لكلِ هدفٍ يبحث الإنسان عن تحقيقه وسيلة تعينه في الوصول إليه, وإذا أثبتت التجارب فشل هذه الوسائل وجب تغييرها إلى غيرها فورا, وإلا سيظل هذا الإنسان لا يبرح مكانه ولن يستطيع أن يحقق أي تقدم باتجاه أهدافه “وعلى رأي المثل: اللي بيجرب في المتجرب, عقله مخرب ” فإذا قسنا ذلك على فائدة الكمائن الثابتة التي يتخذها الجيش في سيناء نجد أنها تُفهم لهدفين:
الاول: توفير قدر ما من الإحساس بالأمن للمواطن العادي نتيجة لتواجد القوات في الشارع مما يزيد من إحساسهم بالأمان، وهذه النقطة فقدت معناها إذ إن الكمائن الثابتة بعجزها عن توفير الحماية لنفسها فهي أعجز من أن توفر إحساسا بالأمن لدى الآخرين. ورغم انتشارها الكثيف إلا أن المسلحين يدخلون إلى قلب مدينة العريش ويقتلون ويخطفون ويحرقون دون أن يتم الإعلان عن إفشال عملية واحدة.
أو القبض على منفذين لعملية حدثت في قلب المدينة حيث تحيط بها الكمائن فيكون عمليا لا فائدة من وجودها إلا إخافة المواطنين المدنيين وتعويق حركتهم وتعطيل مصالحهم.
الثاني: أنها تعيق حركة المسلحين وتمنع انتقالهم من نقطة لأخرى، وهي كونها ثابته ومعلومة فإن أي مسلح سيتجنب الاقتراب منها إلا لغرض الهجوم عليها.
مع ذلك كون هذه الكمائن موجودة في مناطق ملاصقة لظهير صحراوي ضخم وغير مراقب يجعل مهاجمتها من الظهير الصحراوي والعودة إليه أمرا غاية في السهولة، وافتراضات كان يجب على من يضع الكمين أن يفكر ألف مرة في كيفية توفير الحماية من الهجوم المفاجئ على الكمين ومن الأماكن غير المتوقعة, وتوفير آليات رصد ومراقبة لكل حركة تقترب من الكمين.
لكن الواقع في سيناء يقول إنه حتى الجنود الذين يُستشهدون في العمليات ضد الأكمنة لا يتم التعرف على بعض الجثث وتسجل جثة مجهولة والبعض يفتقد لمدة يوم أو يومين حتى يتم العثور على جثته وخلال هذه المدة لايعلن عن فقدانهم. كل هذا يقول إن فكرة سلامة الجنود والحرص عليهم هي في أقل درجات الاهتمام, فإذا أضفنا لذلك انعدام الفائدة من وجود هذه الكمائن إذ إنها لا تمنع وقوع الجريمة ولا تحافظ على سلامة أفرادها, فإن بقاءها يكون له تفسير واحد فقط: أن نرسل الجنود لكي يموتوا بأسهل طريقة.
هذا واقعٌ تعيشه سيناء باستراتيجية الحل الأمني. كمائن ثابتة لم تحقق الأمن وقتل فيها للآن أكثر من مئة نفس لتكون الرسالة أنه لا حل أبدا عبر الحوار بالرصاص الحي, ولا يمكن إقصاء هكذا بشر, يعيشون فوق أراضٍ نشأوا وترعرعوا عليها, بقرار أحمق ثم تبحث عن الأمن بهذه الطرق البدائية وبهذه العقلية الأمنية.
وهكذا تظل الأكمنة مكانا للموت المنتظر.
عضو مجلس الشورى عن شمال سيناء – مصر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات