17% نسبة المشاركة بدل 3% بانتخابات الشيوخ بعد هندستها على مقاس الموالاة

فيما زعم رئيس هيئة الانتخابات، المستشار حازم بدوي، أن نتائج انتخابات مجلس الشيوخ 2025، شهدت أعلي نسبة مشاركة في تاريخ المجلس، وقدرها بين 13 و17%، زعم أن نسبة الأصوات الباطلة أقل من أي نسبة حدثت من قبل، أكد موقع “المنصة” أن نتائج انتخابات الشيوخ كانت بمثابة “هندسة دقيقة على مقاس الموالاة”.

وأكد تقرير لموقع “الاستقلال” أن انتخابات مجلس الشيوخ المصري، التي جرت يومي 4 و5 أغسطس 2025، لم تشهد سوى حضور نسبة تتراوح بين 3 و10 بالمئة للتصويت، غالبيتهم ممن تم حشدهم قسرا بالمال (الفقراء) أو الترهيب (الموظفين)، وفقا لمراقبين.

وأكد موقع “المنصة” أن نتائج انتخابات مجلس الشيوخ كرّست خريطةً للقوى السياسية تزيد من ضيقِ هامشِ المنافسةِ بعدما خرجت أحزاب المعارضة خاليةَ الوفاض من المقاعد الفردية مقابل إحكام الموالاة قبضتَها على هذه المقاعد عبر تنسيقٍ مُحكمٍ وهندسةٍ مسبقة لتوزيعها، دفعت خلالها الأحزاب الأربعة الكبار بمائة مرشح على مائة مقعد دون تنافسية بينها لتحصد كافة المقاعد الفردية، وفق النتائج المعلنة، وتنتظر 6 مقاعد أخرى تنافس عليها في الإعادة.

في المقابل، ألقى ضعفُ الإقبال بظلالِه على النتائج ما جعل الكتلة التصويتية الفاعلة مقتصرةً على أنصار أحزاب الموالاة وقدرتها على الحشد وسط مخالفات شهدتها اللجان ورصدتها المنصة، فضلًا عن تقارير المنظمات الحقوقية التي وثّقت عمليات شراء الأصوات.

تمثل حكومي للمعارضة!

وأثبتت نتائج مجلس الشيوخ الحالية أن أحزاب المعارضة لن تُمَثَّل سوى من خلال القائمة الوطنية الموحدة، إذ خرجت جميعها خاليةَ الوفاض من المقاعد المائة المخصصة للفردي، وهي نسبة الثلث من مقاعد المجلس الـ300، ثلثها للقوائم والثلث الباقي يعيّنه رئيس الجمهورية.

وتجسد فشلُ المعارضة في الحصول على أي مقعد على اختلاف اتجاهاتها وتبايُن مواقفها من السلطة الحاكمة في تجربة عدة أحزاب؛ في مقدمتها النور الذي دفع بثمانية مرشحين على المقاعد الفردي لم ينجح منهم أحد.

ربما هذا ما دفع رئيس حزب الوعي باسل عادل للتفكير في اللحاق بالقائمة الموحدة المرتقبة في انتخابات مجلس النواب المقبلة رغم عدم دعوة حزبه للانضمام للقائمة الوطنية من أجل مصر في انتخابات مجلس الشيوخ.

ففي الوقت الذي يدافع فيه عادل عن نظام القائمة النسبية الذي يعزز الانتخابات على أساس برامج الأحزاب، فإنه يأمل أن تتضمن قائمة مجلس النواب المقبلة تمثيلًا أوسع للأحزاب، فكما يقول لـ المنصة “ربما تتاح فرصة لأحزاب أخرى، لأن عدد مرشحي القائمة في مجلس النواب أكبر، تقريبًا 284 نائبًا”

مغالبة لا مشاركة

تتعدد أسباب استحواذ مرشحي الموالاة على المقاعد الفردي، ما بين الهندسة الدقيقة والترتيب المسبق بينها، إلى جانب اقتصار المشاركة المحدودة على المؤيدين في الأغلب، إضافة للمقدرة المالية، والنظام الانتخابي نفسه، واتساع الدوائر.

تكشف البيانات التي أتاحتها الهيئة الوطنية للانتخابات عن استراتيجية واضحة لأحزاب الموالاة الكبرى، ممثلةً في مستقبل وطن وحماة الوطن والجبهة الوطنية والشعب الجمهوري لإحكام قبضتها على المقاعد الفردية في مجلس الشيوخ وفق هندسة دقيقة للمقاعد وتقسيمها بين الحلفاء، إذ دفعت الأحزاب الأربعة مجتمعةً بمائة مرشح، من بينهم 60 مرشحًا لحزب مستقبل وطن، وقدَّم “حماة الوطن” 25، فيما ترشح باسم الجبهة الوطنية 10، ومن الشعب الجمهوري 5 مرشحين.

في الجيزة، حصل مستقبل وطن على خمسة مقاعد وترك ثلاثة لحلفائه؛ الجبهة الوطنية وحماة الوطن والشعب الجمهوري، وفي البحيرة، ذات المقاعد الستة، حصد مستقبل وطن أربعة مقاعد تاركًا مقعدين؛ واحدًا للجبهة الوطنية وآخر لحماة الوطن.

المشهد في الغربية والدقهلية وبني سويف وأسيوط والفيوم بدا متناسقًا على نحو لافت، لتتكرر الصيغة نفسها بأغلبية لمستقبل وطن، مع فتات مقاعد لشركائه في الموالاة، وجرعاتٍ شديدةِ الضآلة من المنافسة اقتضت الإعادة على مقاعد ستةٍ.

لم ترفع أحزاب الموالاة يدها حتى عن الدوائر الست التي تجري عليها الإعادة على المقاعد الفردي؛ يشير عادل إلى محافظة بني سويف التي تشهد منافسة في الإعادة بين مرشح لحزب الوعي وآخر عن الجبهة الوطنية، بينما في الغربية تجري المنافسة بين مرشح حزب مستقبل وطن ومرشح حزب المستقلين الجدد، وفي الأقصر ينافس مرشح مستقبل وطن آخر مستقلًا، وفي الوادي الجديد ينافس مرشح حزب حماة الوطن مرشحًا مستقلًا، وهو ما تكرر في الإسماعيلية وشمال سيناء.

النظام الانتخابي

يُعد النظام الانتخابي الذي يخصص ثلث المقاعد للقائمة المطلقة المغلقة والثلث الآخر للمقاعد الفردي والثلث الأخير يعيّنه الرئيس عاملًا من ضمن العوامل التي أدت لهذه الصورة، وهو ما يحتاج وفق عضو الهيئة العليا لحزب الوفد لـ”إصلاحات تتعلق بالمسار السياسي، ومن ضمن هذه الإصلاحات طريقة الانتخاب”، موضحًا أن الانتخاب بنظام القوائم المغلقة المطلقة “ضيَّع من مصر عشر سنوات وسيضيع خمسة قادمين”

بدأت الانتخابات بنظام القوائم المغلقة المطلقة والفردي في انتخابات مجلس النواب 2015 عقب دستور 2014 الذي لم ينص على نظام انتخابي محدَّد تاركًا المساحة للمشرِّع لاختيار النظام المناسب.

الأصوات الباطلة

رغم زعم رئيس لجنة الانتخابات أنها شهدت أقل نسبة أصوات باطلة، أكد موقع “الاستقلال” أن المفارقة لم تكن في تدنّي نسب الحضور، فهذا أمر معتاد، ولكن في الزيادة الهائلة في نسبة الأصوات الباطلة، بين البسطاء الذين تمَّ حشدهم بالمال ووجبة طعام، أو الموظفين الذي تمَّ نقلهم بحافلات النظام للتصويت جبرا وإلا العقاب، وكانت “الاستقلال” شاهدة عليه في بعض اللجان.

وهو ما فسَّره خبراء سياسيون بأنه دليل ومؤشر واضح على قيام الأميين الذين تم حشدهم بالتصويت بصورة خاطئة، وتصويت الموظفين وغيرهم ممن تم حشدهم بالقوة للتصويت بنوع من التصويت العقابي بإبطال أصواتهم.

ووفقا لمسؤولي منظمات حقوقية شاركت في متابعة الانتخابات، تراوحت نسبة المشاركة في انتخابات “الشيوخ” بين 3 و10 بالمئة على أقصى تقدير، رغم تعدد الشهادات من ناخبين والتي تفيد بحشدهم حشدها ترغيبا بالمال أو ترهيبا بالعقاب.

وكمؤشر لنسب التصويت، أظهر تقرير لجنة انتخابية في الإسكندرية، تم تسريبه، أن حوالي 2 بالمئة فقط من المسجلين في اللجنة شاركوا في انتخابات مجلس الشيوخ.

والأغرب أن نصف من صوتوا (287) كانت أصواتهم باطلة (152)، ما جعل نسبة التصويت الفعلية الصحيحة 1 بالمئة فقط (135)

وكشف نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية المشرف على الانتخابات لموقع “مدي مصر” أن لجنته سجلت تصويت 850 ناخبًا في اليوم الأول، و200 ناخب في اليوم الثاني، من أصل عشرة آلاف ناخب مقيدين في كشوف اللجنة، أي قرابة 10 بالمئة.

وعقب صحفيون على ذلك معتبرين إعطاء الشعب المصري بالإجماع ظهره لهذه المهزلة رسالة لرئيس النظام المصري عبد الفتاح السيسي تقول له: “العبها لوحدك”، كما يقول الصحفي جمال سلطان.

وقال سياسيون وصحفيون تعليقا على تسريب أرقام نسب التصويت في بعض لجان الإسكندرية وتراوح النسب بين 2 و7 بالمئة: إن الملاحظ أيضا هو أن نسبة الأصوات الباطلة أكثر من 60 بالمئة من نسب المشاركة المتدنية، ما يعني أن من فازوا من نواب السلطة ربحوا بأقل من 1 بالمئة من أصوات الناخبين.

وقال أستاذ علوم سياسية، إن تحليله لأرقام المشاركة المسربة ونسب الأصوات الباطلة يشير لظواهر رفض شعبية للانتخابات غير عادية وحالة “تمرد” على السلطة بعدما أجبرت المصوتين على انتخاب أنصارها من أحزاب المخابرات.

أوضح أن معنى أن 60 بالمئة من الأصوات “باطلة”، أن من تمَّ حشدهم للتصويت ترغيبا وترهيبا، إما أن أغلبهم “أميين” مستأجرين، أو منهم من هم “مجبرون” على الحضور، مثل عمال وموظفي الشركات الذين تم إحضارهم عنوة للتصويت، ما دفعهم لإبطال أصواتهم عبر “التصويت العقابي”

وقدر الحزب الليبرالي المصري، علماني التوجه، نسبة الإقبال الضعيف في انتخابات الشيوخ بأنها “لم تتجاوز في أفضل التقديرات 5 بالمئة”

وعدّ تدني النسبة “نتاجا طبيعيا لسياسات متعمدة تهدف إلى تفريغ المؤسسات التشريعية من دورها الفعلي”

وأكد الموقع أن استمرار اللجان في فتح أبوابها بعد موعد الانتهاء الرسمي 9 مساء، وسماح قاضي الانتخابات بالتصويت ببطاقات هوية “منتهية الصلاحية”، بالمخالفة للقانون، كان مؤشر على أن نسبة المشاركة منخفضة وجرت محاولات لزيادتها.

رغم محاولات إظهار أن هناك انتخابات حقيقية، عبر رفع لافتات ضخمة للمرشحين في الميادين، والرقص أمام اللجان، وزعم رئيس محكمة الاستئناف المشرف عليها وجود “كثافات تصويتية”، رصدت أحزاب ومنظمات غياب الناخبين.

وانتشرت فيديوهات لحالات الرقص أمام اللجان الانتخابية وحضور كبار السن نقلا عبر سيارات الإسعاف والأزواج الذين قرروا المشاركة في الانتخابات قبل إقامة حفل زفافهم وغيرها من المظاهر التي أثارت تعليقات بعضها ساخرة وأخرى انتقادية.

من أين أصرف البون؟

ووفقا لموقع “مدى مصر” المستقل والمحجوب داخل مصر، 5 أغسطس/آب 2025، فإن الإقبال على المشاركة في التصويت كان ضعيفا، ووصفه عدد من المستشارين المشاركين في الإشراف على العملية الانتخابية في دوائر مختلفة بالقاهرة بـ “الهزيل”

كما تحدث آخرون للموقع عن “ضغوط من جهات أمنية لدفع الناس للمشاركة بأشكال مختلفة”

وكان فلاحون أكدوا أن “الأمن الوطني” منعهم من تسلم حصصهم من السماد من الجمعيات الزراعية ما لم يذهبوا للتصويت في انتخابات مجلس الشيوخ جبرا.

وأكد عضو في هيئة النيابة الإدارية، مشارك في الإشراف على الانتخابات بالقاهرة، لـ “مدي مصر”، أن معظم الناخبين كانوا من كبار السن والمواطنين محدودي الدخل، وكثير منهم كانوا يسألونه عن “مكان صرف البون”؟!

الصوت بـ6 دولارات!

وخلال جولة لـ “الاستقلال” في بعض لجان الانتخابات، كانت مظاهر التجاوزات ظاهرة بوضوح، خاصة حشد البسطاء والفقراء مقابل “بون” أو “إيصال” بمبلغ مالي يقدر بـ 200 أو 300 جنية (6 دولارات).

وقد يصل إلى 500 جنيه (10 دولارات) لمن يقومون بالحشد، بخلاف حشد موظفي الشركات والحكومة جبرا، عبر أتوبيسات الشركات بصورة لا تحتاج لدليل.

إذ يتم إحضار مجموعات من النساء والرجال يقفن أمام اللجان لخلق “زحام مصطنع” بينما اللجان بلا ناخبين، للهتاف أو الرقص أمام اللجان.

ثم يوجههم أفراد من أحزاب السلطة خاصة “مستقبل وطن” و”حماة وطن” و”الجبهة الوطنية”، لأماكن قريبة لصرف “بون” المال أو الطعام، أو توزيع وجبة طعام من سيارة تقرف قريبا، وسط مشادات لبعضهن طلبا للمزيد.

وتصطف سيارات شركات تابعة لمرشحي السلطة في طوابير لينزل منها العاملين في كيانات اقتصادية خاصة للتصويت لمرشحين بعينهم، والذين تم شحنهم بالأمر للتصويت والعودة لإثبات تصويتهم بالحبر الأحمر على أصابعهم.

وكشفت نساء حضرن الانتخابات، يحصلن على معاش حكومي ضئيل (تكافل وكرامة يبلغ 900 جنيه شهريا) أنه تم الاتصال بهن من قبل جهات حكومية للمشاركة في التصويت “حتى لا يتوقف المعاش”

ورغم مشاركة أحزاب يُطلق عليها “معارضة”، في انتخابات مجلس الشيوخ، ضمن قائمة حكومية (القائمة الوطنية) التي ضمت 13 حزبا، لضمان حصولها على عدة مقاعد محددة سلفا، إلا أن بعضها رصد تجاوزات منها رشا “بون” لصرف أموال وطعام.

فقد ذكرت غرفة المتابعة المركزية في “الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي”، اليساري التوجه، في بيان أن الانتخابات “شهدت ممارسات تخلّ بقواعد النزاهة الانتخابية”

وأكَّدت رصد دفع مبالغ مالية وصلت إلى 300 جنيه للفرد في بعض المناطق للتصويت، بالإضافة إلى بونات مشتريات وحقائب مواد تموينية، خاصة في مناطق مثل المنصورة والبدرشين وأطفيح وبولاق الدكرور.

ولفت الحزب إلى أن بعض الجمعيات الخيرية حشدت نساء أمام اللجان، مستغلة الأوضاع الاقتصادية، واستخدام العمل الخيري كغطاء للتأثير على إرادة الناخبين.

وأكد الحزب أنه تلقى شكاوى من موظفين وناخبين أفادوا بتعرضهم لضغوط من جهات داخل الجهاز الإداري للدولة تطالبهم بالتصويت لمصلحة مرشحين بعينهم، وحشد للعاملين في عدد من الكيانات الاقتصادية الخاصة لهذا الغرض.

أيضا أكد الحزب الليبرالي المصري أن كوادره رصدوا ووثقوا العديد من الممارسات التي تتعارض مع مبادئ النزاهة والشفافية، مثل توزيع مساعدات عينية ونقدية بالقرب من بعض اللجان الانتخابية.

ورصدت المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، في بيان حالات شراء أصوات أمام بعض اللجان عبر توزيع كوبونات ومبالغ مالية من قبل عناصر حزبية، ومظاهر دعاية انتخابية مخالفة للضوابط قرب عدد من اللجان الانتخابية.

وفي لجان حدث تجميع بطاقات الهوية لمن ينهون عملية التصويت، كي تُرسل لمقر يحمل لافتة باسم “الجمعية الخيرية الاجتماعية” وتوجيه من قاموا بالتصويت إليه؛ حيث يقوم موظفون تابعون لحزب “مستقبل وطن” بمنح كل شخص 200 جنيه وتسلم البون منه.

ورغم هذه الرشا المالية والعينية، تجرى هذه الانتخابات على 200 مقعد فقط من 300؛ حيث سيقوم السيسي بتعيين 100 آخرين.

ومن بين الـ 200 مقعد، حسمت “القائمة الوطنية” التي تشكلت من 13 حزبا حكوميا ومن الموالاة 100 مقعد مبكرا لعدم نزول قوائم منافسة لها.

حيث تقوم الانتخابات على نظام القوائم المطلقة المغلقة لثلث المقاعد، بينما يُنتخب الثلث الثاني بالنظام الفردي، ويُعيّن السيسي الثلث الأخير.

ويُنتخب الأعضاء المئتان بنظام مختلط يجمع بين النظامين الفردي والقائمة المغلقة، تقسم إلى 100 مقعد بالنظام الفردي و100 مقعد على مستوى الجمهورية، مع تخصيص ما لا يقل عن 10 بالمئة من مقاعد المجلس للمرأة.

شاهد أيضاً

حماس تسعى لإدراج غزة بالمفاوضات الأمريكية الإيرانية

في الوقت الذي يواجه فيه اتفاق وقف إطلاق النار المفترض في قطاع غزة خروقات وانتهاكات …