هل يحدد حزب الحركة الاسلامية شكل الحكومة الإسرائيلية القادمة بعد حصوله على 5 مقاعد في الكنيست؟

أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الإسرائيلية، حصول “القائمة العربية الموحدة” المنشقة عن “القائمة المشتركة للأحزاب والأطر العربية في إسرائيل”، بقيادة الإسلامي منصور عباس، على خمسة مقاعد في الكنيست الإسرائيلي، ما يعزز فرصه للعب دور “صانع الملوك”. 
فهل يحدد حزب إسلامي صغير في الكنيست شكل الحكومة الإسرائيلية المقبلة؟ ومن هو منصور عباس وما حزبه الإسلامي الذي نجح في دخول الكنيست؟.
قبل عامين فقط، كان القيادي منصور عباس سياسياً مبتدئاً وطبيب أسنان ذا خلفية إسلامية، يلتمس سبيلاً لنفسه في غمار انتخابات الكنيست الإسرائيلي المليئة بالصراعات.
 أما الآن، وبعد 4 انتخابات لم تُسفر عن استقرار أو اختيار حاسم لرئيس الوزراء فقد بات عباس أحد المخضرمين في حالة الفوضى السياسية التي اجتاحت البلاد، وهو يسعى في خضمها إلى خلق فرصة لحزبه (الحركة الإسلامية الجنوبية)، المنضوية تحت “القائمة المشتركة” العربية التي يتزعمها عباس، لامتلاك نفوذ في الكنيست مع انهيار التحالفات التقليدية.
وكانت “القائمة المشتركة” التي أظهرت استطلاعات الرأي حصولها على ما بين ثمانية وتسعة مقاعد في الانتخابات الحالية، قد أعلنت الشهر الماضي خوضها انتخابات الكنيست الإسرائيلي دون “الحركة الإسلامية الجنوبية” بعد انشقاق الأخيرة.
وترفض القائمة المشتركة التعامل مع نتنياهو، في حين بات عباس يتبنى نهجاً جديداً قريباً من رئيس الوزراء. وقد امتنع عن التصويت لحلّ البرلمان في ديسمبر/كانون الأول، في خطوة فُسّرت على أنّها إشارة دعم لنتنياهو. وقال عباس لوسائل إعلام إسرائيلية الأربعاء إن حزبه ليس ملتزماً “بأي كتلة وأي مرشح”. 
و”الحركة الإسلامية الجنوبية”  انشقت عام 1995 عن الحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني المحتل -المحظورة الآن- التي يقودها الشيخ رائد صلاح. 
وترى الحركة الإسلامية الجنوبية -التي يحظى فيها عباس بمنصب نائب الرئيس- في الكنيست “أداةً واقعيّةً وإضافيّةً لخدمة المجتمع الفلسطيني في الداخل، بعد اتفاق أوسلو ويجب الانخراط فيه”، وذلك على عكس حركة رائد صلاح “الحركة الشماليّة”، التي ترفض أن يكون الكنيست منصةَ ممارسةٍ سياسية للفلسطينيين داخل أراضي الـ48.
والآن، يبدو أن عباس يريد المناورة بالمقاعد التي حصل عليها، بإثبات أن حزبه “الإسلامي العربي”، لا يمكن تجاهله في انتخابات ومستقبل “الدولة اليهودية” كما يراها اليمين الإسرائيلي.
كيف يمكن أن يلعب عباس دور “صانع الملوك” في إسرائيل؟
يقول تقرير سابق لصحيفة Financial Times البريطانية، إن جولات الانتخابات المتتالية كانت قد أعادت تشكيل المشهد السياسي الإسرائيلي، وصنعت على نحو غير متوقع مساحةً لعباس لكي يكون له نوعٌ من النفوذ. 
فقد انهار حزب أزرق أبيض، وهو تحالف لقوى يمين الوسط بلغت شعبيته لفترة وجيزة شعبيةَ حزب الليكود الحاكم، وتحطمت قوى اليسار، وانقسمت قوى اليمين على نفسها مع ظهور منافسين لدودين لتحدي رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
من ثم، وفي خضم حالة التشويش التي تعيشها كل القوى، باستثناء نتنياهو، يمكن لعباس الذي يمتلك حزبه عدداً قليلاً من المقاعد في البرلمان المؤلف من 120 مقعداً، أن يصبح “صانع ملوك” بحسب وصف فاينانشيال تايمز، أو على الأقل يكون طرفاً يتمتع بنفوذٍ قوي على الحسم بين أولئك الذين يريدون نتنياهو رئيساً للوزراء، وأولئك الذين تعهدوا بإخراجه من السلطة وإعادته نائباً في الكنيست لكي يواجه التهم الموجهة إليه بالفساد.
وكان منصور عباس قد قال في وقت سابق إن حركته تريد من الأحزاب العربية أن تحدّد “مع أي من رؤساء الأحزاب اليهودية الأخرى هل هي مستعدة أن تتعامل كبديل لنتنياهو من أجل تحصيل مطالب المجتمع العربي وحل مشكلاته”.
وخلال الانتخابات السابقة، حصلت القائمة المشتركة للمرة الأولى في تاريخ الانتخابات الإسرائيلية منذ 1949 على 15 مقعداً. بينما لن يتعدّى عدد مقاعدها في الكنيست القادم ثمانية او تسعة، بحسب النتائج الأولية.
ومن أسباب التوتر بين عباس والقائمة العربية المشتركة، إشادة عباس خلال ترؤسه اللجنة الخاصة للقضاء على الجريمة في المجتمع العربي، بمجهود رجال الشرطة الإسرائيليين، ما أغضب أعضاء الكنيست في القائمة المشتركة.

شاهد أيضاً

الاحتلال يمارس أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات بسجن الدامون

أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، بأنّ إدارة سجن الدامون الإسرائيلي “نفذت في الـ …