“واشنطن بوست” تكشف تفاصيل مهزلة كورونا في مصر واعتقال الأطباء

قالت صحيفة “واشنطن بوست” الامريكية إن المصريين يبحثون عن أسرّة، والأطباء يوقعون اللوم على الحكومة، وذلك

تساقطهم واحداً تلو الآخر، في حين يقف المرضى من المصريين دون أسرّة. وتوقعت الصحيفة أن “مصر لم ترَ أسوأ ما في كورونا بعد”.

واهتمت الصحيفة ما ينشره المصريون على وسائل التواصل الاجتماعي من رسائل أليمة يبحثون من خلالها عن الأسِرَّة النادرة في المستشفيات والمال المطلوب لدفع تكاليف العلاج. ويتهم الأطباء الحكومة بالإهمال، ويلومونها على نقص معدات الحماية الشخصية وإجراءات السلامة الملائمة.

لقاءات مع أطباء

والتقت صحيفة The Washington Post الأمريكية مع أطباء اشترطوا عدم الكشف عن هوياتهم؛ لأنَّ حكومة عبدالفتاح السيسي تسعى لإسكات الانتقادات المُوجَّهة لطريقة استجابتها للجائحة.

وقال أطباء في مقابلاتهم مع الصحيفة وفي منشوراتهم على وسائل التواصل الاجتماعي إنَّ المديرين في المستشفيات التي تديرها الحكومة يهددون بفصل أفراد الطاقم الطبي الذين يعبِّرون عن آرائهم بصراحة، أو بالإبلاغ عنهم لدى المسؤولين الأمنيين.

وتابعت نقابة الأطباء ونشطاء حقوق إنسان، إلقاء القبض على أطباء وصحفيين، وقال مكتب حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إنَّه جرى إلقاء القبض على 15 شخصاً في أبريل الماضي باتهامات تتعلق بنشر “أخبار كاذبة” عن الفيروس، وإنَّه جرى إلقاء القبض على طبيب وصيدليّ لنشرهما مقاطع فيديو على فيسبوك فيها شكوى من قلة الكمامات.

وقال محامي حقوق الإنسان، جمال عيد، إنَّه جرى اعتقال صحفيين اثنين على الأقل بسبب ما تصفه الحكومة بأنَّه نشر أخبار كاذبة عن الجائحة.

وأوضحت أن اختبارات بضع مئات من الأطباء والممرضات جاءت إيجابية لفيروس كورونا المستجد “كوفيد 19″، وتوفي العشرات، وسط تحذيرات من نقابة الأطباء من أنَّ النظام الصحي المصري قد “ينهار”.

انتقادات لاذعة

ونقلت الصحيفة الامريكية عن طبيبة في العشرينيات من عمرها في واحد من المستشفيات الجامعية الرئيسية بالقاهرة قولها خلال مقابلة: “هناك نقص في وحدات العناية المركزة، ونقص في أجهزة التنفس الاصطناعي، ونقص في التمريض”.

الطبيبة العشرينية أوضحت للصحيفة أنَّها وزملاءها اعتزموا الإضراب احتجاجاً على ضعف إجراءات السلامة الرامية لمنع انتشار الفيروس. لكنَّ مديري المستشفى اتهموهم بأنَّهم أعضاء في جماعة الإخوان المسلمين المحظورة وخونة للبلاد. فتخلوا عن فكرة الاحتجاج بدافع الخوف.

كما تحدث “عبده فتحي” ل”واشنطن بوست”، بيأس بعدما جاء اختبار فيروس كورونا إيجابياً لوالدته، البالغة من العمر 57 عاماً، والتي تعاني بالفعل من السكري وارتفاع ضغط الدم. وأمضت الأسبوعين الماضيين في العزل بمنزلها قبل أن ينهار جسدها. وبدأت تعاني من صعوبات في التنفس.

وأوضحت الصحيفة أن العثور على سرير بوحدة الرعاية المركزة في أي من المستشفيات من الصعوبة بمكان، لذا نشر فتحي الأسبوع الماضي مناشدة على موقع فيسبوك، تماماً مثلما فعل آخرون غيره لا حصر لهم مؤخراً. وكتب: “نريد مكاناً بالرعاية المركزة. ليساعدنا أحدكم”.

حقيقة الأعداد

وبحث تقرير الصحيفة الامريكية عن حقيقة الأرقام بعدما أفلتت مصر طوال ثلاثة أشهر، من أعداد الإصابات الضخمة التي نراها في الكثير من البلدان الأخرى، بما في ذلك بلدان لديها عدد أقل من السكان.

وأضافت أن عدد الحالات المسجلة في البلاد تصاعد باطراد في الأسابيع الأخيرة، ووصل إلى أكثر من 1500 حالة إصابة يومياً منذ الجمعة 12 يونيو، وهو ما فاقم الضغط على نظام رعاية صحية كان مضغوطاً بالفعل لفترة طويلة قبل الجائحة.

وأضاف أن مصر سجَّلت الإثنين 15 يونيو، 97 حالة وفاة، في أعلى حصيلة يومية منذ بدء تفشي الفيروس، وعزا مسؤولون وخبراء الصحة إنَّ عدد الحالات ربما يكون أعلى بكثير من المسجل رسمياً.

أعداد مضاعفة

وأشارت الصحيفة إلى أنه في ظل انخفاض نسبي في عدد المصابين، وأنه حتى الثلاثاء 16 يونيو، كان هناك قرابة 48 ألف حالة إصابة مؤكدة و1766 حالة وفاة في بلدٍ يتألَّف من 100 مليون نسمة، قال خبراء بالصحة ودبلوماسيون غربيون إنَّ أحد أسباب تواضع الأرقام هو محدودية اختبارات فيروس كورونا. وفي الوقت نفسه، قال خبراء بالصحة إنَّ الكثير من المصريين يواجهون صعوبة في الحصول على الرعاية الطبية، وقد لا يبلغ البعض عن مرضه خوفاً من الوصم الاجتماعي.

وأوضحت أنه قبل أسبوعين، قال خالد عبدالغفار، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، إنَّ مصر ربما يكون بها بالفعل أكثر من 100 ألف حالة إصابة. وقال في تصريح تلفزيوني يوم 1 يونيو: “دعونا نكون متشائمين ونقول إنَّ حصيلة الإصابات الفعلية أكبر بخمس أو عشر مرات”.

الأطباء في المواجهة

وقالت الصحيفة أن حديث الأطباء بات منصبا على تضاعف أعداد المصابين من بين صفوفهم، وانه في مطلع أبريل الماضي، بدأ أطباء بالمعهد القومي للأورام ينشرون على وسائل التواصل الاجتماعي أنَّ العديد من زملائهم أُصيبوا بالعدوى، لكنَّ إدارة المستشفى لم تتخذ الإجراءات المناسبة لعزل المرضى أو أفراد الطاقم الطبي.

وقالت ماجي موسى، إخصائية التخدير، آنذاك قائلةً: “للأسف، معهد الأورام حوَّلنا إلى أداة لنشر العدوى بيننا وبين المرضى وبين أهلنا”.

وأعلنت جامعة القاهرة، التي تدير المعهد، خروج اختبارات 17 طبيباً وممرضاً على الأقل إيجابية للفيروس. وقالت الجامعة إنَّها ستفتح تحقيقاً في الإهمال المحتمل بالمستشفى.

وقالت منظمة الصحة العالمية، في مايو الماضي، إنَّ 11% من أولئك الذين أُصيبوا بالعدوى في مصر هم من العاملين بالمجال الطبي، بينهم 124 طبيباً.

نقابة الأطباء

وبحسب الصحيفة، لم تبقَ نقابة الأطباء صامتة، فبعدما توفي طبيبٌ الشهر الماضي، ألقت النقابة علناً باللوم على وزارة الصحة في الضحايا بين الأطباء والتمريض، قائلةً إنَّها “متقاعسة” عن حمايتهم.

وضمن سياق متطور، تحولت صفحة النقابة على موقع فيسبوك إلى ما يشبه صفحة الوفيات بإحدى الصحف، وبحسب النقابة، كان 65 طبيباً وعضو تمريض على الأقل قد توفوا نتيجة الفيروس حتى يوم الأحد الماضي، 14 يونيو.

كان أحد آخر هؤلاء هو سيد نادي كامل. وكتب زوج إحدى الطبيبات على صفحته بال”فيسبوك” إنَّ كامل، بدافع القلق على زميلته الحامل، تطوَّع لعلاج مريضها البالغ من العمر 72 عاماً ويعاني من أعراض فيروس كورونا. فانتقل الفيروس إلى كامل وتوفي يوم الأحد.

وخلصت الصحيفة الامريكية إلى أنه رغم إغلاق المدارس والمقاهي وفُرِض حظر تجول، لم تُطبَّق حالة إغلاق تام على الرغم من الدعوات من جانب نقابة الأطباء وخبراء صحة بارزين، كما لم تفرض السلطات، كما هو الحال في بلدان أخرى، متطلبات التباعد الاجتماعي أو ارتداء الكمامات بصورة كاملة.

شاهد أيضاً

حماس تسعى لإدراج غزة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية

في الوقت الذي يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في قطاع غزة خروقات وانتهاكات …