أخبار عاجلة

يحيى عقيل العقيل يكتب: الطوارئ تعني القتل

للمرة السابعة على سيناء .. طوارئ وحظر تجول

النص الدستوري من دستور الانقلاب ٢٠١٤: “يعلن رئيس الجمهورية، بعد أخذ رأى مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النواب خلال الأيام السبعة التالية ليقرر ما يراه بشأنه. وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العادي، وجب دعوة المجلس للانعقاد فورًا للعرض عليه. وفى جميع الأحوال تجب موافقة أغلبية عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدة محددة لا تجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة، بعد موافقة ثلثي عدد أعضاء المجلس. وإذا كان المجلس غير قائم، يعرض الأمر على مجلس الوزراء للموافقة، على أن يعرض على مجلس النواب الجديد في أول اجتماع له. ولا يجوز حل مجلس النواب أثناء سريان حالة الطوارئ”.

انظر ، لا تمد إلا لمدة أخرى مماثلة بمجموع ستة أشهر.. هذ هو دستور الجنين الذي ظل خفيا عن الأعين حتى يحفظه السيسي من أهل الشر!

لكن في سيناء يمدد القانون للمره السابعة دون أدنى اعتبار لدستور ولا قانون..

للمرة السابعة يمدد قانون لم يحقق شيئا على الأرض ولم يفرض الأمن ولم يأتِ إلا بالخراب والدمار.

لكن في المرة الأخيرة لتمديد القانون, وليتلافى السيسي قضية التمديد ترك الحالة دون إعلان عن رفعه أو تمديده أربعة أيام فقط ليعلن فرض حالة الطوارئ دون أن يذكر أنها حالة تمديد، فخرجت للناس وكأنها فرض لحالة جديدة.

 هكذا يتم التلاعب بالنص الدستوري والالتفاف عليه من أعلى سلطات الانقلاب. صحيح أن المطبق على الأرض هو أشد قسوة مما تنص عليه القوانين الاستثنائية إذ هو أقرب الى قانون الغابة وآليات العصابات والبلطجية, لكن الرسالة هنا أنه حتى الشكل القانوني أو محاولة التجمل لم يعد لها في عرف هذا الانقلاب قيمة، وليفقد الناسُ الأمل في أي شئ قائم في البلد وليجعل ظهور الجميع إلى الحائط .

المناقشة هنا.. هل التمديدات السابقة أفادت في تحقيق الأمن ومحاصرة الجريمة والتقليل من حالة الفلتان الأمني؟ الإجابة وبكل تاكيد (لا).. فحالة الحرب القائمة واستخدام الطائرات بكل أنواعها لا ينص عليها قانون ولا يعالجها قانون إذ إن الحروب بطبيعتها تتم خارج إطار القوانين،

ومعدل ثلاث عمليات في اليوم الواحد تتم ضد قوات الجيش والشرطة وسقوط قتلى بشكل يومي ولمدة تزيد عن الألف يوم, أمور كافية لتتم مراجعة السياسات على الأرض، وزيادة عدد العمليات التي يقوم بها المسلحون وزيادة اثرها وتقنيتها يثبت أن هناك حالة فشل تام لإدارة المشهد في سيناء، فهذا المعدل من العمليات واستمراره ينبئ بأن السير في ذات الاتجاه لا يراد منه إلا أن تزيد الحالة سوءً، وأن الحل الأمني غير كاف وغير شاف وأنه يجب أن نفكر في اُسلوب آخر للحل على أرض سيناء، هذا فضلا عن أن نناقش الأمر من باب ادعاء تحقيق الاستقرار وفرض السيطرة فهذا أساسا خارج إطار العقل والمنطق, والمتحدث بهذا الأسلوب يضيف شيئا واحدا لأهالي سيناء وهو أن يفقدهم الأمل وبشكل نهائي في حل يأتي في الأمد المنظور.

أعلم أن هذه الحالة بتفاصيلها وضعت في تقارير متتالية ورفعت إلى أعلى سلطات اتخاذ القرار لكن حالة الإصرار العجيب على حرق المنطقة بأهلها والسير في سيناريو ثبت فشله هو خيار سلطات الانقلاب, فكان القرار الأخير بتمديد حالة الطوارئ الذي لا أظن أن يكون الأخير, ولا حتى السيسي نفسه يستطيع أن يقول لنا متى سيكون القرار الأخير لتمديد حالة الطوارئ.

وأسال الله أن لا يكون قرار التمديد الثامن والتاسع معدًا في أدراج الانقلاب, وأن يرزقنا الله بصوت عاقل يقول: كفى للقتل .. كفى للتهميش .. للتدمير, فسيناء سئمت وملت معاناتها، على الأقل آن لمصر أن تسمع صوت الاستغاثة والألم من سيناء.

شاهد أيضاً

وائل قنديل يكتب : هذا الإرهاب الكروي

فرحة الجماهير بالانتصارات الرياضية للفرق القومية ردّة فعل عفوية وصادقة في كلّ بلاد الدنيا، وحزنها …