بدأت محكمة العدل الدولية في لاهاي، الخميس 11 يناير 2024، جلسات استماع تتعلق بقضية اتهمت فيها جنوب أفريقيا دولة الاحتلال الإسرائيلي بارتكاب إبادة جماعية في غزة، مطالبة بوقف فوري للحرب التي يشنها الاحتلال ضد القطاع منذ أكثر من 3 أشهر، فيما قالت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” تعليقاً على انطلاق جلسات الاستماع إنها تتطلع أن تصدر المحكمة الدولية قراراً ينصف الضحايا بوقف العدوان فوراً على غزة ومحاسبة مجرمي الحرب الإسرائيليين.
ومن المتوقع أن يصدر حكم في وقت لاحق من هذا الشهر بشأن الإجراءات العاجلة، لكن المحكمة لن تصدر حكمها فيما يتعلق باتهامات الإبادة الجماعية في نفس الوقت، وقد يستغرق الأمر وقتا طويلا.
وقالت جنوب أفريقيا، في أول جلسة، إن إسرائيل تُعرض الشعب الفلسطيني لأعمال الفصل العنصري والإبادة الجماعية، وطلب محامو جنوب إفريقيا من القضاة، في جلسة استماع اليوم، فرض أوامر أولية ملزمة على إسرائيل، تتضمن الوقف الفوري للحرب على غزة.
أكدت إن دولة الاحتلال الإسرائيلي ترتكب أعمال إبادة جماعية بحق الفلسطينيين، مضيفة أن الاحتلال يحاصر قطاع غزة ويمنع الدخول إليها براً وبحراً، كما أكد وزير العدل في جنوب أفريقيا أن العالم يشهد نكبة الفلسطينيين منذ عام 1948 وممارسات الاحتلال ضدهم وإفلاته من العقاب.
واتهمت جنوب أفريقيا الاحتلال بشن هجوم كبير على غزة منتهكاً به اتفاقية منع جريمة الإبادة، مؤكدة أن النية بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية متوفرة لدى إسرائيل. وقال الفريق القانوني لجنوب أفريقيا إن الفلسطينيين يتعرضون إلى قصف لا يتوقف أينما ذهبوا ويقتلون في كل مكان يلجأون إليه، مضيفاً أن مئات العائلات في غزة مسحت بالكامل في الحرب ولم يبق منها أي فرد على قيد الحياة.
كما اتهم فريق الادعاء من جنوب أفريقيا الاحتلال بانتهاك المادة الثانية من اتفاقية جنيف بعد أن قتل 23,210 فلسطينيين، خلال الهجمات المتواصلة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما لا يزال هناك آلاف الفلسطينيين مفقودون ويفترض أنهم ماتوا تحت الأنقاض.
وقالت المحامية بالمحكمة العليا لجنوب إفريقيا عادلة هاشم: «تؤكد جنوب إفريقيا أن إسرائيل انتهكت المادة الثانية من اتفاقية (الإبادة الجماعية)، بارتكاب أفعال تندرج ضمن تعريف الإبادة الجماعية. وتظهر الأفعال نمطا منظما من السلوك يمكن من خلاله استنتاج الإبادة الجماعية
وأشارت إلى أن إسرائيل قتلت الفلسطينيين من البحر والجو والأرض. وقالت: «إسرائيل تعمدت تدمير حياة المدنيين في قطاع غزة وأوضحت، أن هناك آلاف المدنيين استشهدوا خلال الهجمات الإسرائيلية، وما يقرب من 75% من الضحايا نساء وأطفال.
وقال وزير العدل الجنوب إفريقي رونالد لامولا، أمام محكمة العدل الدولية، إن إسرائيل شنت هجوما كبيرا على غزة وانتهكت اتفاقية منع الإبادة الجماعية وأشار إلى أن إسرائيل وهي جهة احتلال تحاصر غزة وتمنع الدخول برا وبحرا.
وكانت جنوب إفريقيا قد أشارت في أوراق القضية إلى عدم قيام إسرائيل بتوفير الغذاء والماء والدواء وغيرها من المساعدات الإنسانية الأساسية للقطاع الفلسطيني.
كما تشير الأوراق إلى حملة القصف المستمرة التي أدت لمقتل أكثر من 23 ألف شخص وفقا لبيانات السلطات الصحية في غزة.
وكانت جنوب أفريقيا قد طلبت من المحكمة، في وقت سابق، إصدار أمر عاجل يعلن أن إسرائيل تنتهك التزاماتها بموجب اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية لعام 1948، في حملتها على قطاع غزة.
وتقع عريضة الاتهام التي جهزتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل، في ما يقارب 84 صفحة؛ حيث استعرضت فيها كل تطورات الحرب على غزة، وكافة الانتهاكات التي قام بها الاحتلال الإسرائيلي بحق المدنيين هناك في القطاع، وكذلك في الضفة الغربية.
من هم قضاة محكمة العدل الدولية؟
ومحكمة العدل الدولية، والتي يطلق عليها أيضاً اسم المحكمة العالمية هي أعلى هيئة قانونية تابعة للأمم المتحدة، تأسست عام 1945 للتعامل مع النزاعات بين الدول. وتتعامل هيئة المحكمة المؤلفة من 15 قاضياً-والتي سيُضاف إليها قاضٍ واحد من كل طرف في قضية إسرائيل- مع النزاعات الحدودية والقضايا المتزايدة التي ترفعها الدول لاتهام أخرى بانتهاك التزامات معاهدة الأمم المتحدة.
وتُلزم اتفاقية الإبادة الجماعية جميعَ الدول الموقّعة، ليس فقط بعدم ارتكاب الإبادة الجماعية، بل وبمنعها والمعاقبة عليها. وتعرّف المعاهدة الإبادة الجماعية بأنها “الأفعال المرتكبة بقصد التدمير الكلي أو الجزئي لجماعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية”
ونشر موقع يديعوت احرونوت العبري تقريراً حول القضاة الـ15 في محكمة العدل الدولية، يعتمد اختيارهم على تحقيق التنوع الجغرافي، والتمثيل المناسب للأساليب القانونية. وهؤلاء القضاة تنتخبهم الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن لولاية مدتها تسع سنوات، ويتغير ثلثهم أو يعاد انتخابهم لولاية جديدة كل ثلاث سنوات. وفي حالة وفاة القاضي أو تقاعده في ظروف أخرى، تُجرى انتخابات لاختيار قاضٍ يحل محله.
ولأن المحكمة لا تضم قاضياً إسرائيلياً، تحتفظ إسرائيل بالحق في تعيين قاضٍ خاص يمثلها في القضية المرفوعة ضدها. وكان موقع Ynet قد كشف أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اختار تكليف الرئيس السابق للمحكمة العليا، أهارون باراك، بهذه المهمة. وتحتفظ جنوب أفريقيا أيضاً بالحق نفسه، وسترسل نائب رئيس محكمتها العليا السابق، ديكغانغ موسينيكي لتمثيلها.
ورئيسة المحكمة هي القاضية الأمريكية جوان دوناهيو، تعمل دوناهيو في المحكمة منذ عام 2010، وترأسها منذ فبراير/شباط عام 2021، ويتوقع أن تتقاعد في فبراير عام 2024.
وفي الماضي، شغلت منصب نائبة المستشار القانوني لوزارة الخارجية الأمريكية، وعملت مستشارة لإدارتَي كلينتون وأوباما في قضايا القانون الدولي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات