يحيى عقيل يكتب:خواطر رمضانية

عجيب هو شأن النفس تُظهر وَتُخفي, وقد تُظهر عكس ما تُخفي تماما, ويظل العلم بها لله وحده, فإذا انكشف الغطاء وظهر المستور بين يدي العليم الخبير فإنك سترى من النفوس عجباً!

كيف سيكون المشهد عندما تظهر حقيقة مُصلٍ  يقف في الصف ولا هم له إلا أن الناس يرونه في مقدمتهم؟ وكيف سُجيب على ربه إذا قال له كنت تصلي لي أم لهم؟، وآخر في الصف مشغول بدنياه وكسبه ورزقه وزوجته وشهوته وأمنه وماله, إذا أظهر الله له ما يدور في نفسه وما انشغل به حال صلاته فكيف سيجيب؟

 ورجل يطعن في آخرين يظهر رجاحة عقله وقوة بصيرته ماذا سيجيب إذا استدارت الأحداث وكشف الله له ما في نفسه؟ وكيف كان يفكر؟ وماذا كان يعتقد ساعة الأحداث التي ينتقد فيها غيره الآن؟ وآخر يطعن في ذمة من غاب أو امتنع أن يأكل بكلماته لقيمات علي الموائد؟ كيف سيكون حاله إذا جمع الله بينهما وتكشف ما في النفوس؟

ماذا سيقول لسجين تجنّى عليه ظلماً؟ ماذا سيقول لشهيد ذهب إلى ربه مرضيا ألصق بهم تهمًا تقدح في المروءة وتطعن في الأمانة وتُخرج من الدين؟ ماذا سيقول إذا جمع الله بينهما وظهرت حقيقة أمرهما؟!

وآخر أظهر غير قناعاته وأفسد ما اعتقده ليرضي بعض الناس!

سيكون يوم الفضيحة الكبرى عندما تتكشف حقائق هذه النفوس فإذا هي كعورة الحرة أحرص ما تكون على سترها تتكشف على قارعة الطريق.

والأعجب من ذلك عندما تتكشف نفس من دعا لظلم أو رضي به, وقد حاول في دنياه أن يقنع نفسه بأن هواها هو الحق وأنه ما فعل ذلك إلا معتقداً انه الحق. كيف سيكون حاله إذا أظهر الله له خبيئة نفسه وفضحها على رؤوس الأشهاد؟ ماذا سيقول لربه؟ كيف سيكون حال من روج كذباً وهو يعلم أنه كذب وإفتراء فقط ليضمن لقمة عيش او أمن حياة أو لمجرد الإساءة إلى خصم؟ كيف سيكون حاله إذا أظهر الله ذلك كله وجمعه الله مع كل هؤلاء وأوكل إليهم تحديد الطريقة التي يقتصون بها منهم؟

واستوقفني حال رجل إفترى علي غائب وكذب عليه يظُهر الله حقيقة نفسيهما فإذا صاحبه يحمل مشاعر ود طيبة ومخلصة تجاهه، كيف سيكون حال الأول وقد ظهرت نفسه خبيثة ملتوية؟

ساعة الفضيحة سيسقط كل دِثار تجمُل، وتحَسُّن وإدعاء للبراءة والنزاهة والتقوى وستظهر الحقيقة المجردة من حرص على الدنيا وتكالب عليها وإساءة في الظن بربه أنه لا يعلم ما في نفسه فأظهر غير ما يبطن.

وقفت هنا عند حديث النبي صلى الله عليه وسلم ” من أكل بمسلمٍ أكلة إلا أطعمه الله مثلها من جهنم “.  يتقولون دون تثبت, ويشيعون دون تحقق, ويشهدون في ما غابوا عنه ولم يحضروه زوراً وبهتاناً ليأكلوا هنيئاً في الدنيا, حميماً وغساقاً بين يدي الجبار.

وحديث النبي صلى الله عليه وسلم” من قال على مسلم كلمة يشينهُ بها إلا أوقفه الله علي جسر جهنم حتى يأتي بنفاذ ما قال”. صدق صلى الله عليه وسلم. 

عجيبة هي النفوس في تركيبها, والأعجب سيكون لحظة  انكشافها..

 اقرأ : {أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ} [هود : 5]

{قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف : 103-104]

فكم من مُخاطرٍ بآخرته غير متحسب لساعة اللقاء وانكشاف حقائق النفوس.

 فلا فرصة هناك للكذب ولا الرياء ولا المجاملات .. حقيقة تظهر, وعقوبة تنزل, وأتعس الناس من باع دينه بدنيا غيره او ليرضي غيره

 وكل عام وأنتم بخير

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …