قالت منظمات حقوقية إنه رغم القيود المفروضة على الوصول إلى المعلومات، وثقت وسائل إعلام مستقلة ومنظمات حقوقية، مجموعة من الانتهاكات الجسيمة بحق المدنيين في سيناء، سواء ارتكبتها قوات الأمن المصرية أو المليشيات الموالية للجيش أو الجماعات المسلحة.
وتتضمن هذه الجرائم: التهجير القسري وهدم المنازل والاعتقالات التعسفية الجماعية والتعذيب والقتل خارج نطاق القانون. كذلك عانى سكان سيناء من قيود شديدة على التنقل، وتعليق متكرر لخدمات الإنترنت والاتصالات.
قالت: مع ذلك، لا يمكن الكشف عن الحجم الحقيقي لانتهاكات حقوق الإنسان المرتكبة في سيناء في ضوء حملة السلطات القمعية على وسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني، وغياب الشفافية”.
وتساءلت هذه المنظمات وهي “مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، ومركز النديم، ومبادرة الحرية، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان”، عمّا شهده مقر الأمن الوطني في العريش شماليّ سيناء، من اشتباكات مسلحة أدت إلى مقتل8 من عناصر الأمن على الأقل، بينهم عقيد مطالبة السلطات بكشف حقيقة ما حدث، ورفع التعتيم الإعلامي المفروض على سيناء.
وتضاربت الروايات حول الأطراف المتورطة في الاشتباكات، وما إذا كان من بين المصابين والقتلى معتقلون مدنيون أو الجماعات المسلحة.
وتلتزم السلطات المصرية الصمت حتى الآن بشأن الواقعة، ويصعب توفير أية معلومات موثوقة عن الاشتباكات، أو فحص أداء الحكومة المصرية فيها، بسبب التعتيم الإعلامي الذي فرضته السلطات المصرية على شمال سيناء ومنع المراقبين المستقلين والصحافيين والمراسلين من الوصول إليها.
قالت المنظمات الأربع في البيان المشترك أن السلطات المصرية تتعمد حجب الحقيقة حول طبيعة هذه الاشتباكات بما يقوّض حق المواطنين في المعرفة والتحقيق وتقييم حجم امتثال السلطات المصرية لدورها في تحقيق الأمن.
وطالبت السلطات المصرية بالكشف عن حقيقة ما حدث أخيراً في شمال سيناء، امتثالاً لحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، وبسرعة “وقف جميع الانتهاكات الحقوقية المرتكبة في سيناء، ورفع القيود المفروضة على وسائل الإعلام عموماً، وفي ما يتعلق بتغطية الأوضاع في سيناء خصوصاً”.
ورغم مرور 10 أيام على الواقعة، لم تعترف السلطات المصرية رسمياً بوقوع الاشتباكات، ولم تتمكن معظم المنافذ الإعلامية المستقلة من الإبلاغ عنها. وفي ظل غياب المعلومات الرسمية والتقارير المستقلة، انتشرت الشائعات، وتواترت التساؤلات عن حقيقة ما حدث بالفعل.
وقالت المنظمات: “يُعَدّ غياب الشفافية حول حقيقة الأوضاع في سيناء جزءاً من قيود أوسع فرضتها الحكومة المصرية على الوصول إلى المعلومات ووسائل الإعلام المستقلة في مصر، ليس فقط في القضايا المتعلقة بالأمن، وإنما أيضاً طريقة إداراتها للأزمة الاقتصادية.
إذ تجرّم المادة الـ 35 من القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب؛ نشر أو تداول أية أخبار تتعارض مع تصريحات وزارة الدفاع بشأن هجمات المسلحين في مصر، وبالتالي احتكرت السلطات وحدها المعلومات كافة حول سيناء والوضع الأمني فيها”.
وفي يونيو 2020، هدد المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أعلى هيئة منظمة للإعلام، باتخاذ إجراءات قانونية بحق الصحفيين ومستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي، إذا تعارضت تقاريرهم حول سيناء مع رواية الحكومة.
وبموجب المادة الـ 94 من القانون رقم 180 لسنة 2018 بشأن تنظيم الصحافة والإعلام، يحق للمجلس حظر المحتوى الإعلامي أو الأمر بحذفه، وفقاً لمعايير غير محددة بدقة.
وقالت المنظمات الحقوقية في بيانها: “يفاقم من صعوبة الوصول إلى معلومات دقيقة حول الوضع في سيناء، القيود المفروضة منذ عام 2013 على الوصول المادي لشبه جزيرة سيناء، وخصوصاً لوسائل الإعلام المستقلة، ومنظمات المجتمع المدني. وفي بعض الأحيان تفرض السلطات المصرية حظراً تاماً على وصول المصريين إلى سيناء من طريق البر، مكتفية باستثناءات محدودة لأولئك الذين يمكنهم إثبات محل إقامتهم أو عملهم في سيناء”.
كذلك، “تخضع سيناء فعلياً لحالة الطوارئ منذ ما يقرب من عقد كامل. وتمنح المادة الـ53 من قانون مكافحة الإرهاب، الرئيس الحق في اتخاذ تدابير للحفاظ على الأمن والنظام العام، بما في ذلك إخلاء أو عزل بعض المناطق، وفرض حظر التجوال، ومهدت الطريق للقرار الجمهوري رقم 442/2021 الذي فرضت من خلاله السلطات إجراءات أمنية مشددة على سيناء”.
وأشارت المنظمات إلى أن “الحق في الوصول إلى المعلومات مكفول بموجب المادة الـ19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، المنضمة إليه مصر”.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات