وول ستريت: الاحتلال يتعمد قتل الأسرى الفلسطينيين بعد تعذيب وحشي ضدهم

نشرت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، تقريراً لثلاثة صحافيين هم جاريد ملسي، فاطمة عبد الكريم، وأنات بيلد، تحدّثوا فيه عن التعذيب الذي تمارسه قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد الأسرى الفلسطينيين، وخصوصاً في معتقل “سدي تيمان”.

وأضاف التقرير، أنه خلال الأسابيع التي تلت السابع من تشرين أكتوبر (طوفان الأقصى)، عمل جراح العظام عدنان البرش، الذي تدرب في لندن، في سلسلة من مستشفيات شمالي غزة في الوقت الذي كانت فيه القنابل الإسرائيلية تنهال على القطاع.

ويُعد البرش من الشخصيات البارزة في أوساط النخبة الفلسطينية، وقد نشر مقاطع فيديو من غرف المستشفيات المظلمة، مشيداً بزملائه الذين يعملون من دون كهرباء لمعالجة الجرحى. وغاضباً من “إسرائيل”، غرّد مؤيداً الهجوم الذي نفذته حركة حماس ضدها (طوفان الأقصى)، والذي أسفر عن مقتل 1200 شخص وأسر نحو 250 إسرائيلياً. كما كتب في آخر منشور له على منصة “فيسبوك” في 20 نوفمبر: “سنموت واقفين”.

داهم جنود الاحتلال المستشفى الذي كان يعمل فيه البرش واعتقلوه. وانتظرت زوجته وأطفاله الستة الأخبار حتى شهر مايو، عندما أبلغتهم السلطات الفلسطينية نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين استشهاد البرش في السجن، من دون إعطاء أي تفسير حول كيفية حدوث ذلك.

واليوم، تحوّلت قضية البرش، إلى جانب عشرات آخرين ممن لقوا حتفهم داخل السجون الإسرائيلية، إلى غضب متزايد بشأن معاملة “إسرائيل” للفلسطينيين الذين تحتجزهم، عادة من دون خضوعهم للمحاكمة، منذ بدء الحرب على غزّة العام الفائت.

وفي قضية منفصلة، اعتقل “الجيش” الإسرائيلي جنود احتياط إسرائيليين، الأسبوع الماضي، بتهمة الاعتداء جنسياً على أسير فلسطيني في سجن “سدي تيمان”. وقد هزّت هذه القضية الرأي العام وأثارت الجدل في البلاد.

واخترقت احتجاجات اليمين قاعدة عسكرية يتم فيها استجواب جنود الاحتياط. وقد أفاد الأطباء بأنّ الإصابات التي تعرّض لها السجين كانت خطيرة للغاية لدرجة أنّها تطلبت خضوعه لعملية جراحية، وفق ما قاله عاملون طبيون مطلعون على هذه القضية.

أما عائلة البرش ومحاميه، فقد اتهموا موظفي السجن الإسرائيليين بتعذيب الطبيب حتى الموت من دون توجيه أي اتهام له، وذلك نقلاً عن محتجزين آخرين كانوا مع البرش. وقالت الشرطة الإسرائيلية، التي تعمل بشكل منفصل عن الجيش، إنها فتحت تحقيقاً في قضية البرش بعد تلقيها نبأ مقتله داخل سجن عوفر الإسرائيلي، بالقرب من مدينة رام الله بالضفة الغربية.

وقال خالد حمودة، وهو طبيب احتُجز مع البرش ثم أُطلق سراحه لاحقاً، لصحيفة “وول ستريت جورنال” إنّه رأى الطبيب ويعتقد أنه أصيب بكسر في الضلوع نتيجة الضرب.

في حين قالت محامية من منظمة “هموكيد” الحقوقية الإسرائيلية، التي زارت السجن، إنّ معتقلاً فلسطينياً آخر أخبرها بأنّه رأى البرش يُحضر إلى زنزانة من قبل الحراس وهو في حالة ذهول وغير قادر على الوقوف، ثم تم إلقاؤه على الأرض قبل وقت قصير من مقتله.

ولم يُسمح لعائلة البرش بإجراء تشريح للجثة لمعرفة سبب الوفاة. وقد اتهم “الجيش” الإسرائيلي البرش بانتمائه إلى حماس وبرر اعتقاله بالاشتباه في ارتكابه “جرائم تعرّض أمن الدولة للخطر” من دون ذكرها، رافضاً مزاعم الانتهاكات المنهجية التي تحصل في السجون.

هذا وقد رفضت إدارة السجون التعليق على قضية البرش، نافيةً علمها بالادعاءات المتعلقة بمعاملتها للطبيب البرش والسجناء الآخرين الذين قتلوا من جراء التعذيب.

قتل 44 معتقلاً فلسطينياً في الحجز العسكري الإسرائيلي في الفترة من 7 أكتوبر وحتى 2 يوليو، وفقاً لرد مكتوب من جيش الاحتلال الإسرائيلي، على سؤال طرحته منظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية، وهي مجموعة مراقبة مستقلة، اطلعت عليه الصحيفة.

بالإضافة إلى ذلك، تشير الإحصائيات التي أجرتها صحيفة “وول ستريت جورنال” المستندة إلى إشعارات الوفاة التي نشرتها السلطات الفلسطينية وإلى إحصائيات منفصلة صادرة عن مجموعات حقوقية إسرائيلية إلى مقتل ما لا يقل عن 16 معتقلاً داخل السجون التي تتم إدارتها بشكل منفصل عن المنشآت العسكرية. وفي معظم الحالات، امتنع المسؤولون الإسرائيليون عن إعطاء إذن بتشريح الجثث أو الإعلان عن أسباب الوفاة.

وقد حضر أطباء تابعون لمنظمة “أطباء من أجل حقوق الإنسان” الإسرائيلية تشريح جثتي سجينين فلسطينيين من الضفة الغربية قتلا خلال فترة اعتقالهما. وكتبوا تقارير، استعرضتها الصحيفة، تفيد بأنّ الجثتين كانتا مليئتين بالكدمات وتعانيان من كسور في الضلوع، وهذه أدلة تشير إلى أعمال عنف ضد الأسرى. في حين قتل سجين ثالث بعد حرمانه من الرعاية نتيجة إصابة خطيرة سابقة.

وقد أفاد عدد من المعتقلين السابقين بتعرّضهم للضرب بالهراوات على أيدي حراس السجن والاعتداء عليهم جنسياً، في حين شهد آخرون ضرب معتقلين آخرين حتى الموت. وتتفق رواياتهم مع شهادات العاملين في المجال الطبي والمحامين الذين زاروا المعتقلات الإسرائيلية ولمسوا أدلة على وجود انتهاكات صارخة.

شاهد أيضاً

إيكونوميست: الحرب في لبنان قد تعيد تشكيل العلاقة بين إسرائيل وأمريكا

نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريراً مطولاً رأت فيه أن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان لا …