يحاول تقليد انتخابات مرسى.. هذه خطة السيسي لانتخابات 2024 ومكاسب الكومبارس

في عملية تمويه جديدة، يستعد النظام المصري برئاسة عبد الفتاح السيسي، اعتماد خطة لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة أقرتها الأجهزة السيادية، تقوم على محاولة تقليد وإعادة لسيناريو انتخابات 2012 الرئاسية التعددية، بصورة مختلفة.

وأوضح مصدر إعلامي قريب من السلطات المصرية لـموقع “الاستقلال” أن “الفكرة تقوم على السماح بترشيح أكثر من مرشح حزبي من الموالين، أمام السيسي، وأنه تم بالفعل إعطاء الضوء الأخضر للأحزاب المقربة من السلطة لطرح مرشحين”.

أوضح أن الفكرة تقوم على السماح بترشيح أكثر من مرشح حزبي، من الموالين، أمام السيسي وأنه تم بالفعل إعطاء الضوء الأخضر للأحزاب المقربة من السلطة لطرح مرشحين.

ذكر أنه تمت مفاتحة بعض رؤساء الأحزاب، عبر الاتصال بهم أو نقل رسائل مباشرة لهم من قبل مسئولين بالدولة، لتشجيعهم على الدفع بمرشحين للرئاسة، لترشيح أنفسهم، رافضا الحديث عن “امتيازات” مقابل ذلك.

وتوقع المصدر الإعلامي المصري أن يترشح قرابة 5 أو 6 مرشحين أمام السيسي لإظهار الأمور على انها انتخابات تعددية حرة، مع احتمالات السماح لمرشح واحد على الاقل من المعارضة بالترش.

ويدور الحديث عن أكمل قرطام رئيس حزب المحافظين أو أحمد الطنطاوي رئيس حزب الكرامة السابق، والأخير تعارضه جهات أمنية وترفض مشاركته وتضيق على حملته، كما قال.

وترجح مصادر سياسية معارضة، في تعليقها على هذه الخطة، أن أزمة ومأزق السيسي الاقتصادي والسياسي وعدم ترحيب دول أجنبية وخليجية ببقائه في السلطة وتفضيلهم مرشح بديل من الجيش ومقبول للمصريين، والضغوط من قبل قوي معارضة عليه لعدم ترشيح نفسه، دفعت الأجهزة لهذا السيناريو.

أوضحت أن الهدف هو محاول تصوير انتخابات 2023 أو 2024 (وفق الموعد الذي سيعلن لاحقا) كأنها مشابهة “شكلا” لانتخابات 2012، والتي ترشح فيها 13 مرشحا، وصل منهم للمرحلة الثانية مرشحان اثنان، وفاز بها الرئيس الراحل محمد مرسي.

لكن المصادر أوضحت أن السيسي لا ينوي اتباع سيناريو الفوز من المرحلة الثانية كما حدث في انتخابات 2012 أو كما فاز الرئيس التركي في الإعادة، وإنما الفوز في المرحلة الأولي مباشرة وبنسبة تعادل ثلاثة أضعاف ما سيفوز به كل المرشحين للإيحاء للعالم أن هناك انتخابات حرة.

مهرجان مرشحين

وحتى الأن قرر أربعة مرشحين المنافسة في انتخابات الرئاسة، بينهم ثلاثة من أحزاب سياسية، بخلاف المرشح أحمد الطنطاوي رئيس حزب الكرامة الناصري السابق.

حيث أعلن رئيس حزب الوفد عبد السند يمامة، 18 يونيو/حزيران 2023 الترشح للرئاسة، قبل أن يعلن عضو هيئته العليا، فؤاد بدراوي، نيته خوض الانتخابات الرئاسية عن الحزب، ولا يزال الصراع بينهما غير محسوم.

حيث أثار ترشيح “يمامة” الذي اشتهر بتأييده للسيسي، في مطعم، حسبما قال أعضاء في الحزب، ودون اللجوء للهيئة العليا للحزب، أزمة، لكن فؤاد بدراوي، عضو الهيئة العليا للحزب أعلن أنه سيترشح للرئاسة”، ما أدي لانقسام الحزب.

ترشيح بدراوي، وهو آخر من بقي من سلالة باشوات مصر من حزب الوفد التاريخي، أربك خطة الأجهزة الأمنية لترشيح “يمامه”، كومبارس جديد أمام السيسي مرشح العسكر، خاصة بعد ظهور دعم له من قوي سياسية مختلفة.

ويقول مصدر وفدي لـ “الاستقلال” أنه يتوقع أن سلطات السيسي هي التي ستحدد في النهاية عبر لجنة الانتخابات التي عينها السيسي يونيو 2023 من سيترشح من الوفد، مشيرا لـ “عقد صفقة” بالفعل مع “يمامة” ولا مجال لترشيح “بدراوي”.

وقال عبد السند يمامة يوم 13 يونيو 2023 إن “المناخ الذي نعيش فيه الآن، هو بفضل انجازات السيسي، وكلنا مع الرئيس السيسي”!!، كما دعا في ذكري 30 يونيو لـ “وجوب تخليد اسم السيسي في الدستور”.

وعقب انتقاده لقوله ذلك بصفته مرشح منافس للسيسي، قال “يمامة” إن إشادته به “لا تنفي حقه في الترشح للرئاسة ضده ويقينه في الفوز”!.

وبخلاف يمامة، طالب المجلس التنفيذي لحزب المحافظين، رئيسه أكمل قرطام، بالترشح للرئاسة.

كما طالب أعضاء من حزب الدستور، رئيسته جميلة إسماعيل بالترشح، دون أن يعلن قرطام أو إسماعيل نيتهما الترشح، على عكس رئيس حزب الكرامة المستقيل، أحمد الطنطاوي، الذي أعلن نيته الترشح للرئاسة.

وكان آخر الأحزاب التي أعلنت ترشيح أحد قادتها لانتخابات الرئاسة، حزب “الشعب الجمهوري”، وهو حزب موال للسلطة، الذي من السهل أن يجمع تزكية من 20 عضوًا بمجلس النواب لأن لديه 50 نائبا، بحسب بيان وصل “الاستقلال”.

وأعقبه انضمام رئيس ما يُسمي “تيار الاستقلال”، أحمد الفضالي، وأبرز أحد الداعمين للنظام الحالي، إلى قائمة المرشحين المحتملين لانتخابات الرئاسة المقبلة، بعد إعلان الهيئات الفرعية لتيار الاستقلال ترشيحها له لخوض السباق الرئاسي.

وارتبط اسم الفضالي الذي ظهر في مقطع مصور خلال ما عرف إعلاميا باسم “موقعة الجمل” إبان ثورة 25 يناير 2011 إلى جانب معتدين على المتظاهرين في ميدان التحرير وسط القاهرة الذي شهد أول ثورة شعبية ضد الرئيس الراحل حسني مبارك.

أحزاب الرئيس!

ضمن طرائف إعطاء السلطة الضوء الأخضر لأحزاب الموالاة لترشيح مندوبين عنها لمنافسة السيسي شكليا في دور “كومبارس”، جاء إعلان “حزب الشعب الجمهوري” الذي يضم مجموعة من مؤيدي السيسي أنه سيشارك في المنافسة.

الحزب الذي تأسس في سبتمبر 2012، واتخذ نفس أسم حزب أتاتورك في تركيا (الشعب الجمهوري) كحزب ليبرالي، أعلن 5 يوليو/تموز 2023 أنه قرر بموافقة 65 بالمائة من قياداته (55 مقابل رفض 30) “الدفع بمرشح في الانتخابات الرئاسية”.

لكن الطريف في قصة ترشيح هذا الحزب أحد قادته في انتخابات الرئاسة، أن صحف حكومية قالت أن المرشح قد يكون رجل الأعمال أحمد أبو هشيمة نائب رئيس الحزب، الذي سبق أن اعتمدت عليه مخابرات السيسي للسيطرة على وسائل الإعلام المختلفة.

حيث لعب “أبو هشيمة” دور رئيس شركة “إعلام المصريين” التابعة للمخابرات والتي قامت بشراء صحف ومحطات تلفزيون من رجال أعمال بالترغيب والترهيب لوضعها تحت سيطرة سلطة السيسي، قبل أن تنقلها إلى “الشركة المتحدة للإعلام” حاليا.

حيث قام موقع “القاهرة 24” القريب من الجهات الأمنية بالترويج له كمرشح حزب الشعب الذي لم يعلن بعد ووصف الحزب يوم 5 يوليو/تموز 2023 بأنه “سيستند على أرضية برلمانية وشعبية واسعة”.

والزعم أنه “ثاني الأحزاب في مصر من حيث الانتشار، ويمتلك كتلة برلمانية كبيرة في مجلسي النواب والشيوخ وكذلك يمتلك ما يقرب من 200 مقر بمختلف المحافظات”.

وقال موقع “القاهرة 24” أن أحمد أبو هشيمة “معروف بتأييده للنظام القائم والرئيس السيسي”، وبالتالي سيكون في موقف صعب حال استقرار الحزب على الدفع برئيسه حازم عمر للترشح للرئاسة.

أوضح أن “أبو هشيمة سيكون “بين نار الالتزام الحزبي أو قناعاته الشخصية التي تتمثل في تأييده للسيسي، وحتى في حال استقرار الحزب على أبو هشيمة مرشحا له في سباق الرئاسة، كيف سينافس الرئيس وهو أحد أبرز مؤيديه في السنوات الماضية؟!”.

لذا، ولمنع الحرج، أعلن حزب الشعب الجمهوري 8 يوليو 2023 ترشيح رئيسه النائب حازم عمر لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة.

لا يختلف حازم عمر رئيس «الشعب الجمهوري» عن منافسه المحتمل عبد السند يمامة رئيس «الوفد» في إخلاصهما وتأييدها ودعمهما للرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي.

واشتهر حازم عمر رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، بامتداح السيسي، وتعليق لافتات تأييد للسيسي في كل مناسبة يعلقها في الشوارع، كما اشتهر بقوله إن “السيسي حزين عشان المصريين مبيساعدوش نفسهم ويهيلون التراب على انجازات الرئيس”.

وحزب الشعب الجمهوري، تم إنشاؤه في 12 سبتمبر عام 2012 قبل الانقلاب العسكري بعام، ثم حصل في أول انتخابات برلمانية عقب الانقلاب، عام 2014 على 13 مقعدا.

وكانت المفاجأة بحصوله على المركز الثاني في انتخابات مجلس النواب عام 2021 بعد حزب مستقبل وطن المخابراتي، بواقع 50 نائبًا منهم 28 بالقائمة الوطنية من أجل مصر، و22 بالمقاعد الفردية.

وجاء متفوقا على حزب الوفد التاريخي، الذي جاء في المركز الثالث وحصد 26 مقعد، منها 21 بنظام القائمة و4 بالنظام الفردي.

مكاسب “الكومبارس”

عكس الحال في كافة دول العالم التي يترشح فيها أي سياسي في الانتخابات من أجل الفوز وازاحه منافسة وهزيمته وتنفيذه برامجه لخدمة الشعب، يترشح منافسي الرئيس ف مصر من أجل أن يمتدحوه ويقومون بالتالي بالدعاية لمنافسهم!.

هذه الظاهرة دفعت المصريين للحكم على هؤلاء المرشحين مبكرا واعتبارهم “كومبارس”، أو “ديكور انتخابي”، متوقعين أن ينالوا مقابل الترشيح أموال وامتيازات بخلاف التلميع الإعلامي لهم بوصفهم “مرشحين رئاسيين”.

فقد كشفت تجارب انتخابات 2005 و2014 و2018 الرئاسية أن القصة ليست فقط ترشيح “كومبارس” أمام الحاكم الديكتاتور وإنما للحصول على أموال وامتيازات من السلطة.

وخلال مسرحية انتخابات الرئيس الراحل حسني مبارك في 2005م لم يترشح أحد ضده، في الوقت الذي كان يتصاعد فيه الغضب الشعبي، ففكر كما يفعل السيسي هذه المرة، بإغراء الأحزاب الضعيفة بالنزول لمنافسته لإظهار ديمقراطيته.

وقد أعلنت أجهزة سلطته حينئذ أن كل حزب سيتقدم بمرشح سيحصل على 10 ملايين جنيه لمصاريف الدعاية الانتخابية.

فسارعت عشرة أحزاب للتقدم بمرشحين طمعا في الأموال، وبهم تمت المسرحية، حتى أن رئيس حزب الأمة المُسن أحمد الصباحي التي اشتهر بلبس الطربوش التاريخي الشهير كان أحد المرشحين، وقال حين سئل من ستنتخب؟: “مبارك طبعا”!

وفي تمثيلية انتخابات السيسي المقررة 2023 أو 2024 كشف أمين صندوق حزب الوفد السابق فيصل الجمّال، لموقع “المنصة” 19 يونيو/حزيران 2023 مكاسبهم من الترشيح.

قال إن رئيس الحزب عبد السند يمامة المرشح أمام السيسي في الانتخابات الرئاسية “أبلغهم بحصوله على وعود من مسؤولين في الدولة بتخصيص دعم مالي لحملته الانتخابية بقيمة 300 مليون جنيه.

“وتنازل وزارة المالية عن ديون مستحقة لهيئة التأمينات الاجتماعية على جريدة الوفد بحوالي 30 مليون جنيه، وديون للضرائب بـ 30 مليون أخري، إضافة إلى زيادة عدد مقاعد تمثيل الحزب بمجلسي النواب والشيوخ”.

وقال أيمن نور رئيس حزب غد الثورة والعضو السابق بحزب الوفد أن “يمامة” قال لرافضي قرار ترشيحه إن “هذا القرار سينقذ الوفد حزبًا وصحيفة من إفلاس محقق”.

ونقل “نور” أيضا عن مصادر في “الوفد” أن الدولة ستدعم الوفد بقرابة 300 مليون جنيه وستسقط مديونيات ضخمة للتأمينات الاجتماعية وضريبة دمغة الإعلان المتراكمة على الصحيفة منذ عشرة أعوام وبمبالغ ضخمة.

وقد كشف مصدر بحزب “الغد”، الذي استولي عليه موسي مصطفي موسي من أيمن نور بدعم من السلطة وترشح كـ “كومبارس” أمام السيسي في انتخابات 2018 بطلب من أجهزة أمنية، لـ “الاستقلال” إن “مصطفي” حصل أيضا على أموال وامتيازات سرية.

أوضح أن مشكلة الحزب أنه لا يوجد له بالفعل أي انشطة ورئيس الحزب هو المهمين على كل شيء، وهو الذي يدير الأمور المالية والشيكات تصله على حسابه في البنوك لذا لا يُعرف بدقة ما حصل عليه من مكاسب كـ “كومبارس” في انتخابات 2018.

لكن محلل سياسي لاحظ أن موسي مصطفي موسي حصل على حراسه خاصة فور “تعيينه” مرشح كومبارس للسيسي في انتخابات 2018 ظهرت معه في الصحف.

كما أنه بدأ ينفق ببذخ في منتجعات سكنية وسياحية وسيارات فاخرة، عقب الانتخابات متعللا بأنه “غني” أصلا ولديه مكتب هندسي يربح منه، مشيرا لتسليم الجيش عطاءات بملايين الجنيهات لمكتب مصطفي كغطاء لهذه الرشوة الانتخابية.

وقبل انتخابات 2018 زعم موسى مصطفى في تصريحات تلفزيونية أن ثروتي تتخطى 100 مليون جنيه وزعم أن إقرار الذمة المالية الذي قدمه لهيئة الانتخابات لا يعلم عنه شيئا ولم يراه لأنه المحاسبين هم من كتبوه!

ليست انتخابات حقيقية

وبسبب هذه الخطة الأمنية، التي بدأت جهات سياسية مصرية تدركها، في صورة ترشيح أكثر من كومبارس أمام السيسي، أصدر رئيس حزب الإصلاح والتنمية، محمد أنور السادات، بيانًا يتساءل فيه عن “ضمانات الانتخابات”

سأل السادات في رسالته، إلى “الرئيس الحالي والمرشح الرئاسي المنتظر عبد الفتاح السيسي”، والتي تحدث فيها بلسان «التيار الليبرالي الحر”، عن “ضمانات انتخابات حقيقية ونزيهة”.

وتساءل عن إمكانية إيجاد “مناخ يشجع على ترشح البعض ممن لا يزالون يراقبون المشهد الانتخابي القادم دون حسم موقفهم النهائي لعدم وجود ضمانات تحمى العملية الانتخابية وشفافيتها ونزاهتها”

وسأل السادات السيسي إن كان سيقدم التزامًا وتعهدًا “بعدم التلاعب بالدستور مستقبلًا وتعديله بما يسمح لكم بالترشح مجددًا” إذا تولى الرئاسة لفترة مقبلة هي اﻷخيرة وفقًا للدستور الحالي.

وفاز السيسي في تمثيلية انتخابات 2018 التي ترشح أمامه فيها كومبارس هو موسي مصطفي رئيس حزب “الغد”، بنسبة 97 بالمئة من الأصوات وهي نفس النسبة التي حصل عليها القائد العسكري السابق في انتخابات 2014، وفق “رويترز” 2 أبريل 2018.

وكان موقع “أفريكا إنتليجنس” الفرنسي المتخصص في الشأن الاستخباري، أشار يوم 5 يونيو/حزيران 2023 لتخطيط السيسي لتقديم موعد انتخابات الرئاسة لينصب نفسه على حكم مصر حتى 2030.

وأرجع السبب، إلى الرغبة في إنهاء الانتخابات “قبل اتخاذ قرارات اقتصادية قاسية ستثير غضب الشعب”.

وبحسب الموقع الاستخباراتي: “يُفترض أن الغاية من هذا التعجيل أن يُعاد انتخاب السيسي قبل اتخاذه قرارات اقتصادية مؤلمة ربما يكون لها رد فعل شعبي كبير، إذ يطالب صندوق النقد الدولي بخفض جديد لقيمة الجنية”

شاهد أيضاً

ترامب: الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إن الحرب لن تتوقف إلا باستسلام إيران، معربًا عن رغبته …