261 معتقلاَ في سجون الإمارات .. يتوزعون على 21 دولة وثلاثون منهم من مصر

منذ انطلاق ثورات الربيع العربي شارك حكام دولة الإمارات في حملة واسعة لتمويل ودعم عناصر الثورة المضادة وتأييد واستضافة رموز الدولة العميقة بلا تحفظ، من أجل تعطيل الزخم الثوري وإفشال التحول الديمقراطي.

وقبل انتهاج الإمارات تلك السياسة الخارجية العدائية ذات النزعة التآمرية، عملت داخليًا على تقييد المجال السياسي وفرض رقابة على حرية التعبير، لتكون بداية تصاعد الممارسات السياسية الشمولية في أواخر 2008 عندما قامت بعدد من الاعتقالات التعسفية والتعذيب تحت شعار “مكافحة الإرهاب”، لتتزايد القبضة الأمنية القمعية بعد الربيع العربي، وليشهد عام 2012 غلق عدد من مقرات المنظمات الدولية غير الحكومية المدافعة عن الحريات وحقوق الإنسان.

وتستمر حالة دفع بالدولة نحو الكارثة الحقوقية والإنسانية والتي يتوازى معها الكثير من المراوغة والكذب على المجتمع الدولي الذي يطالب بتوضيحات حول قضايا المعتقلين السياسيين في البلاد.

261 معتقلاً من 21 جنسية

يقبع في سجون جهاز أمن الدولة (261) معتقلاً من (21 جنسية) بتهم تتعلق بحرية الانتماء والرأي والتعبير بينهم (181) إماراتياً، في أسوأ مرحلة تمر بها الإمارات منذ التأسيس في (1971م). حسب رصد لـ”مركز الإمارات للدراسات والإعلام” (ايماسك).

هؤلاء المعتقلون مثلوا أمام محكمة أمن الدولة ذات درجة التقاضي الواحدة وأحكامها نهائية وباتة لا تقبل الاستئناف، ودائماً تواجه هذه المحكمة انتقادات حقوقية دولية وأممية من جانب منظمات حقوق الإنسان؛ لعدم توافر ضمانات العدالة والتقاضي؛ حيث تتم محاكمتهم واعتقالهم بموجب قانوني سيئيْ السمعة (قانون مكافحة الإرهاب) و(تقنية المعلومات) واللذين تعرضا لحملة انتقادات واسعة من قبل منظمات دولية وحقوقية باعتباره يستهدف حرية الرأي والتعبير في البلاد.

وأغلب من تم اعتقالهم تم بدون أوامر من القضاء الإماراتي أو النيابة، ويتم إخفاؤهم قسرياً لمدد تصل إلى عام – دون معرفة مكان اعتقالهم – قبل أن يُعرضوا على القضاء. وتتجنب السلطات التصريح أو توضيح أسباب الاعتقال أو مكانه وفي أحيان كثيرة تنفي علمها بعملية الاعتقال نهائياً!

وسبق أن أكد تقرير للأمم المتحدة أن النظام القضائي الإماراتي ليس مستقلاً ودستورها “لا يعترف بالفصل بين السلطات”؛ ما يعني أنّ استقلال السلطة القضائية ليس مضموناً دستورياً ولا فنياً.

التعذيب في السجون الإمارتية

ويؤكد غالبية المعتقلين الـ(261) في الجلسة الأولى أمام القاضي أنهم تعرضوا للتعذيب الجسدي والنفسي، ومن أنواعه الصدمات الكهربائية والضرب والسجن الانفرادي، والتهديد بالاعتداء الجنسي، والتهديد بمسّ حياة عائلات هؤلاء المعتقلين، كما يتعرضون لإساءة المعاملة، والإهانة، والشتم والبصق، لكن المحكمة تتجاهل كل تلك الاتهامات والشكاوى من المعتقلين، ما يؤكد انحياز القضاء لصالح جهاز أمن الدولة.

وأورد التقرير أن “المعارضين والناشطين تعرضوا – قبل إيداعهم السجن – للاختفاء القسري والاعتقال التعسّفي، في مراكز احتجاز سريّة، كما أنهم تعرّضوا للتعذيب، وغير ذلك من ضروب المعاملة القاسية، واللاإنسانية والمهينة، التي نالت من أمانهم وحريتهم وآدميتهم”، ويتم إيداعهم سجون سيئة السمعة.

أحكام جائرة

وبحسب المركز الحقوقي، فقد طال بعضَهم أحكام وصفها بـ”الجائرة” وبشكل نهائي، صدرت عن قضاء أمن الدولة في المحكمة الاتحادية العليا في محاكمة، “تفتقر لأبسط ضمانات المحاكمة العادلة”.

وجميع هذه القضايا هي قضايا التعبير عن الرأي. حتى ولو كانت تحمل مضموناً متطرفاً فيجب أن تُنظَر أمام محكمة طبيعية وليس محكمة أمن الدولة ذات الأحكام الباتة (التي لا تقبل الاستئناف).

وبشكل تقريبي تمثل 97بالمائة من القضايا ارتباطاً بشكل أو بأخر بحرية انتماء المعتقلين لمعتقد أو تنظيمات وجمعيات في بلدانهم، أو تعبيرهم عن آرائهم إما في شبكات التواصل أو في الحياة المدنية العادية، بشكل لا يروق لجهاز أمن الدولة، فيما الـ(3بالمائة) الأخرى تتعلق بإرسال أدوات لأحد التنظيمات في الوطن العربي)، التي تصنفها الإمارات كمنظمات إرهابية، وهي القائمة التي أثارت وما زالت تثير جدلاً واسعاً منذ إصدارها في نوفمبر 2014م، أو تهَم إرسال معلومات لدولة أجنبية.. والذين عادة يُتهمون بـ”التخابر”.

ومع ذلك لا تخلو الاتهامات الموجهة للأشخاص ضمن (3بالمائة) من اتهامات تشير إلى التعبير عن الرأي في شبكات التواصل,  كما أن مجرد التعبير عن الأفكار لا يعني أن المتهم ارتكب جرماً من أي نوع كان، فضلاً أن يكون جرماً إرهابياً.

 

الإماراتيون أولاً

وجاء الإماراتيون أولًا بواقع (181) معتقلاً  بينهم (6) مواطنين يعتقد أنهم من “البدون” (يحملون جنسية جزر القمر)، وأربع نساء، أمينة العبدولي (35 عاماً) والتي تتهم بالإساءة للدولة بتغريدات على تويتر، واعتقلت في نوفمبر 2015م، إلى جانب إحدى شقيقاتها (تم تبرئتها من تهمة إهانة الدولة) واثنين من أشقائها (أفرج عن أحدهما في وقت لاحق)، فيما يتم محاكمة (مصعب – 24 عاماً) بموجب قانون مكافحة الإرهاب (صادر عام 2014م) بتهمة السعي للانضمام إلى تنظيم أحرار الشام (عام 2013م)، ومواطنة من أصل لبناني (ربا عطوي) تقضي حكماً بالسجن 10 أعوام بتهمة تسليم معلومات لحزب الله، وإماراتيتين  اثنتين (لا يُعرف اسماهما) ولا تاريخ الاعتقال، وتحاكمان بتهمة دعم “تنظيم الدولة” على شبكات التواصل وتقديم دعم مالي للتنظيم.

وبين هؤلاء قرابة 16 إماراتياً جرى الحكم عليهم بتهمة الخطورة الإرهابية وتم تحويلهم إلى مراكز مناصحة. فيما يجري محاكمة البقية أو يقضون أحكاماً بالسجن تصل إلى المؤبد بتهم تتعلق بالقانونين سيئ السمعة، وأغلب هؤلاء في قضايا تتعلق بالنشر والتدوين وابداء الرأي وحرية الانتماء لجمعيات مدنية أو لنشاطهم الدعوي.

وبينهم عالم الاقتصاد الإماراتي الدكتور ناصر بن غيث المعتقل في 19 أغسطس2015م والذي تستمر محاكمته بعد عدة أشهر في سجن سري و(انفرادي) بتهمة “تطاول لفظياً على قيادة دولة أجنبية، وهي مصر، ورمزها وسياستها من خلال حسابه الشخصي عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»،”.

والداعية عبد الرحمن بن صبيح السويدي الذي تستمر محاكمته، وهو أحد المحكوم عليهم غيابياً بالسجن 15 عاماً في القضية المعروفة دولياً بـ(الإمارات 94)، واختطفه جهاز أمن الدولة من إندونيسيا في 18 ديسمبر 2015م، في عملية مخابراتية ورشاوى للأجهزة الأمنية والمخابراتية في جاكرتا، بعد إنهاء إجراءات عدة من أجل حصوله على اللجوء السياسي، وبعد أشهر من الاعتقال في سجن سري بأبوظبي، بدأت محاكمته في (ابريل 2016م) وأسقطت المحكمة الحكم السابق وبدأت محاكمته بتهمة الانتماء لـ “جمعية دعوة الإصلاح”.

 

السلطات.. سيدة قرارها!!

وعلى غرار الجملة الشهيرة لأحد رؤساء البرلمان المصري السابقين “المجلس سيد قراره” – وتشير إلى عدم التزام المجلس بأي أحكام قضائية تخص أعضائه – فإن من بين الحالات الأخرى أن السلطات الإماراتية لا تفرج عن المعتقلين السياسيين حتى بعد انقضاء فترة محكوميتهم كما حدث في حالة المعتقل أسامة النجار والمتهم بالتغريد على تويتر تنديداً باعتقال ولاده، ورغم مرور ثلاثة أرباع فترة سجنه (ثلاث سنوات) إلا أن السلطات لم تفرج عنه. بل إن جهاز أمن الدولة استمر في اعتقال الناشط السياسي عبيد الزعابي – بالرغم من صدور حكم ببراءته – من المحكمة بخصوص الاتهامات الموجهة إليه في يونيو 2014م؛ وما يزال حتى اليوم حبيساً في مستشفى بالعاصمة أبو ظبي، وممنوع من الزيارة التي لا تتعدى (5 مرات في العام الواحد).

وتغلب على قضايا الإماراتيين احدى أمرين: الانتماء لدعوة الإصلاح، أو الإساءة وإثارة الكراهية على شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب كون الشخص يشكل خطورة على نفسه والمجتمع!!

 

معتقلون من  جنسيات أخرى

كما يوجد معتقلان يحملون عُمانيان, وكانت الدولة قد أفرجت عن عُمانيين آخرين اتهما بالإساءة خلال النصف الأول من العام الجاري (2016)، الأول منهما (صالح العويسي) حكم عليه بالسجن ثلاث سنوات بتهمة نشر مقطع فيديو لقصيدة على تسيء للإمارات على (واتساب)، فيما العُماني الآخر ما تزال محاكمته مستمرة بتهمة تحسين صورة “تنظيم الدولة والقاعدة”!

ويوجد في سجون جهاز أمن الدولة مواطن بحريني واحد متهم بدعم تنظيم الدولة على تويتر.

وتشكل الجنسية المصرية المرتبة الثانية بعدد (30) معتقلاً وهؤلاء أدينوا أو يجري محاكمتهم بتهمة الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، عدا مصرية واحدة متهمة بتقديم معلومات لتنظيم حزب الله اللبناني.

بالإضافة إلى (6) فلسطينيين، تقتصر الاتهامات الموجهة إليهم على إدارة حسابات على شبكات التواصل الاجتماعي وجرى الحكم بسجن اثنين منهم أحدهم (خمس سنوات) والثاني (7 سنوات) فيما اثنان منهم متهمان بالتخطيط لارتكاب جرائم إرهابية في الدولة، إلى جانب إدارة الحسابات.

ويحمل معتقل الجنسية الكندية والذي حكم عليه بالسجن 6 أشهر والإبعاد عن الدولة في أبريل 2016 بتهمة العمل كمدير لمؤسسة تابعة لحزب الله.

و(5) لبنانيين متهمين بالعمل مع حزب الله وإيران جرى الحكم على اثنين منهم فيما يتم محاكمة ثلاثة أخرين.

و(4) يحملون الجنسية السورية جرى الحكم عليهم بالسجن بين ثلاث وسبع سنوات بتهم تتعلق بالارتباط بتنظيمات تواجه بشار الأسد في بلادهم.

ويقضي مواطن موريتاني حكماً بالسجن ثلاث سنوات بتهمة الترويج لتنظيم إرهابي على تويتر. إلى جانب “شقيقين” صوماليين يقضيان فترة خمس سنوات سجناً بتهمة نشر معلومات كاذبة عن الإمارات.

إضافة إلى عراقييْن أحدهما في الـ(18) من عمره متهم بالترويج لتنظيم الدولة، ويقضي فترة سنتين في السجن، والآخر متهم بالتخابر مع حزب الله وإيران.

ويقضي (10) يمنيين عقوبات في سجون الدولة أدينوا بالانتماء لتنظيم القاعدة في بلادهم، بدعمهم جماعات سلفية تواجه الحوثيين وحكم عليهم بالسجن ثلاث سنوات.

فيما يقضي مواطن أمريكي من أصل أمريكي حكماً بالسجن عاماً واحداً بتهمة تقديم أجهزة الكترونية لـ”جبهة النصرة” السورية.

 بالإضافة إلى (4) أردنيين، أدين ثلاث منهم بتهم تتعلق بالترويج لتنظيمات إرهابية، حكم على اثنين منهم بالسجن (عام واحد) والثالث بالسجن سبع سنوات، فيما ما يزال المعتقل الرابع – وهو الصحافي تيسير النجار – معتقلاً منذ ديسمبر 2015م دون توجيه تهمة أو عرضه على القضاء، مع نشر معلومات عن تعرضه للتعذيب وتدهور حالته الصحية.

ويقضي (3) تونسيين أحكاماً بالسجن (7 سنوات) بتهمة دعم جبهة النصرة السورية, إلى جانب مواطن (بلجيكي) يقضي حكماً بالسجن عاماً واحداً بتهمة الترويج لـ “تنظيم الدولة”.

ويحاكم (إيراني) واحد بتهمة عمل عدائي ضد دولة أجنبية وإحراج الإمارات بعد استيراده مولداً كهربائياً قال إنه سيشحن إلى ميانمار وأرسله إلى بلاده! وتستمر محاكمة (تركي) واحد متهم بالإساءة لرموز الدولة في مطار أبوظبي.

بالإضافة إلى (3) يحملون الجنسية الباكستانية، أحدهم تم إيداعه في مركز المناصحة، بتهمة تشكيل خطورة على نفسه، واثنين تتم محاكمتهما الأول بتسريب بيانات مشتركي شركة اتصالات إلى دولة أجنبية، والثاني بتهمة تحويل مبلغ مالي لأحد أقاربه في بلاده يُزعَم أنه من القاعدة!

فيما تستمر محاكمة (سوداني) واحد متهم بإدارة حسابين على شبكة التواصل الاجتماعي يروجان لتنظيم الدولة, فيما يتهم (هندي واحد) بالتخابر مع دولة أجنبية بأن أرسل معلومات عن السفن العسكرية في أحد موانئ الدولة.

 

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …