نقضت خمسة أشهر وأكثر منذ أن قطعت السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها الدبلوماسية مع قطر في 5 يونيو بسبب مزاعم بأن الدوحة تدعم الإرهاب وتتضامن مع إيران وأجندتها الإقليمية.
هذا النزاع ليس فقط الأكثر أهمية منذ تأسيس مجلس التعاون الخليجي عام 1981، لكنه يهدد نجاح الرئيس الأمريكي ترامب في ميدان السياسة الخارجية، فقد دعا في خطابه أمام القمة الأمريكية العربية الإسلامية في الرياض، إلى الوحدة العربية ضد الأجندة الإقليمية لإيران وتكثيف الجهود المشتركة لهزيمة التطرف.
وسعى ترامب إلى حل الأزمة شخصيا، حيث التقى أمير قطر الشيخ تميم بن حمد في نيويورك على هامش الجمعية العامة للامم المتحدة في سبتمبر الماضي حيث أكد أن الأزمة «ستحل بسرعة», كما توسط في مكالمة هاتفية بين «تميم» وولي العهد السعودي محمد بن سلمان.
واستمر الانفراج الذي ولدته المكالمة الهاتفية التي استغرقت ساعة تقريبا قبل أن ينهار بسبب الجدل حول حول من بادر بالاتصال وكيفية المضي قدما في عملية المصالحة.
جهود واشنطن لحل الازمة قادها وزيرا الخارجية والدفاع اللذان سعيا إلى دفع عملية دبلوماسية من شأنها أن تؤدى إلى إنهاء الأزمة مع ضمان أن لا تواجه العمليات العسكرية الامريكية فى المنطقة تراجعا بسببها.
ويشير تدخل ترامب إلى أن المواجهة بين شركاء الخليج الرئيسيين تعطل جدول أعمال الولايات المتحدة الإقليمي.
وفي قطر المقر الرئيسي للقيادة المركزية الأمريكية، التي تشرف على حملة القصف على تنظيم الدولة في العراق وسوريا، وفي البحرين مقر للأسطول الخامس للبحرية الأمريكية.
من وجهة نظر الولايات المتحدة، فإن دول مجلس التعاون ليست فقط شريكا استراتيجيا، ولكن أيضا تكتل لديه إمكانات كبيرة عندما يتعلق الأمر بتعزيز التعاون الاقتصادي والأمني على حد سواء. ويمكن للدول الست أيضا أن تعزز التعاون في مكافحة الإرهاب وتساعد على جمع الأموال للجهود الاستراتيجية الرامية إلى تحقيق الاستقرار في العراق في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة.
مجلس معلق
ومنذ اندلاع الأزمة، عُلقت اجتماعات دول مجلس التعاون الخليجي حيث لم تعقد أي اجتماعات منذ يونيو، ولم يصدر بيان واحد عن الأزمة من قبل الأمين العام لمجلس التعاون؛ عبد اللطيف بن راشد الزياني، الذي لا يُتوقع أن يكون قادرا على إنشاء آلية تنظيمية لحل المسألة، أو أي نزاع في المستقبل. ويمكن أيضا اعتبار قرار الكويت بالوساطة النشطة بين الطرفين ضمن سياسة التأمين الخاصة بها ضد إرغامها على اختيار الانحياز لأحد الطرفين. وفي الوقت نفسه، لا تزال عمان خارج سياق الأزمة وتدعم الدور الكويتي.
وعلى الرغم من إلغاء اجتماع وزراء خارجية دول مجلس التعاون الذي كان من المقرر عقده على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن هناك تقارير غير مؤكدة تشير إلى أن الكويت تمضي قدما في توجيه دعوات لحضور قمة مجلس التعاون الخليجي المقبلة في ديسمبر المقبل, ومن المفهوم أنه لن تعقد قمة ما لم يلتزم جميع الأطراف بالحضور.
إن كيفية إيجاد حل للأزمة من شأنه أن يؤثر على ديناميات الخليج لعقود قادمة, إذ إن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان يبلغ من العمر 32 عاما، والأمير تميم؛ حاكم قطر يبلغ 37 عاما، ومن المتوقع أن يحكما في المستقبل، ربما لعقود قادمة, أما ولي عهد أبوظبي؛ محمد بن زايد, فيبلغ 56 عاما.
وما لم تعالج القضايا الجوهرية لهذه الأزمة التي تركز على دور الإسلام السياسي، والمشاركة السياسية، والرؤى المختلفة للأمن الإقليمي، فإن التوترات بين أبوظبي والدوحة على وجه الخصوص يمكن أن تؤدي إلى أعمال قتالية.
البحث عن حل
وكان وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس قد قام بزيارة مفاجئة للدوحة في 28 سبتمبر الماضي حيث التقى الأمير «تميم» ونظيره القطري، وبعد أيام من زيارته، أفادت وكالة أنباء أسوشيتد برس في 6 أكتوبر أن الجيش الأمريكي أوقف بعض التدريبات مع شركائه الخليجيين بسبب الأزمة الدبلوماسية الجارية وعلى وجه التحديد العملية الأمريكية الإماراتية تحت عنوان «الصقر الحديدي».
ومن المتوقع أيضا أن ذلك سيؤثر على عملية «النسر الحازم» السنوية التي تعمل فيها الولايات المتحدة وشركاؤها في دول مجلس التعاون كقوة متعددة الجنسيات في محاكاة لمعركة .
ويأتي قرار واشنطن بإلغاء المناورات المشتركة بعد فشل أطراف النزاع في الاستجابة لمبادرات وزير الخارجية تيلرسون الدبلوماسية, وإلى تصريحات ترامب الخاصة بالتفاوض لإنهاء الأزمة.
ومن خلال تقليص التدريبات العسكرية مع شركائها الخليجيين، تشير واشنطن إلى أنها قادرة على القيام بضغط ملموس على مختلف الأطراف لإنهاء المواجهة، وهي مستعدة لذلك. وإذا أخفقت الأطراف المتعارضة في اتخاذ تدابير للتخفيف من حدة التصعيد، فمن الممكن تصور خفض التعاون الاستخباراتي والعسكري الأمريكي في اليمن مع السعودية والإمارات وهو ما يمكن اعتباره تصعيدا تدريجيا من جانب واشنطن ويمكن أن يعمل بالتوازي مع تعليق التدريبات المستقبلية.
وقال المسؤول السابق في البنتاجون, والأستاذ المشارك في جامعة الدفاع الوطني؛ ديفيد روشيس: «هناك إجراءات أخرى يمكن أن تتخذها الولايات المتحدة، مثل تعليق المحادثات والزيارات، ولكن من المرجح أن هذه الإجراءات قد تلحق الضرر بالمصالح الأمريكية بقدر ما تستهدف الدول».
وفي حالة فشل هذه التدابير في تحقيق انفراج دبلوماسي، يمكن لترامب تعليق الاجتماعات الثنائية رفيعة المستوى، بما في ذلك اجتماعات رؤساء الدول، ولكن من غير المرجح أن يكون هذا الخيار المفضل له كما أنه قد أُعلن عن زيارات مرتقبة لواشنطن للملك سلمان؛ الذي من المقرر أن يزور البيت الأبيض في يناير 2018, وكذلك الحال بالنسبة للأمير تميم، والشيخ «صباح.
وحول ما إذا كان البنتاجون سينظر في حجب مبيعات الدفاع الأمريكية إلى الخليج كجزء من محاولة للضغط على الأطراف، أشار روشيس إلى زيارة الملك سلمان الأخيرة لموسكو، ملاحظا أن «الأيام القليلة الماضية أظهرت أن قدرة الولايات المتحدة على فرض التسوية في دول مجلس التعاون الخليجي محدودة للغاية». وكانت أقوى أداة ممكنة لدى واشنطن هي القدرة على الاحتفاظ بمبيعات الأسلحة. وحين أشارت السعودية إلى أنها ستشتري نظام الدفاع الجوي الروسي، تم رفع الحظر الذي وضعه رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن بيع منظومة الدفاع الأمريكية «ثاد».
طريقة أفضل
ولكن هناك طريقة أفضل لصياغة المصالحة في دول مجلس التعاون الخليجي تتمثل في استضافة مؤتمر مشترك بين الولايات المتحدة ودول مجلس التعاون لمكافحة تنظيم الدولة مع التركيز على قيمة التعاون، وأن فشل مجلس التعاون الخليجي الموحد لن يفيد إلا انتشار الجماعات المتطرفة في المنطقة.
وبدلا من استخدام العصي لحل الأزمة، تشير تقارير غير مؤكدة إلى أن الإدارة الأمريكية – بالتعاون مع الكويت – تدفع إلى قمة لمجلس التعاون في كامب ديفيد في ديسمبر, ومن غير الواضح ما اذا كان هذا اللقاء سيعقد بدلا من قمة مجلس التعاون في الكويت أم إضافة له.
وخلال زيارته للخليج، قدم تيلرسون في يوليو الماضي، مجموعة من المبادئ التي توحد مجلس التعاون، وتشمل عدم التدخل وحماية السيادة ومنع سائل الإعلام الممولة من الدولة من مهاجمة البلدان الأخرى.
ومن خلال تقديم «مبادئه الستة» التي يمكن أن توافق عليها جميع الأطراف، والتي بنيت أيضا على مجموعة منفصلة من المبادئ التي وضعها ترامب في قمة الرياض، سعى تيلرسون إلى تفكيك القائمة الأولية للطلبات الـ 13 التي أصدرتها اللجنة الرباعية ضد قطر لإنهاء الأزمة.
وبغض النظر عن ذلك، فإن قمة أمريكية خليجية في كامب ديفيد ستتيح أيضا فرصة لتسوية النزاع الخليجي الذي طال أمده، حيث يمكن لواشنطن أن تنشئ لجنة فرعية تتعامل مع كل مبادئ تيلرسون الستة.
ويمكن أن يرأس كل لجنة فرعية إما مبعوث كويتي أو عماني، ويوفر ذلك محفلا للأطراف المتنازعة للتفاوض مباشرة.
وبمجرد التوصل إلى حل توفيقي لجميع القضايا المعلقة، يتعين على واشنطن أن تقدم تأكيدات بأن أي إجراء من جانب واحد من جانب عضو مجلس التعاون ضد دولة أخرى لن يتم التسامح معه. وتحقيقا لهذه الغاية، يمكن لترامب، جنبا إلى جنب مع ملوك وأمراء دول مجلس التعاون، وضع إطار لكيفية معالجة النزاعات في المستقبل بحسب “سايبر بريف”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات