هيرست لبايدن: الاستبداد سيشعل الصراع في الشرق الأوسط

قال الكاتب البريطاني، ديفيد هيرست، إن على الرئيس الأمريكي الجديد جوزيف بايدن، أن يدرك أن الشرق الأوسط مبني على أنظمة يديرها ملوك وعسكريون مستبدون، وعرضة للاشتعال.

وتابع في مقال له بموقع “ميدل إيست آي” إنه إذا كانت الديمقراطية جيدة بما يكفي للأمريكيين، فإنها أيضا جيدة للمصريين والسوريين والليبيين والمغاربة والعراقيين واليمنيين والأردنيين.

وعن أحداث الشغب في الكابيتول هيل بالولايات المتحدة هزت البلاد، لكن في الحالة المصرية أشاحت أمريكا بوجهها عن المشهد، وغضت الطرف عندما أسقط “الرعاع” زعيما منتخبا ديمقراطيا.

ولفت إلى أن أمريكا على طريقة هوليوود تحب النهايات السعيدة، فقد لاذ الشخص الخبيث بالفرار بعد أن عاث فسادا، وباتت إمبراطوريته حطاما، والشخص الطيب احتل موقعه، وافتدى البلاد، والآن يجلس الجميع في بيوتهم مطمئنين يتناولون طعامهم ويتنفسون الصعداء.

وتابع هيرست: “لا أنسى كيف كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تستهين بنفس القوى الديمقراطية وتقطع لها الوعود الكاذبة عندما كانت تعبر عن نفسها في مصر أو في بقية أنحاء العالم العربي”.

وقال: “لعل الذكرى السنوية العاشرة لانطلاق الانتفاضة الديمقراطية الكبرى في المنطقة، أو ما بات يعرف بالربيع العربي، مناسبة جيدة للتدبر في ذلك”.

ولكنني لا أنسى كيف كانت الإدارات الأمريكية المتعاقبة تستهين بنفس القوى الديمقراطية وتقطع لها الوعود الكاذبة عندما كانت تعبر عن نفسها في مصر أو في بقية أنحاء العالم العربي.

السيسي نجح في الانقلاب على الديمقراطية

لئن أخفق دونالد ترامب في الانقلاب على النظام الديمقراطي إلا أن عبد الفتاح السيسي نجح في ذلك في مصر في عام 2013.

كانت المذابح التي ارتكبت في ميدان رابعة في القاهرة وهجمات الحكومة السورية بالكيماوي على أحياء غوطة دمشق التي كانت تسيطر عليها المعارضة، وكلا الحدثين وقعا في أغسطس/ آب 2013، هما ما وضع حداً لعهد الانتفاضات السلمية بعد عامين اثنين من انطلاقها.

صحيح أن الإدارة الأمريكية التي كان بايدن فيها نائباً للرئيس علقت مبيعات الأسلحة إلى مصر لمدة عامين، ولكنها تقاعست عن وصف الإطاحة بأول رئيس منتخب ديمقراطياً في مصر، محمد مرسي، بالانقلاب العسكري.

وذلك أن ما جرى في مصر حينذاك كان انقلاباً، ولم يكن ثورة ثانية، وكان أيضاً قائماً على الكذب. إذا كان ترامب قد شيد سلطانه على الكذب، فقد فعل السيسي ذلك أكثر منه، وما زال يفعله حتى يومنا هذا.

لم تلبث الأكاذيب تكدس ضد مرسي بلا هوادة قبل وقت طويل من انقلاب 2013، ومنها الادعاء بأنه باع قناة السويس لقطر، وأن زوجته شيدت بركة شخصية داخل القصر، وأنه عبأ إدارته بعناصر من مناصريه، وأنه كانت لديه أجندة أمريكية صهيونية، وأن أوباما كانا عضواً مستتراً في جماعة الإخوان المسلمين.

وفي يوم الانقلاب زعموا أن 32 مليون مصري خرجوا إلى الشوارع، ولو صح ذلك لكان يعني ثلث عدد سكان البلاد.

نعلم الآن من شهادات أولئك الذين شاركوا في الأحداث في ذلك اليوم أن مشاهد التلفزيون لفقت وأن ما عرض على الشاشات شمل أيضاً صوراً لمظاهرات مضادة نظمها أنصار مرسي. وكان الغرض من التلفيق الإيحاء بأن البلد بأسره كان على قلب رجل واحد في معارضته للرئيس.

وبتنا نعلم أكثر من ذلك بكثير حول ما كان يجري من وراء الكواليس، من أن السيسي لم يتحرك ضد مرسي إلا بعد أن وعدته دول الخليج بعشرين مليار دولار، وأن حركة تمرد، التي أنشئت لكي تستنفر الجمهور ضد مرسي، كانت تتلقى المال من الإمارات العربية المتحدة وكانت صنيعة المخابرات العسكرية المصرية.

تخريب الديمقراطية في مصر

كان تخريب الديمقراطية فعالاً في مصر وفي أمريكا. لقد وصف ترامب بأنه فاشي قيد التشكل بما لجأ إليه من أكاذيب كما فعل من قبله هتلر وموسوليني لتشكيل وتحريض مجموعة عنيفة من الرعاع، إلا أنه كانت تنقصه الأيديولوجيا اللازمة لصياغة أهداف سياسية.

شاهد أيضاً

نتنياهو لترامب: لسنا ملزمين باتفاقك مع إيران ولن ننسحب من لبنان

تكشف المواقف الإسرائيلية المعلنة عن تباين مبكر مع التفاهمات المطروحة بشأن إنهاء التصعيد، إذ تؤكد …