في ٢٥ ابريل ١٩٨٢ تم رفع العلم المصري على مدينة رفح المصرية ليعلن ذلك عيدا قوميا للمحافظة وعيدا وطنيا لتحرير سيناء. وباستردادنا طابا تحررت كامل الأرض المصرية من الاحتلال, وسكت المفاوض المصري عن قرية أم الرشراش التي سميت لاحقا بميناء إيلات.
لكن المنطقة التي رفع فوقها العلم في رفح أصبحت أثرًا بعد أن كانت عين؛ إذ هدمها السيسي وجرّف أرضها وجعل منها ذكرى لوعة في نفوس أبناء سيناء.
وظلت الاحتفالات بعيد تحرير سيناء مهرجانات وأغاني وخطبا ووعودا لا تتحقق من عهد السادات مرورا بمبارك؛ أربعون عاما أو تزيد سمع أبناء سيناء خلالها وعودًا براقة حالمة تنقل سيناء في عام الخيال إلى مصاف المناطق المزدهرة اقتصاديا والمزدحمة سكانيا وتم خلالها التأصيل لفكرة أن أفضل طريقة للدفاع عن الأرض ضد أطماع العدو وتحصينها ضد محاولات إعادة الاحتلال هي زراعة هذه الأرض بالبشر ونقل التنمية اليها.
هذا ما كان يتم ظاهرا لكن الملاحق الأمنية لاتفاقية كامب ديفيد نصت على أن تظل سيناء خالية من التنمية والسكان؛ تلك الاتفاقية التي ولدت في الكيلو ١٠١ على مشارف القاهرة وهنا إشارة مهمة أن إسرائيل كانت في وضع تفاوض جيد بل كانت الأقرب الى إملاء الشروط منها الى التفاوض عليها.
هناك ضمن الجيش تنفيذ الاتفاقية مع العدو, وعليه ظلت القوات المسلحة تتلقى دعما أمريكيا سنويا مقابل تنفيذ هذا الاتفاق، وهذا ما ظهر فعلا إذ ظلت سيناء تحظى فقط بخطب رنانة وأغاني ووعود لا تتحقق على الارض، وظل أهلها رهن التهميش, ومدنها رهينة لإهمال حكومات متعاقبة، حتى جاءت فترة د. محمد مرسي وبدأ في تنفيذ خطة التنمية للمحافظة بتخصيص مبالغ ضخمة لإعادة تأهيلها للاستثمار وإغراء الناس بالسفر إليها, وتسلمت القوات المسلحة هذه المبالغ لتقوم بإنشاء ما تقرر، وكأنه وقع المحظور وكأن الدولة المصرية خرجت عن الإطار المحدد. فقد وضع محمد مرسي يده في عِش الدبابير وتجاوز الخطوط الحمراء حتى صار أمر بقائه في الحكم هاجسا لدى الخصوم في الداخل والخارج!
ما بين خطة برناردو, ورؤية آشتون ذهب الساسة المصريون فرحين للخروج عن المسار الدستوري, هدفهم فقط إسقاط مرسي ووقعوا جميعا في فخ العسكر الضامن لتنفيذ كامب ديفيد, والغرب الضامن لإسرائيل.. حدود آمنة وجوارٌ ضعيف، فكانت أحداث الانقلاب في الثالث من يوليو والتي تحتاج لكي يتم تسويقها إلى كبش فداء! وللاسف كانت سيناء وأهلها.
احتفالات هذا العام كسابقه؛ ستكون احتفالات تملؤها الآلام، فسيناء هذا العام بدون تيران وصنافير؛ بدون رفح التي هدمها السيسي ليسوق لانقلابه في الخارج وليسوغ لأنصاره حالة الفشل التي يعيشها في كل خطوة يخطوها بل في كل كلمة ينطقها!
سيناء هذا العام عيدها ليس عيدًا لأن العيد هو يوم فرح, وما هو اليوم كذلك لابنائها الذين فقدوا ما يقارب ١٣٥٠ منزلا وأكثر من ٥٠٠٠ شهيد وأكثر من ١٠٠٠٠ معتقل وآلاف المطاردين.. إذن؛ أنت تتحدث عن حوالي عشرين ألف أسرة تعيش مأساة ما بين أيتام وأرامل ومهجرين بدون بيت, أو أسرة عائلها سجين أو مطارد.. أنت تتحدث عن نسبة كبيرة من أبناء سيناء تضرروا بشكل مباشر والبقية تأثرت بشكل غير مباشر على الأقل نفسيا. هذا العام تُشرب المياه في عاصمتها عبر السيارات الناقلة نظرًا لانقطاع الخدمة. وفي رفح والشيخ زويد تنقطع الخدمة ولا توجد سيارات! كيف يكون عيدًا وثلث المحافظة محاصر يمنع عنه وصول السيارات التي تحمل الأغذية والأدوية؟ كيف يكون عيدًا ومعتقلو سيناء في أقبية سجن العزولي يمنع عنهم استخدام الماء للاستحمام ستة أشهر! كيف يكون عيدًا ودعوات السادة منظري الدولة لتهجير أبناء سيناء تتردد ليل نهار وكأن كل ما تم لم يشبع هؤلاء!
كيف يكون عيدًا والسيسي يدعو الأمريكان للتدخل فيها، ويعرض على عباس التنازل عن أراضٍ فيها؟
لعل الملمح الوحيد الذي حمل الإحساس بالعيد ويحمل مبشرات بالوفاء هو دعوة الشباب للتظاهر في هذا اليوم لعلها تكون رسالة وفاء لأهل سيناء تقول لنا إن الثوار والشباب الأحرار معكم ولن نفرط في سيناء ولن نضيع حقوقكم.
لعل عيد تحرير سيناء يكون عيد تحرير مصر.
……………………
عضو مجلس الشورى عن محافظة شمال سيناء – مصر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات