قالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية، الثلاثاء، إن السلطات الميانمارية تفرض قيودا على تزويد النازحين من مسلمي الروهنغيا في إقليم أراكان بالدماء في الحالات الإسعافية، من قبل بنوك الدم. بحسب دويتش فيله.
واستندت الصحفية في خبرها إلى تقرير أولي أعدته 6 منظمات إغاثية ناشطة في المنطقة، ولفتت إلى أن النازحين الفارين من أعمال العنف في 2012، القاطنين في مخيمات باقليم أراكان محرومون من الاستفادة من بنوك الدم.
وأوضحت أن البنوك تقدم الدماء للبوذيين فقط، ويتطلب الحصول على هذه الخدمة للروهنغيا، إيجاد متبرع يتبرع بدمه، وأوردت واشنطن بوست، تصريحات شخص يدعى “أو نو ماونغ” ذكر أنه يقنع الآخرين بالتبرع بالدم للمسلمين مقابل 10 دولارات، لكل عملية تبرع.
كما أكد التقرير أن الظروف المناسبة لعودة مسلمي أراكان اللاجئين في بنغلاديش، إلى موطنهم، غير مهيئة بعد، وشددت على أن وصول المنظمات الإغاثية الدولية إلى مخيمات مسلمي أراكان، لا يزال غير متاح إلى حد كبير.
ميانمار
وتسبب القمع في فرار أكثر من 700 ألف من الروهنغيا إلى بنغلادش، في حملة تعتبرها الأمم المتحدة والولايات المتحدة “تطهير عرقي”، كما تسبب القمع في مقتل ما لا يقل عن 9 آلاف شخص من الروهنغيا، حتى 24 سبتمبر/أيلول 2017، بحسب منظمة “أطباء بلا حدود” الدولية.
ميانمار ورسمياً جمهورية اتحاد ميانمار، وتعرف أيضاً باسم بورما أو براهماديش، هي دولة بجنوب شرق آسيا، في 1 أبريل 1937 انفصلت عن حكومة الهند البريطانية نتيجة اقتراع بشأن بقائها تحت سيطرة مستعمرة الهند البريطانية أو استقلالها لتكون مستعمرة بريطانية منفصلة.
في 1940 كونت ميليشيا الرفاق الثلاثون جيش الاستقلال البورمي وهو قوة مسلحة معنية بطرد الاحتلال البريطاني، وقد نال قادته الرفاق الثلاثون التدريب العسكري في اليابان، وقد عادوا مع الغزو الياباني في 1941 مما جعل ميانمار بؤرة خطوط المواجهة في الحرب العالمية الثانية بين بريطانيا واليابان.
ويختلف سكان بورما من حيث التركيب العرقي واللغوي بسبب تعدد العناصر المكونة للدولة، ويتحدث أغلب سكانها اللغة البورمية ويطلق على هؤلاء (البورمان) وباقي السكان يتحدثون لغات متعددة، ومن بين الجماعات المتعددة جماعات الأراكان، ويعيشون في القسم الجنوبي من مرتفعات، أراكان بورما وجماعات الكاشين وينتشر الإسلام بين هذه الجماعات.
جرائم جيش ميانمار
ففي يونيو من العام 2012 بدأت شرارة العنف العنصري ضد مسلمي الروهنيغا، واشتدت أعمال العنف البوذي ضد مسلمي الروهينغا ما أوقع نحو 280 قتيلاً غالبيتهم من المسلمين، بعد تحرك متطرفين بوذيين ضد مسلمي البلاد، أُجبر أكثر من 100 ألف مسلم على ترك منازلهم ليعيشوا في مخيمات قذرة تحاصرها الشرطة، وعندما حاول بعضهم الهروب باستخدام قوارب صغيرة، انتهى الأمر بهم ليقعوا ضحايا الإتجار بالبشر أو حتى احتُجزوا ليُطالب ذووهم لاحقًا بدفع فدية للإفراج عنهم.
ويعتمد مسلمو الروهينغا في طعامهم وحتى الرعاية الصحية على المساعدات الإنسانية بشكل شبه كامل، والروهينغا هم جماعة إثنية تستوطن ولاية آراكان في ميانمار بشكل رئيسي، يتميزون باستخدامهم للغة الروهينيغيا وديانتهم بالإسلام، ويمثلون أقلية مسلمة في بلد تدين أغلبيتها بالبوذية، كما يتخطى الأمر الجانب الديني للسياسي لما للديانة البوذية من دور محوري في تشكيل وتحديد القومية البورمية لأسباب نناقشها لاحقًا.
ولا تعتبر الحكومة البورمية الروهينغا مواطنين من الأساس، حيث يمنع الروهينغا من الحصول على الجنسية البورمية والسفر داخل البلاد أو خارجها، كما تمنع كل أسرة من تربية أكثر من طفلين، بالإضافة إلى تحديد إقامتهم لمجموعة من السجون المفتوحة وإجبار كل رجل على العمل مجانًا ليوم من كل أسبوع لصالح الجيش أو الحكومة، وقد قامت الحكومة بالفعل بمصادرة أغلب الأراضي التي اعتمدوا عليها في الزراعة لصالح مستوطنين بوذيين.
ولا تزال الحكومة البورمية مُصرة على عدم ضمان الجنسية للروهينجا، وتبرر ذلك بكونهم مهاجرين غير شرعيين من بلاد مسلمة كبنغلاديش، وحتى اليوم يستثنى الروهينغا من أي مسح سكاني في بورما، إلى حد أن قامت الحكومة العام الماضي بتغيير التسمية الرسمية للروهينغا إلى “البنغال”.
ومنذ أغسطس 2017، أسفرت جرائم تستهدف الأقلية المسلمة في إقليم أراكان، من قبل جيش ميانمار ومليشيات بوذية متطرفة، عن مقتل آلاف الروهنغيا، حسب مصادر محلية ودولية متطابقة، فضلا عن لجوء نحو 826 ألفا إلى الجارة بنغلادش، وفق الأمم المتحدة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات