“اشتكيت أن تانك الأكسجين في المستشفى بيخلص من الساعة 10 صباحًا، وقبل العصر قالولي إن المستشفى فيه 28 أسطوانة أكسجين احتياطي، وإن عربية اﻷكسجين هتوصل خلال دقايق، العربية وصلت الساعة 10 بالليل، بعد ما ماتت عمتي”، هكذا لخص أحمد ممدوح، نجل شقيق إحدى المتوفيات داخل العناية المركزة في مستشفى الحسينية بمحافظة الشرقية، وقائع ما جرى بالمستشفى مساء أمس قبل ان يتم القبض عليه واتهامه بأنه إخوان لانه اثار الغضب الشعبي علي اهمال الحكومة.
كان أربعة من مصابي كورونا المعزولين بالمستشفى قد توفوا داخل العناية المركزة، مساء أمس، وسط شهادات تفيد بأن سبب الوفاة هو تأثر المرضى بنقص إمدادات اﻷكسجين، وهو ما ينفي صحته أكثر من مصدر رسمي، مرجعين الوفاة إلى حالة المرضى الصحية فضلًا عن مضاعفات الإصابة بالفيروس.
ما حدث في الحسينية ظهر إلى العلن أمس، بعد تداول مقطع فيديو عبر فيسبوك، تم تصويره داخل العناية المركزة، فيما يقول من يقوم بالتصوير إن «كل من في العناية توفى، مفيش أكسجين”.
أحمد ممدوح، قريب الضحية التي كانت من بين المتوفين، قال لـ«مدى مصر» إنه تواجد في المستشفى منذ تم حجز عمته بها الجمعة الماضي، مشيرًا إلى أن اﻷطباء والتمريض اشتكوا منذ صباح السبت من قرب نفاد تانك الأكسجين بالمستشفى، وأنه في العاشرة صباحًا كان مؤشر الأكسجين في مدخل المستشفى يشير إلى وجود 400 لتر فقط، والتي قال إنها كمية ضئيلة جدًا لا تكفي المرضى المتواجدين بالمستشفى الذي يضم أربعة أقسام للعناية المركزة بالإضافة إلى القسم المخصص لعزل مصابي كورونا.
وأكد ممدوح أنه، وعدد من أهالي المرضى، طالبوا مدير المستشفى ومسؤوليه بسرعة توفير اﻷكسجين، وأنه حاول إحضار أنبوبة أكسجين لإنقاذ عمته، ولكن المسؤولين في المستشفى كانوا يطمئنوه بوجود أنابيب احتياطية للطوارئ، وأن عربة الأكسجين ستصل قبل نفاد التانك، مضيفًا: «الساعة 1 ظهرًا قالولنا فيه 28 أنبوبة أكسجين احتياطي في المستشفى، وهنوصلهم بغرف الرعاية لو الأكسجين اتأخر، وبعدها بساعتين قالولنا عربية الأكسجين وصلت (مركز) الصالحية، لكن حتى التاسعة والنصف مساءً لم تصل، ولم يستخدم المستشفى أنابيب الأكسجين”.
ويستكمل: «كنت قاعد جنب عمتي، وكانت عايشة ونبضها ونَفَسها كويس لغاية الساعة 9:30، وسِبتها ونزلت أسأل عربية الأكسجين وصلت ولا لأ، ولاقيت شخص نازل من المستشفى بيصرخ وبيقول الناس بتموت، طلعت لاقيت عمتي ماتت ومات معاها كل اللي كانوا في العزل»، موضحًا أن الفيديو الذي انتشر تم تصويره الساعة 10:11، ووقتها وصلت عربية الأكسجين المستشفى وبدأت شحن (ملء) التانك.
ما قاله ممدوح يتطابق مع ما نقلته «المصري اليوم»، اليوم، عن نجل ضحية أخرى للحادث، والذي قال إن والده (44 سنة) لم يكن يعاني من أية أمراض مزمنة، أو تدهور بالغ في حالته الصحية، وأن أحد اﻷطباء أخبره أمس أنه تخطى مرحلة الخطر، قبل أن تبلغه إدارة المستشفى بوفاته، قائلًا إنه عندما ذهب للمستشفى «لقيت كل اللى في العناية ماتوا، مش أبويا بس اللى معندوش أمراض مزمنة، كان في شاب كمان صحته كويسة وداخل على رجله، مش عارف إزاي يموتوا”.
“طلعونا كدابين وأننا بنفتري على مدير المستشفى وأن عمتي كان عندها أمراض مزمنة وماتت، لكن الحقيقة أن حياة الناس رخيصة»، يقول أحمد ممدوح، مشيرًا إلى أن إدارة المستشفى طالبته باستلام جثة عمته بعد وفاتها، وأنه نقلها إلى المنزل، حيث تم تغسيلها وتكفينها هناك، وليس في المستشفى، مشددًا «مفيش ولا إجراءات احترازية ولا غيره وكل واحد مسؤول عن نفسه”.
وشدد ممدوح على أنه سيدلي بكل تفاصيل الواقعة أمام الشرطة، مضيفًا «المركز طلبني وهروح أقول أقوالي ولو هتحبس”.
شهادة الممرضات
الشهادة الثانية التي توافقت التوقيتات فيها مع ما قاله ممدوح، كانت من إحدى الممرضات بالعناية المركزة بالمستشفى، والتي نقلت عنها «الوطن»، اليوم، أنه «مع تمام الساعة التاسعة والنصف مساءً، حدث خلل في أسطوانات الأكسجين ما أدى إلى ضعف وصول الأكسجين للمرضى، الأمر الذي نتج عنه اختناق عدد كبير من حالات العزل: «فجأة الأكسجين ضغطه قل، والحالات جالها اختناق، وحاولنا بكل الطرق نسعفهم وفشلنا لأن حالتهم كانت متدهورة بالفعل من قبل موضوع نقص الأكسجين”.
في مقابل تلك الشهادات، وحسبما نقلت «المصري اليوم»، قال وكيل وزارة الصحة في محافظة الشرقية، هشام مسعود، بأن وفاة الحالات في مستشفى الحسينية لم تكن بسبب نقص اﻷكسجين أو نفاده، وإنما بسبب تفاقم الحالات المرضية ومضاعفاتها. وهو السبب نفسه ساقه نقيب أطباء الشرقية، أيمن سليم، الذي أكد لـ «مدى مصر» إنه لم يشاهد الفيديو الذي انتشر من المستشفى، لكنه برغم ذلك متأكد أنه فيديو مفبرك لإثارة الفزع والتشكيك في المنظومة الصحية الحكومية.
بخلاف وكيل الوزارة ونقيب اﻷطباء بالشرقية، أكد المحافظ، ممدوح غراب أن المتوفين اﻷربعة كانوا من أصحاب اﻷمراض المزمنة، وأن وفاتهم طبيعية نتيجة تدهور حالتهم بسبب الإصابة بـ«كورونا»، وهو ما أثبتته لجنة فورية شكّلها فور ظهور الفيديو. مشيرًا إلى إحالة مسؤولي شركة اﻷمن بالمستشفى للتحقيق، لسماحهم ﻷحد الأفراد باقتحام عناية العزل، وتصوير المرضى، وإثارة البلبلة، حسبما نقلت «المصري اليوم”.
كان موقع «مصراوي» قد نقل عن وكيل وزارة الصحة بالشرقية، اليوم، أن النيابة العامة استدعت مدير مستشفى الحسينية المركزي لسؤاله عن ملابسات وفاة المرضى اﻷربعة، في حين أكد عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، كريم مصباح، لـ«مدى مصر» أن النقابة لم يصلها أي إخطارات بشأن التحقيق مع الفريق الطبي بمستشفى الحسينية حول ملابسات الواقعة، حتى موعد كتابة النشرة.
اللافت أن ما جرى في الحسينية يأتي بعد ساعات من وفاة اثنين من مصابي «كورونا»، داخل العناية المركزة بمستشفى زفتى العام، بمحافظة الغربية، المخصصة للعزل، والتي تردد أنها كانت بسبب انقطاع إمدادات الأكسجين، وهي الواقعة التي انتشرت بدورها بعد تداول مقاطع فيديو تم تصويرها داخل المستشفى، وفي أعقابها، ومثلما حدث في الشرقية، نفى وكيل الصحة في الغربية، عبد الناصر حميدة، انقطاع الأكسجين، موضحًا أن وفاة الحالتين جاء بسبب مضاعفات مرضية، وهي الواقعة التي تحقق النيابة فيها حاليًا، بحسب بيان أصدرته أمس.
على خلفية واقعة الغربية، وفي تصريحات تليفزيونية، أمس، أكدت وزيرة الصحة، هالة زايد، أن الوزارة أمنت المخزون الاستراتيجي من الأكسجين، موضحة أن الاحتياج له زاد، نافية في الوقت نفسه أن يكون هناك نقص في الأكسجين، مشيرة إلى أن الوزارة ستقوم بدورها بالتحقيق لمعرفة سبب وفاة الحالتين (في مستشفى زفتى).
من جانبها تقدمت نقابة محامين الحسينية ببلاغ إلى النائب العام، ضد كل من وزيرة الصحة، ووكيل أول الوزارة بالشرقية، إلى جانب محافظ الشرقية، ومدير مستشفى الحسينية بصفاتهم، وطالب البلاغ، الذي وقع عليه 30 محام، وحصل «مدى مصر» على نسخة منه، بفتح تحقيق قضائي، ومعاينة المستشفى للوقوف على ما بها من «إهمال وتقصير»، ومحاسبة المسؤولين المقصرين في تلك الواقعة.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات