هل ينتقم السيسي من باسم عودة لنجاحه أم لرفضه الوزارة بحكومته؟

 على مدى 4 سنوات، لم تسمح السلطات المصرية بأي زيارة لوزير التموين المصري الأسبق، “باسم عودة”، بالمخالفة للقوانين واللوائح وحقوق الإنسان.

وأشار مراقبون إلى أن السلطات المصرية ربما تمعن الانتقام من قيادات الإخوان عامة، وبخاصة من باسم عودة الذي شهد له الخصوم بكفاءته ونجاحه في إدارة وزارة التموين، والذي أحدث بها طفرة هائلة.

وصرح نجيب ساويرس الذي شارك في الانقلاب على الإخوان المسلمين، بكفاءة عودة، وتمنى أن يكون ضمن حكومة سلطة الانقلاب.

كما أكد مراقبون أن سلطات الانقلاب عرضت على وزير الغلابة الاستمرار في منصبه بعد نجاح الانقلاب على الرئيس الراحل محمد مرسي، لكن عودة رفض ذلك العرض مفضلا الاعتقال عن خيانة رئيسه المنتخب ومساندة الانقلابين، مما أثار حفيظة السيسي ضده.

وشهد 9 نوفمبر/تشرين الثاني عام 2016، آخر زيارة سمحت بها السلطات المصرية، لـ”باسم عودة”، لتضعه بعدها في زنزانة حبس انفرادي بسجن ملحق مزرعة طرة جنوبي القاهرة، وراء باب مغلق لا ينفتح إلا للطعام.

ولم تيأس زوجة “باسم عودة”، “حنان توفيق”، من الكتابة عنه بشكل شبه يومي، عبر وسوم “الحرية لباسم عودة”، و”من حق باسم عودة يشوف ولاده”، و”افتحوا الزيارة”.

رغم ذلك، فإن “حنان” طيلة تلك السنوات الأربع لم تر زوجها إلا مرة واحدة قبل حوالي عام ونصف، خلال جلسة محاكمته.

وكان دفاع “عودة” قد نفى التهم الموجهة إليه في القضية المعروفة إعلامياً باسم “أحداث البحر الأعظم”، مؤكدا أنه لم يشترك في الأحداث نهائيا، وإنما تم الزج به في القضية والتنكيل به للانتقام منه سياسيا لرفضه المشاركة في أول حكومة عقب الانقلاب العسكري الذي حدث في 3 يوليو/تموز 2013.

كما دفع ببطلان اتهام موكله كذلك بإمداد المتظاهرين بالأموال وتحريضهم على التظاهر في القضية لعدم وجود أي دليل مادي أو فيديو يثبت وجوده.

وتستخدم السلطات المصرية الحبس الانفرادي في السجون المصرية بشكل تعسفي في حالة تأديب المسجونين الجنائيين، وبشكل منهجي للانتقام من الخصوم والمعارضين السياسيين والتنكيل بهم وعقابهم، بالمخالفة للدستور والقانون المصريين، والمعاهدات والمواثيق الدولية.

 ويستمر حبس العديد من المحتجزين والمسجونين لأسباب سياسية لمدد غير محددة ولشهور طويلة، بل أحيانا ما يمتد لسنوات دون الالتفات إلى ما نص عليه الدستور والقانون بشأن تنظيم مدد الحبس الانفرادي.

وينص قانون تنظيم السجون المصري، رقم 396 لسنة 1956 في المادة (43) منه على أن “الجزاءات التي يجوز توقيعها على المسجون هي: الإنذار والحرمان من كل أو بعض الامتيازات المقررة لدرجة المسجون أو فئته لمدة لا تزيد على 30 يوماً، وتأخير نقله إلى درجة أعلى من درجته في السجن لمدة لا تزيد على 6 أشهر إن كان محكوماً عليه بالحبس أو بالسجن، ولمدة لا تزيد على سنة إن كان محكوماً عليه بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد، وتنزيله إلى درجة أقل من درجته في السجن لمدة لا تزيد على 6 أشهر، إن كان محكوماً عليه بالحبس أو بالسجن، ولمدة لا تزيد على سنة إن كان محكوماً عليه بالسجن المؤبد أو بالسجن المشدد، والحبس الانفرادي لمدة لا تزيد على 30 يوماً، ووضع المحكوم عليه بغرفة خاصة شديدة الحراسة لمدة لا تزيد على 6 أشهر، وذلك على النحو الذي تبينه اللائحة الداخلية”.

وجرم القانون الدولي لحقوق الإنسان، باعتباره مرجعية في المسائل القانونية المتعلقة بتلك الأزمات الإنسانية، التعذيب في شكل الحبس الانفرادي المطول والإهمال الطبي المتعمد، وجرمته كذلك الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة لسنة 1984 وقواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء (قواعد نيلسون مانديلا).

 

شاهد أيضاً

الأمم المتحدة: الحرب ضد إيران شلت سلاسل الإمداد الإنسانية

حذرت الأمم المتحدة من أن سلاسل الإمداد الإنسانية العالمية، التي تعطلت بفعل الحرب الدائرة في …