قالت صحيفة “واشنطن بوست” اليوم 14 أغسطس 2023 بمناسبة مرور ذكرى 10 سنوات على مذبحة رابعة العدوية والنهضة أن مصر فقدت في هذا اليوم ما كانت عليه، وبالنسبة للناجين من ميدان رابعة العدوية، لا يشعرون بأن عقداً قد مضى، حيث لا تزال تطاردهم أصوات وروائح ذلك اليوم، عندما كان الموت في كل مكان.
أكدت، في تقرير ترجمته “علامات أون لاين”، أن “القتل الجماعي وانعدام العدالة شكّل نقطة تحول رئيسية لمصر، حيث عزز قبضة الجيش على السلطة و استعداده لاستخدام القوة المميتة للحفاظ عليها”.
قالت: في 14 أغسطس 2013، استخدمت قوات الأمن المصرية الذخيرة الحية لتفريق الاعتصامات المناهضة للانقلاب العسكري ضد الرئيس الشرعي محمد مرسي، قالت جماعات حقوقية إن أكثر من 800 شخص لقوا حتفهم في واحدة من أكبر عمليات قتل المتظاهرين في أي مكان في التاريخ الحديث.
وقدرت الحكومة عدد القتلى بـ 624 شخصًا، وقد لا يُعرف الرقم الدقيق على الإطلاق وفق الصحيفة.
قالت: تم اعتقال وسجن المئات من المتظاهرين وحُكم على البعض فيما بعد بالإعدام، وفر كثيرون آخرون من البلاد ولم يعودوا أبدًا.
جاءت حملة القمع العنيفة بعد ستة أسابيع من استيلاء الجنرال في الجيش عبد الفتاح السيسي على السلطة من الرئيس محمد مرسي، الذي تم انتخابه في العام الذي تلا ثورة 2011 في مصر، التي أطاحت المستبد حسني مبارك من السلطة وأثارت الأمل في التغيير الديمقراطي في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ذكرت الصحيفة الأمريكية أنه شارك في الاعتصامات الجماهيرية السلمية للاحتجاج على الإطاحة بمرسي آلاف المصريين، معظمهم ينتمون إلى جماعة الإخوان المسلمين ويدعمون مرسي، وعارض آخرون استيلاء الجيش على السلطة وخيموا لأسابيع وأقاموا حواجز بدائية.
قالت إن السيسي كذب حين قال عام 2019 لشبكة CBS News “”كان هناك آلاف المسلحين في الاعتصام وحاولنا كل الوسائل السلمية لتفريقهم “، مؤكده أن “تحقيقات جماعات حقوق الإنسان كشفت أن معظم المتظاهرين كانوا غير مسلحين”.
شهادات عن انقسام المصريين
قالت الصحيفة أن ما حدث في ميدان رابعة أدى إلى تقسيم العائلات والأصدقاء، وقلب الحياة رأساً على عقب، وعمق الانقسامات السياسية في البلاد وبعد كل هذه السنوات، من الصعب مناقشة الأمر بصراحة.
تحدثت واشنطن بوست إلى خمسة مصريين كانوا حاضرين في ذلك اليوم، أو الذين تغيرت حياتهم بسبب ما حدث بعد ذلك.
أحمد سميح ناشط حقوقي سابق
قبل يوم 14 أغسطس، تلقى الناشط الحقوقي المصري أحمد سميح دعوة لحضور اجتماع مغلق في وزارة الداخلية، وفي النهاية، قال: “لدي إحساس واضح جدًا بأن [الفض] سيكون عنيفًا.”
قال إن قوات الأمن قدّرت وقوع حوالي 3000 قتيل بين الجانبين وهي أرقام شاركها مع الصحفيين في ذلك الوقت.
وقال إن الانقسامات حول مستقبل مصر كانت شديدة لدرجة أن هناك عنفًا في الأجواء، فتجد شخص ما كان مسالمًا جدًا طوال حياته يقول: “يجب عليهم قتلهم جميعًا (في رابعة)”!!
قال انه ذهب لرابعة ليشاهد حقيقة ما حدث فوجد تصاعد الدخان الأسود من الإطارات المحترقة وكان الدم في كل مكان يراق على الأرض ويلطخ السيارات بحلول صباح اليوم التالي، كان قد أحصى وحده أكثر من 152 جثة في المشرحة.
قال: بعد رابعة كل شيء تغير في مصر وأنه واصل عمله في مجال حقوق الإنسان ثم، في عام 2015، وجهت إليه تهمة تشغيل محطته الإذاعية على الإنترنت بشكل غير قانوني وتم تفتيش مكتبه، وتم تغريمه ونام في مركز شرطة محلي.
في العام التالي، أثناء عمله كمراقب للانتخابات في أوغندا، تلقى نصيحة من أحد معارفه في القاهرة حيث كان اسمه مدرجًا في قائمة المدافعين عن حقوق الإنسان المقرر توجيه تهم إليهم بتهمة تلقي تمويل أجنبي غير قانوني فهرب إلى إستونيا ومنها لتركيا ولا يعرف ما إذا كان سيتمكن من العودة إلى المنزل.
أمل سليم وسارة على وأسرة ثكلى
في 14 أغسطس، غادر زوج أمل سليم، محمد علي، وهو مدير مستشفى وعضو في جماعة الإخوان المسلمين، منزله متوجهاً إلى ميدان رابعة، أخبرها أنه يجب عليه ضمان الإخلاء الآمن للنساء والأطفال وتوسلت إليه ألا يذهب.
قال لها: إذا كان مقدراً عليّ أن أموت، سأموت وودعها “وطلب مني أن أغفر له.”
قالت الزوجة: خوفًا من أنباء إطلاق النار، اتصلت بانتظام للتأكد من أنه لا يزال على قيد الحياة، كانت سارة علي، أكبر بناتها في الخارج في القاهرة علي اتصال به عندما انقطع الخط.
أضافت: عندما اتصلت، رد رجل آخر، وقال لها إن قناص أصاب محمد بالرصاص في رأسه، وقالت: “لقد مات بينما كنت على الهاتف معه”.
اتصلت بشقيقها عمر، وهو مواطن صحفي كان يوثق الفوضى في رابعة، وطلبت منه العثور على جثة والدهم لكن لم يكن هناك ما يشير إليه في أي من العيادات المؤقتة.
في اليوم التالي، اتصل بها رجل من رقم غير معروف وقال إن جثة والدها ألقيت في شارع جانبي وقال عمر لوالدته عندما عادوا إلى المنزل: “حملت والدي، ووضعته في القبر ودمه على ملابسي”.
بعد وقوعه في كآبة عميقة، طمأن عمر والدته بأنه سيساعد في إدارة شؤون المنزل وتربية شقيقتيه الصغيرين حيث كان يدرس ليصبح مهندسًا.
لكن قبل ثماني سنوات، بينما كان عمر في مطعم مع أصدقائه، اعتقلته قوات الأمن وأصبحوا يعتقدون أنه يُعاقب بسبب معتقدات والده السياسية، وفي النهاية أدين بـ “إفشاء أسرار عسكرية” وحُكم عليه بالسجن 25 عامًا دون أي فرصة للاستئناف.
أصيبت سارة سليم فيما بعد بانهيار عصبي فقد فقدت زوجها بالفعل واختفي نجلها في المعتقل وبدأت سارة تعاني من الهلوسة والارتباك وفقدان اللغة وتم إدخالها إلى مستشفى للأمراض النفسية وتم تشخيص إصابتها باضطراب ما بعد الصدمة.
قالت: “لا يوجد مبرر لما حدث له” “لكن لماذا أدفع مقابل ذلك؟ لماذا يقضي أخي كل هذه السنوات في السجن؟ “
الصحفية لينا عطا الله
قالت لينا عطا الله رئيس تحرير موقع “مدي مصر” أنها كانت في الثلاثين من عمرها، وكانت قد أسست لتوها مؤسسة مدى مصر الإخبارية المستقلة، وكتبت من اعتصام ميدان رابعة لكنها استيقظت في وقت مبكر من يوم 14 أغسطس واندفعت إلى مكان الحادث مع زميل لها.
لم يكن لديهم معدات واقية، ومع تقدم قوات الأمن في الميدان، تم حشرهما في حشد بالقرب من مستشفى ميداني، وقالت إنها شاهدت كومة من الجثث، ورجل يحمل كومة من بطاقات الهوية الخاصة بالموتى، وأشخاص يحاولون إنقاذ بعضهم البعض.
قالت: بينما كان الرصاص ينهمر، رأوا مخرجًا ولم يكن هناك وقت للتفكير وأمسكوا أيديهم وركضوا، وأكدت أنها لا تجد كلاما لتعبر به عن هول ما شاهدت في مجزرة رابعة، وأنها فهمت في ذلك الحين أن رابعة كانت “بداية شيء مروع للغاية”.
أكدت أنه تم سجن بعض أقرب أصدقائها، بما في ذلك النشطاء والصحفيين ومن بينهم علاء عبد الفتاح، الذي قضى معظم العقد الماضي خلف القضبان بتهم تقول جماعات حقوقية إنها خدعة وفر أصدقاء آخرون من البلاد أو ماتوا منتحرين.
“محمد” رجل أعمال
لا يزال “محمد” يتذكر بالضبط كيف مات الرجال أمامه، قال شاهدت الشاب الذي يختبئ خلف شجرة، والذي أطلق شهيقًا وانهار بالرصاص، ويتذكر قائلاً: “عندما فحصته كانت هناك رصاصة في قلبه، حيث قتل برصاص قناص.
ثم شاهد كيف أصيب مساعد سائق سيارة الإسعاف برصاصة وهو يرتدي زيه الطبي و”انكسر رأسه إلى نصفين”، بينما كان زميله يصرخ ويبكي.
قال شاهدت كيف أطلق النار على الناس بينما حاول الناجون الإخلاء، وأذرعهم ملفوفة على أكتاف بعضهم البعض.
محمد -رجل أعمال بارز -وصل إلى الاعتصام في ذلك اليوم حوالي الساعة 6:30 صباحًا، وقال إنه لا ينتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين، لكنه كان هناك للاحتجاج على ما رآه استيلاءًا عسكريًا ظالمًا، تم اعتقاله وإجباره على تسليم بطاقته الشخصية قبل مغادرة الميدان. شكّل
كان في حالة صدمة وخوفًا من أن تأتي السلطات من أجل اعتقاله فهرب إلى الولايات المتحدة بعد ثلاثة أيام، ولم يعد إلى المنزل منذ ذلك الحين.
قال: في السنوات التي تلت ذلك، تعرضت أعماله التجارية في مصر للهجوم والحرق وتعرضت عائلته لمضايقات من قبل الحكومة حتى وافق على التخلي عن أصوله المتبقية للسلطة (لتنهبها)، وبدأ من الصفر في أمريكا بعدما تخلي عن كل شيء.
قال محمد أن رابعة “بداية محو كل ما يتعلق بعام 2011″، عندما كان المصريون متحدون في أملهم في مجتمع أكثر حرية.
وقال إن رابعة كانت فرصة للجيش “لاستعراض عضلاته” ولإرسال رسالة لا لبس فيها: “لن يتمتع أحد بحرية التفكير أو الاحتجاج بعد الآن”.
https://www.washingtonpost.com/world/2023/08/14/egypt-rabaa-square-human-rights/
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات