منذ تقديم “محمد” نجل الدكتور صلاح سلطان طلبا قضائيا في امريكا لمحاكمة المجرم حازم الببلاوي اول رئيس وزراء للسيسي عقب انقلاب 3 يوليه 2013 والذي صدر باسمه قرار فض اعتصامي رابعة والنهضة، واعترف بصفته رئيسا لوزراء مصر في حوار مع التلفزيون الامريكي انه قتل ألف معتصم في هذا الاعتصام، والمحاولات المستميتة من قبل سلطة الانقلاب مستمرة لجلب أي حصانة له ومنع محاكمته التي ستكون محاكمة للسيسي ايضا وجنرالاته.
فعقب تقديم الطلب للقضاء الامريكي سعي محامو الببلاوي للزعم أن لديه حصانة دبلوماسية تمنع محاكمته بدعوي أنه موظف دولي في صندوق النقد الدولي، ولكن فريق دفاع “محمد سلطان”، قال يوم الاثنين الماضي في رد مكتوب للمحكمة الفدرالية على الطعن في الورقة التي قدمها الببلاوي كدليل على حصانته الدبلوماسية، أن صندوق النقد لا يعطي حصانات ويمكن سؤال الصندوق.
وقال “سلطان”: إذا قبلت المحكمة الطعن فتستمر المداولات في اجراءات قانونية أخرى وتستمر القضية ان شاء الله.
ليس له حصانة
ونشرت صحيفة واشنطن بوست تقرير يوم 17 أغسطس الجاري 2020، قالت فيه إنه “ما لم يتواجد هناك دليل على اتفاق ثلاثي بين مصر وأمريكا وصندوق النقد الدولي (وتشير جميع الأدلة أن الصندوق لم يوافق وليس من سياسته المعتادة أن يوفر هذا النوع من الحصانة) فإن الببلاوي ليس لديه حصانة دبلوماسية وسيحاكم بتهمة تعذيب سلطان”.
ويطالب المحامون صندوق النقد الدولي بتحديد ما إذا كان رئيس الوزراء المصري السابق محصنًا من مزاعم التعذيب ولديه حصانة دبلوماسية أم لا، بعدما رفع محمد سلطان، الحاصل على الجنسية الامريكية، دعوى قضائية فيدرالية ضد الببلاوي قال فيها إنه واجه تعذيبا لأكثر من 643 يومًا من قبل النظام العسكري في القاهرة وقت تولي الببلاوي رئاسة الوزراء.
ويقول محامو “سلطان” وأعضاء في الكونغرس إن الدعوى التي رفعها سلطان سيتحدد سيرها عندما صندوق النقد الدولي على سؤال ما إذا كان المتهم الرئيسي يتمتع بالحصانة الدبلوماسية.
وزعمت وزارة الخارجية الامريكية الشهر الماضي أن عضو المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي حازم الببلاوي يجب أن يتمتع بالحصانة من الدعوى التي رفعها محمد سلطان، 32 عامًا، في واشنطن العاصمة، حيث يعمل كلاهما الآن، في محاولة للدفاع عن حكم عبد الفتاح السيسي في سياق المصالح المشتركة بينهما.
واتفقت حكومة السيسي والحكومة الأمريكية على وضع دبلوماسي غامض لرئيس الوزراء السابق الببلاوي، ولكن محامو سلطان طالبوا قاضي المقاطعة الأمريكية كولين كولار كوتلي بعدم رفض القضية على الفور، وقالوا إن حصانة الببلاوي تتطلب “اتفاقية ثلاثية” بين مصر وأمريكا وتشمل صندوق النقد الدولي.
وكتب محامو سلطان بقيادة إريك لويس لويس يقولون للقاضي أن الببلاوي لا يتمتع بحصانة الوضع الدبلوماسي وأن جميع الأدلة تشير إلى أن صندوق النقد الدولي لم يمنح الببلاوي حصانة من المساءلة، وفي حالة عدم وجود دليل على اتفاق ثلاثي له بين الصندوق ومصر وأمريكا يجب ان يُحاكم.
وقد حظي هذا الموقف بتأييد العديد من أعضاء الكونجرس، بما في ذلك عضو مجلس الشيوخ الأطول خدمة، السناتور باتريك ج. ليهي (ديمقراطي عن الحزب الديمقراطي)، وهو ديمقراطي بارز في لجنة المخصصات.
حيث طلب ليهي من وزارة الخارجية الامريكية تقديم إشعار من الحكومة المصرية بشأن تعيين الببلاوي “كممثلها المقيم الرئيسي” في صندوق النقد الدولي منذ تعيينه عام 2014، وقال ليهي: “اتفاقية فيينا للحصانة الدبلوماسية تخدم وظيفة مهمة ويجب احترامها، لكن لا حكومتنا ولا صندوق النقد الدولي يجب أن يفعلوا أي شيء من شأنه أن يمنع العدالة في هذه الحالة غير المطلوبة بموجب المعاهدة”.
وتابع: “لدينا مصلحة قوية في محاكمة الأشخاص الذين يرتكبون مثل هذه الجرائم الفظيعة ضد المواطنين الأمريكيين، ويجب أن يكون ذلك أولوية، في نفس الوقت الذي نفعل ذلك وفقًا للمعاهدة”.
ورفضت المتحدثة باسم صندوق النقد الدولي، رندة النجار، الإفصاح عما إذا كان الصندوق قد وافق على تصنيف الببلاوي كموظف لديه حصانة دبلوماسية، وأحالت الأسئلة إلى المستشار القانوني للببلاوي، وأضافت: “بما أن هذا التقاضي مستمر، فنحن لسنا في وضع يسمح لنا بالتعليق على هذه القضية على هذا النحو، بما يتوافق مع معاييرنا”.
ويتم انتخاب أعضاء المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي من قبل الدول التي يمثلونها، وليس من قبل الصندوق.
وتؤكد الدعوى أن الببلاوي وجه وراقب وإساءة معاملة وعذب سلطان، الذي عمل كحلقة وصل للصحفيين الأجانب خلال الاحتجاجات بعد الإطاحة بقيادة الجيش للرئيس المصري المنتخب محمد مرسي.
وقال دفاع الببلاوي من المحامين الامريكيين أن دعوي سلطان “لا أساس لها من الصحة” و “ستار دخان لإخفاء قضية فاشلة” لأن سلطان رفع دعوى ضد “المسؤول المصري السابق الوحيد الذي يمكن أن يجده في الولايات المتحدة”!.
واتهم العديد من المشرعين الأمريكيين وجماعات حقوق الإنسان، حكومة السيسي بابتزاز إدارة ترامب من خلال التهديد بإضعاف شراكتهم الاستراتيجية في الشرق الأوسط ما لم تتدخل واشنطن لرفض قضية سلطان، وحث أكثر من عشرة من أعضاء مجلس النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الحكومة على إطلاق سراح أقارب سلطان وأكدوا حق سلطان في رفع دعوى بموجب القانون الأمريكي.
محاولات سابقة لاصطياد المجرمين
ولا يزال هناك امل في اصطياد المجرمين ما يقض مضاجعهم ويجعلهم يعيشون في رعب من المحاسبة على ما اقترفته ايديهم من جرائم.
فقبل تمكن الناشط المصري المقيم في أمريكا محمد سلطان من ملاحقة حازم الببلاوي، سبقت جهود محمد سلطان جهود شبيهة، بذلت على مدار السنوات السبع الماضية، غير أنها تبدو جهوداً غير معلومة للكافة، ربما لأنها لم تصل لنتيجة حاسمة بعد، فلم تُحدث الصدى المطلوب.
فهناك العديد من الدعاوى القضائية المتداولة في عدد من الدول مثل فرنسا وإيطاليا وجنوب أفريقيا ضد المتورطين في تنفيذ المذبحة، عقب نجاح دعوى قضائية أقامها منتمون للجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة، الذي جرى حله عقب يوليو 2013.
وبدأت أول عملية قنص الذئاب الثلاثة عشر -وهم رؤوس الجريمة-في عام 2015م حينما قام أعضاء بلجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة بقيادة د. محمد سويدان، رئيس اللجنة، بتكليف مكتب محاماة دولي لتقديم عريضة اتهام للمحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بحق 13 مسؤولاً وضابطاً أمروا وأشرفوا وشاركوا في تنفيذ المذبحة.
ورغم عدم توقيع السلطات على الاتفاقية الخاصة بالمحكمة، فإن المحكمة قررت بشكل مبدئي قبول الدعوى، واستمرت لعدة شهور، ثم فوجئ مقيموها بمكتب المحاماة يبلغهم أن المحكمة رفضت الدعوى؛ لأن السلطات غير موقِّعة على الاتفاقية الدولية، بالرغم من قبول الدعوى لأول مرة مع علم المحكمة بنفس المعلومة، واعتبار عدم توقيع السلطات غير ذي جدوى؛ لأن القضية تعد جريمة ضد الإنسانية.
وأعرب مراقبون في حينها عن اعتقادهم بأن المحكمة تعرضت لضغوط دولية للتذرع بعدم توقيع السلطات على الاتفاقية بهدف التملص من ملاحقة المجرمين.
ولكنهم لم ييأس مناهضو الانقلاب بالخارج، وأخذوا منحى جديداً بالتوجه للمحكمة العليا البريطانية لاستصدار قرار بحق المتهمين الثلاثة عشر، وبالفعل نجحت المحكمة في استصدار قرار بذلك، كاد أن يطبق على رئيس الأركان السابق محمود حجازي، حيث صدر بحقه قرار توقيف باعتباره رئيس المخابرات الحربية وقت المذبحة التي جرت بجوار مقر مكتبه، وهو أحد الثلاثة عشر الملاحقين دولياً، لولا تدخل الحكومة البريطانية بإسباغ حصانة دبلوماسية على حجازي، مكنته من الفرار من المصيدة.
وفي رد فعل سريع تجاه هذه الواقعة، أقام محامو مناهضي السلطات دعوى ضد الحكومة البريطانية لإجبارها على رفع حمايتها عن رئيس الأركان ومن هم في مثل حالته من المسؤولين المصريين، ولكن كان حجازي قد غادر الأراضي البريطانية وقت إقامة هذه الدعوى.
وبالتوازي، نجحت جهود لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة في استصدار شهادة من أكبر معامل الأصوات في العالم، تثبت صحة أصوات الأشخاص الواردة في تسريبات كشفت عن تواطؤ قادة عسكريين مع النائب العام لإثبات أن ثكنة عسكرية كان الرئيس الراحل محمد مرسي محتجزاً بها هي محكمة مدنية، لتلفيق وضع قانوني يتيح محاكمة الرئيس الراحل، ويظهر بالتسريب صوت اللواء ممدوح شاهين مسؤول الشؤون القانونية بالمجلس العسكري.
ولا يزال ذوو ضحايا رابعة ومصابوها يتعلقون بالأمل في عدالة ما تعيد الحقوق الضائعة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات