حب، ووداد، وجميل عتاب، نعيش معه من فوق السحاب.
حيث العلاقة الفريدة بين الله والإنسان.
فالإنسان يوم يلقي الله بين محجوب وموصول.
فمن قطع ما بينه وبين الله من حبال الوداد في الدنيا، سيجعل اللهُ بينه وبينه حجاباً في الآخرة 🙁 كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُون)
هؤلاء المحجوبون هم الذين تحجرت قلوبهم وخلت من الرأفة والرحمة طباعهم، هؤلاء الذين لا يعاتبون أنفسهم ولا يلومونها ويرتكبون جرائمهم وهم مبتسمون فرحون مجاهرون. هؤلاء لا مجال لعتابهم يوم القيامة ولا حتي مجرد سماع أعذارهم
( قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ . إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ . فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّىٰ أَنسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنتُم مِّنْهُمْ تَضْحَكُونَ . إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ)
أما هؤلاء الذين وصلوا حبل الوداد بينهم وبين الله؛ أصحاب القلوب الرقيقة والمشاعر المرهفة والحواس اليقظة، هؤلاء الذين يصارعون الشهوات فيغلبونها وتغلبهم، هؤلاء المتقلبون بين فرحٍ بطاعة, وألم وتأنيب بمعصية، هؤلاء يدنيهم الله منه يوم القيامة ويعاتبهم عتاب المحبين :
أخرج البخاري من حديث ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( يدنو أحدُكُم من ربه حتى يضع كنفه عليه فيقول: عملت كذا وكذا؟ فيقول: نعم، ويقول: عملتَ كذا وكذا، فيقول: نعم. فيقرِّرهُ، ثم يقولُ: إنِّي سترت عليك في الدُّنيا، فأنا أغفرها لك اليوم)
هل رأيتم أسلوباً ألطف وأرق في الحب وحفظ الوداد بجميل العتاب من هذا الموقف؟
وإذا كان هذا عتاب المحبين من عموم العصاة فكيف بعتاب المحب للصفوة المختارة من خلقه؟
من أراد أن يعرف ويتعلم رقة وعذوبة عتاب المحب لحبيبه فليتأمل هذه الآيات :
( وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَٰهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ ۖ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ ۚ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ ۚ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ۚ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ )
ومن أراد أن يتأمل عجباً في تقديم الصفح بين يدي العتاب فليتأمل عتاب الله لأحب خلقه إليه :
( عَفَا اللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ).
كلنا خلق الله، ولأننا مخلوق الله المُكَّرم، فهو يحبنا، ولأنه يحبنا فهو يعاتبنا، بل ويتلطف في عتابنا:
( يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ فِي أَيِّ صُورَةٍ مَّا شَاءَ رَكَّبَكَ).
مادام حبل الحب والوداد بيننا وبين الله موصولاً ، ومادام عتاب النفس حاضراً بيقظة الحِس ودقة والشعور، فعسى أن نكون يوم القيامة أهلاً للعتاب.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات