هيومن رايتس ووتش تتهم مصر بـ “تقويض الحق في التعليم” بتقليص الانفاق عليه

اتهمت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات المصرية بـ”تقوّيض” الحق في التعليم في السنوات الأخيرة لعدم تخصيصها موارد مالية كافية.

وقالت، في بيان إن الحكومة المصرية “خفضت الميزانية الوطنية للتعليم من حيث القيمة الحقيقية، ومن حيث النسبة المئوية من الناتج المحلي الإجمالي والإنفاق”

وأكدت المنظمة أن هذا التخفيض “فاقم بشكل أكبر أزمة التعليم متمثلة في ضعف الجودة، ونقص المعلمين المتمتعين بالتدريب والأجر المناسبين، والبنية التحتية غير المناسبة وغير الكافية للمدارس الحكومية”

واتهم البيان الحكومة بالتقاعس عن “ضمان التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي المجاني بالكامل لجميع الأطفال، بما في ذلك الأطفال اللاجئين وطالبي اللجوء”

ونقل البيان عن نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في هيومن رايتس ووتش بسام خواجا تأكيده أن “الإنفاق غير الكافي على التعليم العام يعني أن الحكومة المصرية تقاعست عن التزاماتها”

وأوضح أن “العديد من الطلاب يتلقى تعليمًا ضعيف الجودة في مدارس مكتظة تفتقر إلى التمويل الكافي. مع ذلك، فإن القمع الشديد الذي يكبّل حرية التعبير ويعيق الانتخابات الحرة والنزيهة يحول دون تمكين المصريين من إبداء الاعتراض على أولويات الإنفاق الحكومي”

وقال خواجا إن “سياسة الحكومة على مدى العقد الماضي أظهرت تقاعسًا ذريعًا عن تمويل التعليم الحكومي الجيد بشكل كافٍ، ما ألحق ضررًا بالغًا بملايين الأطفال والأسر في جميع أنحاء مصر”

وحسب البيان، خصصت الحكومة ميزانية للتعليم في السنة المالية الحالية 2024-2025 تبلغ 295 مليار جنيه مصري (حوالي 6 مليارات دولار أمريكي)، أي ما يعادل 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي لمصر البالغ 17 تريليون جنيه (حوالي 380 مليار دولار أمريكي)، ووافق البرلمان عليها.

ويمثل هذا 5.3% من إجمالي الإنفاق الحكومي البالغ 5.5 تريليون جنيه (حوالي 110 مليارات دولار)، حسب البيان، معتبرًا أن هذه الميزانية “أقل بكثير من المتطلبات الدستورية والمعايير الدولية”

وألزم الدستور الدولة بإنفاق ما لا يقل عن 6% من الناتج المحلي الإجمالي على التعليم، بما في ذلك 4% على التعليم قبل الجامعي.

وتوصي المعايير الدولية السائدة، حسب هيومن رايتس ووتش، بتخصيص من 4 إلى 6% من الناتج المحلي الإجمالي، وما لا يقل عن 15 إلى 20% من الإنفاق العام للتعليم.

وأشارت إلى أن “مخصصات التعليم في مصر أقل من نصف مخصصات البلدان الأخرى ذات الدخل المتوسط المنخفض”

وحسب تحليل هيومن رايتس ووتش لميزانية الدولة على مدى السنوات الخمسة الماضية فإن الإنفاق على التعليم انخفض من 2.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2020-2021 إلى 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي في ميزانية 2024-2025، معتبرة أنه “أدنى مستوى في 5 سنوات”

ولفت التقرير كذلك إلى أن الإنفاق على التعليم انخفض بشكل كبير مقارنة بالعام الأول من حكم السيسي، حيث كان 3.9% من الناتج المحلي الإجمالي في 2014-2015.

وأشار التقرير إلى أن مصر تعاني من نقص حاد في المدارس وأن لديها أزمة مزمنة في الفصول الدراسية المكتظة، لافتًا إلى تصريح سابق لوزارة التربية والتعليم والتعليم الفني في 2024 قالت فيه إن هناك عجزًا في حوالي 250 ألف فصل دراسي ونقص عدد المعلمين وضعف رواتبهم.

وحسب تصريحات سابقة لوزير التربية والتعليم محمد عبد اللطيف، في أكتوبر الماضي، يبلغ العجز في أعداد المعلمين أكثر من 665 ألف معلم.

وسبق هيومن رايتس ووتش تقرير صادر خلال الشهر الجاري عن إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بالأمم المتحدة، توقع أن الموارد المالية اللازمة للخدمات العامة، منها الصحة والتعليم في مصر، ستتقلص بسبب عبء خدمة الديون المتزايد بسرعة.

وكشف التقرير الصادر بعنوان “الوضع الاقتصادي العالمي والآفاق المستقبلية لعام 2025” أن فوائد الديون التي سددتها مصر تجاوزت إجمالي الإنفاق على التعليم والصحة في السنوات الأخيرة، معتبرًا أن ذلك “يسلط الضوء على المقايضات الشديدة التي تواجهها الحكومات”

وأوضح أن متوسط مدفوعات الفائدة من الإيرادات الحكومية على مستوى إفريقيا ككل وصل إلى نحو 27% في عام 2024، بزيادة بلغت 19% عن مثيلتها في عام 2019 بعدد من أكبر اقتصادات المنطقة وأكثرها اكتظاظًا بالسكان ومنها مصر.

وخلال الشهر الجاري أيضًا، وافق مجلس النواب على مقترح وزير التعليم بإحلال نظام البكالوريا بديلًا لشهادة الثانوية العامة، لكنه لاقى انتقادات بوصفه لا يراعي ترك مساحة لتقييم التعديلات الأخيرة التي أقرتها الوزارة على نظام الثانوية العامة في أغسطس الماضي، فضلًا عن وجود تأثيرات سلبية لإضافة مادة التربية الدينية للمجموع.

شاهد أيضاً

مجلس النواب الأمريكي يقيد حرب ترامب على إيران لأول مرة

قيد مجلس النواب الأمريكي الذي يسيطر عليه الجمهوريون حرب ترامب على إيران لأول مرة ومرر بـ 215 …