلى الشوارع نظرا لغضبة الشعب من القرارات الأخيرة التي اتخذتها الحكومة في صورة رفع أسعار خدمات النقل والغاز والكهرباء وغيرها، وهدم مئات المنازل بدعاوي مخالفتها تراخيص البناء، مطلقين تغريدات تحفز بعضهم البعض على المشاركة في الفعاليات المحتملة.
الغلاء وهدم المنازل يشجع التظاهر
وشجع على انتشار دعوات النزول يوم 20 سبتمبر على مواقع التواصل، تصاعد حملة السلطات المصرية لهدم منازل مصريين بنيت بدون تراخيص وظهور كبار سن مكبلين بالأغلال لبنائهم شقة لأبنائهم، وموجة الغلاء بارتفاع اسعار الكهرباء والغاز وتذاكر المترو والقطارات والعديد من الخدمات، ما زاد حالة الاحتقان الشعبي.
وأعلن ناشطون عبر موقع “تويتر”، استجابتهم للدعوة التي وجهها المقاول المصري المعارض محمد علي، للتظاهر في 20 سبتمبر/أيلول 2020، لإنقاذ مصر تحت عنوان “ثورة شعب”، معددين الأزمات التي شهدتها البلاد منذ انقلاب يوليو/تموز 2013.
وسلط رواد “تويتر” خلال مشاركتهم في وسم #انزل_20_سبتمبر، على قرار السلطات المصرية إزالة “التعديات” على الأراضي الزراعية والمباني المخالفة التي تم بناؤها على مدار 10 سنوات منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011.
دعوات للإصلاح بعد المظاهرة السابقة
وسبق أن تظاهر مئات المصريين وسط القاهرة وفي محافظات مختلفة يوم 20 سبتمبر 2019 مطالبين بتنحي عبد الفتاح السيسي، وذلك استجابة للدعوة التي أطلقها رجل الأعمال والممثل المصري محمد علي الذي عمل مقاولا مع الجيش المصري سنوات عدة، وبث فيديوهات تزعم وجود وقائع فساد للرئيس وزوجته وعدد من قادة الجيش.
وهتف المتظاهرون حينئذ في ميدان التحرير “الشعب يريد إسقاط النظام”، وفي شارع طلعت حرب المجاور للميدان تجمع متظاهرون وهتفوا “قول ما تخافشي، الخاين لازم يمشي”، و”ارحل، ارحل”، وهي هتافات كانت قد ميزت ثورة يناير 2011 التي أطاحت بالرئيس الأسبق حسني مبارك بعد ثلاثة عقود في السلطة.
وبعد فترة صمت وترك المتظاهرين في ميدان التحرير، توقعا لخلع السيسي بالفعل بواسطة الجيش حيث كان في زيارة لأمريكا، أطلق الأمن المصري قنابل الغاز لتفريق المظاهرة وأغلق الطرق المؤدية إلى الميدان وشن حملة اعتقالات عشوائية في الميدان.
وبعد مظاهرات 20 سبتمبر 2019 لوحظ انتشار دعوات للإصلاح ودعم الفقراء والحريات في مصر من جانب سياسيين وصحفيون موالين للسلطة، وتم إطلاق سراح بعض المعتقلين، وتغيرت لغة السلطة وإعلامها الي المطالبة بإصلاحات سياسية ومزيد من الحريات.
وتمثلت أبرز خطوات التراجع حينئذ بوقف حذف 1.8 مليون مصري من الدعم التمويني، وإطلاق سراح بعض معتقلي المظاهرات الاخيرة، ودعوة سياسيين واعلاميين موالين للنظام ويتحدثون باسمه، لوقف استهداف السياسيين ممن دعموا انقلاب السيسي 30 يونية، وإطلاق مزيد من الحريات الصحفية.
وتحدث رئيس مجلس النواب حينئذ عن أن “الفترة المقبلة ستشهد إصلاحات سياسية وحزبية وإعلامية والمعارضة جزء من النظام”، وطالب النائب مصطفي بكري بـ “إيقاف الحرب ضد من يقول رأيه”.
التغيير من داخل النظام
ويقول المحلل العسكري “محمود جمال”: إن الرئيس السيسي بعد 20 سبتمبر 2019 أيقن أن الخطر الحقيقي عليه هو من داخل الأجهزة السيادية التي دعمت ضمنا هذه المظاهرات السابقة، لذلك انتهج سياسة جديدة لتهدئة الأوضاع، فأعاد بعض قيادات الصف القديم مرة أخرى في حركة ديسمبر 2019، وأفرج عن الفريق سامي عنان، واستبعد “موقتا” نجله محمود من ملفات مهمة في جهاز المخابرات العامة.
ويضيف: ما حدث كان لتهدئة الاوضاع، ولكن حركة تغييرات الجيش في يونية 2020 لوحظ أنه تم فيها التخلص من الأطراف المناوئة للسيسي بين قيادات الجيش، التي لا خلاف لديها على أن الحكم يكون حكما عسكريا، والخلاف فقط حول طبيعة الحاكم العسكري الحالي وسوء إدارته لبعض الملفات.
ويقول المحلل العسكري أن مراكز القوي المعارضة للسيسي داخل الأجهزة السيادية اشتبكت مع السيسي في عدة مواقع أبرزها:
محاولة الضغط على السيسي لعدم ترشحه في انتخابات 2014 والزج بالفريق عنان بدلاً منه ولكن بضغط من المشير طنطاوي وأطراف خارجية تم تقديم السيسي وتم الضغط على الفريق عنان وتراجع عن ترشحه.
إخراج تسريبات للسيسي ومجموعة القيادات التي يرتكز عليها في إدارة الدولة (استراتيجية كشف الفساد)، بهدف إحداث حالة من السخط الشعبي على تلك المجموعة ولكنها لم تستغل جيدا من قبل قوى المعارضة. 
رفض التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير والاشتباك مع حالة رفض الشارع وعبر الفريق عنان والفريق شفيق والفريق مجدي حتاتة عن رأيهم الرافض على صفحاتهم الشخصية وتمسكوا بأن الجزر مصرية، وصرح الفريق عنان أن “من يفرط في الأرض عليه أن يثبت مصريته” وقصد بذلك السيسي.
محاولة استغلال ثورة الغلابة نوفمبر 2016 ولكن نجح السيسي في السيطرة على الشارع وأخرج السيسي في حركة ديسمبر 2016 من المجلس العسكري 11 قائدا.
محاولة منافسة السيسى في انتخابات 2018 ولكن نكل السيسي بكل القيادات التي قررت الترشح وعلى رأسهم عنان وشفيق وتمت إقالة اللواء خالد فوزي مدير المخابرات العامة.
استغلال “صناعة” حراك 20 سبتمبر 2019 وهي كانت المحاولة الأخطر ولكن دخلت تلك الأطراف في حالة تفاوض مع السيسي بوساطة من المشير طنطاوي وتم الوصول لصيغة اتفاق جديدة لبدأ مرحلة جديدة لحكم السيسي ولكن السيسي انقلب على هذا الاتفاق في حركة يونيو 2020 بعد هدوء موجة الحراك. 
وتوقع المحلل السياسي أن تكون هناك مواجهات مقبلة، منها 20 سبتمبر الجاري، لأن الأوضاع الحالية في مصر تسمح لتلك الأطراف بذلك بسبب تصاعد الغضب الشعبي بفعل تصاعد القمع والغلاء وهدم المنازل، والفساد.
ويبقي السؤال: هل وارد أن يخرج مصريون للتظاهر مرة أخري ضد السيسي في 20 سبتمبر 2020، أم يقتصر الامر على الواقع الافتراضي عبر شبكات الانترنت خشية الاعتقال؟ وهل لا تزال أحلام التغيير وإسقاط الانظمة في 2011، وارده بواسطة الشعب وحده، أم أنه لابد من دعم الجيش لهذا الحراك الشعبي كي ينجح، خصوصا ان المعارضين في مصر حريصون على التفرقة بين معارضتهم سياسات الرئيس، والجيش كمؤسسة وطنية تسعي لصالح الشعب.

شاهد أيضاً

مجلس النواب الأمريكي يقيد حرب ترامب على إيران لأول مرة

قيد مجلس النواب الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون حرب ترامب على إيران لأول مرة ومرر بـ 215 …