وول ستريت: مصر رفضت طلبا أمريكيا بمنع استخدام روسيا مجالها الجوي لنقل أسلحة

قالت صحيفة وول ستريت جورنال، في تقرير نشرته الجمعة 12 مايو 2023، نقلاً عن مسؤولين أمريكيين ومصريين قولهم إن مصر تجاهلت مطالب أمريكية بإغلاق مجالها الجوي أمام الرحلات العسكرية الروسية، في اختبار لمحدودية قدرة واشنطن على خنق إمدادات موسكو العسكرية قبل هجوم مضاد أوكراني متوقع.

كانت الولايات المتحدة وأوكرانيا قد أقنعتا دولاً من بينها تركيا والأردن والعراق، بقطع وصول بعض الطائرات العسكرية الروسية على الأقل العام الماضي بعد غزو أوكرانيا، مما أجبر طائرات موسكو على التحليق 2000 ميل إضافي وما يصل إلى خمس ساعات أخرى للوصول إلى قواعد استراتيجية في سوريا.

لكن مصر سمحت بالتحليق الجوي الروسي، مما أعطى موسكو طريقاً ملتوياً ولكن مؤكداً إلى سوريا، حيث ساعدت قواتها بشار الأسد في حرب أهلية في السنوات الأخيرة ويقول مسؤولون أمريكيون إن روسيا استخدمت الرحلات الجوية لنقل أسلحة إلى أوكرانيا من سوريا.

قال المسؤولون الأمريكيون والمصريون إن العديد من المسؤولين الأمريكيين طلبوا من مصر في فبراير/شباط ومارس/آذار 2023، إغلاق مجالها الجوي أمام الجيش الروسي، وهي خطوة ستمنع فعلياً الوصول الجوي إلى سوريا، وقال المسؤولون إن مصر لم تستجب للطلب وتواصل السماح للرحلات الجوية الروسية.

في حين أن دولاً أخرى مثل السعودية قد سمحت أيضاً لروسيا بمواصلة استخدام مجالها الجوي، فإن دور مصر مهم نظراً إلى موقعها في نقطة الاختناق الاستراتيجية التي تربط إفريقيا وآسيا، ويحد مجالها الجوي أيضاً المجال الجوي لليونان، العضو في منظمة حلف شمال الأطلسي والتي منعت الرحلات الجوية الروسية.

حيث نقل الجيش الروسي مزيداً من الطائرات إلى سوريا عبر المجال الجوي المصري في الأسابيع الأخيرة، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وسجلات الرحلات التي راجعتها صحيفة وول ستريت جورنال.

في حين أن القواعد الروسية الموجودة بسوريا هي من بين المنشآت العسكرية الدائمة الوحيدة لروسيا خارج الاتحاد السوفييتي السابق وهي بمثابة نقطة انطلاق للرحلات الجوية إلى إفريقيا ومنطقة البحر الكاريبي وما وراءها.

الصحيفة قالت إن سبع رحلات عسكرية روسية قد ذهبت على الأقل من وإلى سوريا في غضون أسبوعين في أواخر أبريل/نيسان وأوائل مايو/أيار 2023، وفقاً لسجلات الرحلات الجوية.

وفي أبريل/نيسان أيضاً، تظهر السجلات رحلتين على الأقل لطائرة شحن عملاقة من طراز “أنتونوف أن” 124 من جنوب روسيا إلى سوريا، ثم عادت بعد ذلك إلى منطقة البحر الأسود في جنوب روسيا، بالقرب من شبه جزيرة القرم المحتلة في أوكرانيا، وهذه الطائرات كبيرة بما يكفي لحمل المركبات وحتى الدبابات.

قالت أن تحركات تركيا والعراق والأردن لمنع بعض الرحلات الجوية الروسية تضيف نحو ألفي ميل للرحلة التي تمر عبر بحر قزوين ثم إيران والسعودية ومصر وأخيراً البحر الأبيض المتوسط، لتصل إلى القواعد العسكرية الروسية في سوريا، بحسب سجلات الرحلات التي راجعتها المجلة.

يستغرق المسار الجديد أكثر من ست ساعات للطيران من جنوب روسيا إلى سوريا، بعد أن كان أقل من ساعتين في السابق.

وتمتلك روسيا مخزونات من الذخيرة وعربات المشاة والدفاعات الجوية وقطع الغيار والأفراد في سوريا يمكن أن تكون مفيدة في الحرب في أوكرانيا، وفقاً لمحللين عسكريين.

ومصر هي ثاني أكبر متلقٍّ للمساعدات العسكرية الأمريكية في العالم، حيث تتلقى نحو 1.3 مليار دولار سنوياً من واشنطن، لكن القاهرة غالباً ما كانت حليفاً مزعجاً.

وقالت الصحيفة أن حكومة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو جنرال سابق وصل إلى السلطة في انقلاب عسكري دامٍ عام 2013، سجنت مواطنين أمريكيين ودعمت زعيم ميليشيا مدعومة من روسيا شن حرباً أهلية استمرت 14 شهراً في ليبيا عام 2019.

في المقابل يتمتع السيسي بعلاقة ودية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، فيما قال مسؤول أمريكي إن إمكانية مطالبة مصر بإغلاق مجالها الجوي في وجه روسيا ظهرت خلال المناقشات بين الوكالات بشأن مسألة الأسلحة والذخيرة لروسيا وأوكرانيا.

وأفادت الصحيفة بأن وزير الدفاع لويد أوستن طلب من مصر تقديم مزيد من قذائف المدفعية عيار 155 ملم ومعدات من الحقبة السوفييتية؛ للمساعدة في جهود الولايات المتحدة لدعم أوكرانيا خلال زيارة للقاهرة في مارس/آذار.

شاهد أيضاً

إيران: فرضنا إرادتنا في ملف لبنان وسنرد على أي هجوم للعدو

أكد قائد الجيش الإيراني اللواء أمير حاتمي أن بلاده نجحت في إحباط أهداف خصومها، مشدداً على …