يحيى عقيل يكتب: محاولة للفهم

الحالة في سيناء ليست سياسية بالمرة، وداعش ليست خيارا شعبيا بالمرة، وسيناء ليست موطنا للعنف أو مصدرة له عبر تاريخها,  وارتباط الشعب بمصريته وقواته المسلحة كان قويا، إذا ما الذي جرى؟. قصة في سبيل الفهم.

 

الفلسطينيون الأربعة مروا عبر معبر رفح رسميا في رحلة علاج وأثناء انتقالهم من رفح إلى مطار القاهرة وفي الطريق الذي تنتشر فيه الكمائن والقوات المسلحة والشرطة, تم خطفهم وإخفاؤهم. قالت السلطات الرسمية رسميا في رُدُّودها على الوسطاء إنهم ليسو لديها وإن من اختطفهم مسلحون مجهولون, وظل حالهم أمرا مخفيا طوال هذه المدة، ثم تفاجئنا حركة “حماس” بصور لهؤلاء الشبان في سجن مصري بمواصفات لا أظنها في غير سجون العسكر في مصر، لتكون المفاجأة إذا كانت هذه السلطات تقوم بخطف العابرين من أراضيها في رحلات علاج وتخفيهم وتكذب، فماذا فعلت وتفعل للآن في المشهد في سيناء, وفي ناسها البسطاء, لتسوّق للارهاب المحتمل وتسوغ حالة الفشل الرهيب الذي تعيشه في أرض الواقع الآن.

إن صحت الصورة وثبتت الحالة, وأنا أظنها صحيحة, فهو سلوك وتصرف عصابة، على الإطلاق لا يكون تصرف دولة تحترم نفسها. أما لماذا فعلت ذلك, فالأسباب كثيرة؛ فسابقا, وفي سبيل البحث عن الجندي الإسرائيلي؛شاليط؛ الذي كان أسيرًا عند حماس, اعتقل مبارك الكثيرين وأخفاهم وعذبهم حتى الموت وإن كان ظَهَرَ منهم يوسف أبو زهري, كحالة دالة وكاشفة، فاليوم لدى حماس أسرى أكثر, ولدى السيسي تعاون وتنسيق بل موالاة وارتماء في الحضن الاسرائيلي أشد.

بأسباب ومبررات عقلية السيسي وشكري وصدقي, يمكن أن نفهم؛ فالذي يرى أن قتل إسرائيل للأطفال ليست إرهابا ولا جريمة حرب، فبكل تأكيد يرى أن خطف الفلسطينيين وتعذيبهم لمعرفة الأسرى الإسرائيليين؛ عددهم وحالتهم, وأين هم, عمل وطني مشروع وذكاء نادر في التعامل مع الأزمة!

هنا ضع علامات استفهام كما تشاء أمام أسئلة, مثل: من خطف الجنود أيام مرسي ومن قتل جنود رفح أيضا؟ من قتل الجنود في رفح الثانية بعد أن أنزلهم من الباص وأوثقهم رباطا بين كمينين وألقاهم إلى وجوههم ثم أطلق عليهم النار في مسرحية هزلية ساقطة ولم تتبعهم القوات ولم يقبض على جانٍ؟ من قتل ثلاثة عشر رجلا في مذبحة خريزة في مناسبة اجتماعية؟ من قتل المواطنين في مدينة العريش في مذبحة غير معروفة الأسباب ولا المبررات ووسط مدينة العريش وذهب بلا أثر؟ كل هذه العمليات لم تتبناها ولاية سيناء رغم أنها متطوعة للتبني ولم يعلن أحد مسئوليته عنها، وأغلقت السلطات ملفاتها بكل خفة وبلا أدنى مسئولية.

في سيناء, تعبث أجهزة المخابرات ونظام السيسي بأمن الناس وسلامتهم لتحقيق أهداف دنيئة، ولا مانع من أن تكون لمصالح إسرائيلية ومؤامرات على سيناء أرضا وشعبا.

وليس ذلك معناه عدم وجود عمليات ثأرية ضد الجيش أو عدم وجود مسلحين, لهم ايدولوجيا, يقاتلون على الأرض, لكن اللاعب الرئيسي يظل هو من يتواصل مع تل أبيب ويغرد معها ويبحث عن مصالحها ونحن في سيناء.. الثمن والضحية.

عضو مجلس الشورى المصري عن شمال سيناء

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …