أظهرت استطلاعات الرأي تراجعاً ملحوظاً في شعبية إسرائيل بين الأمريكيين، حيث تحولت تل أبيب من حليف لواشنطن إلى “عبء” على السياسة والسياسيين الأمريكيين منذ أن بدأت حربها على غزة.
ورصد تحليل لصحيفة هآرتس الإسرائيلية كيف أن دعم إسرائيل، الذي كان أمراً محسوماً قبل الحرب على غزة، قد تراجع بشكل ملحوظ على مدى الأسابيع الماضية، وكيف أن السياسات الإسرائيلية أصبحت غير شعبية بشكل يستحيل إنكاره، لتتحول إسرائيل من حليف رئيسي لأمريكا في الشرق الأوسط إلى عبء على واشنطن.
وبحسب تحليل هآرتس، فإن تجاهل إسرائيل تلك التوجهات المقلقة في الشارع الأمريكي يمثل خطأً كبيراً من جانب المسؤولين الإسرائيليين. فعلى الرغم من أن إسرائيل لا تزال تتمتع بشعبية أكبر من تلك التي يتمتع بها الفلسطينيون، فإن نسبة الدعم لإسرائيل تراجعت بحدة مقابل ارتفاع نسبة التأييد للفلسطينيين.
وتسبب العدوان الإسرائيلي في انقسام حاد بالمجتمع الأمريكي، حيث يؤيد 61% من الناخبين الأمريكيين وقف إطلاق النار في غزة، بحسب استطلاعات الرأي الأخيرة، لكن في الوقت نفسه لا يزال الموقف الرسمي الأمريكي على حاله تقريباً.
إذ لا يدعم وقف إطلاق النار الفوري والدائم سوى 14% من المشرعين في الكونغرس، بحسب تقرير لموقع Responsible Statecraft الأمريكي يلقي الضوء على الانقسام المتزايد داخل أروقة السياسة الأمريكية.
العدوان جعل إسرائيل عبئاً على أمريكا
ويشير التحليل الأعمق لاستطلاعات الرأي الأمريكية إلى توجه عام بين الشباب عموماً، والمسجلين كديمقراطيين أو مستقلين بصفة خاصة، وهو اعتبار إسرائيل دولة احتلال لا بد لها من أن تنسحب من الأراضي الفلسطينية لإقامة دولة فلسطين المستقلة، والمؤكد أن هذا الرأي كان موجوداً على نطاق أقل قبل العدوان الحالي على غزة، لكن مشاهد الدمار الواسع والضحايا المدنيين قد عمقت هذا الرأي وحولته إلى ما يشبه الرأي العام.
وبدأت وسائل إعلام أمريكية كبرى مؤخراً في توجيه انتقادات لاذعة لنتنياهو وحكومته، وهو التوجه الذي يبدو مرشحاً لمزيد من التصعيد في ظل الخلاف العلني بين بايدن ونتنياهو بشأن مسار الحرب على غزة ومصير الأسرى والمحتجزين في القطاع، ومنهم من يحملون الجنسية الأمريكية.
النقطة الأخرى في هذا السياق تتعلق بالمصالح الأمريكية في المنطقة وحول العالم والتي باتت تتعرض لأضرار، من الصعب تجاهلها، بسبب موقف واشنطن الرسمي المنحاز إلى إسرائيل والداعم لها بشكل يجعل من الولايات المتحدة شريكاً في الجرائم التي يرتكبها جيش الاحتلال من جهة، ويعرّض المصالح الأمريكية لمزيد من الأضرار من جهة أخرى.
ويأتي الموقف المتفجر في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث يهاجم الحوثيون السفن والناقلات التي لها علاقة بإسرائيل وإعلان واشنطن عن تشكيل قوة بحرية لضمان حرية الملاحة هناك، ليمثل عنصراً آخر من عناصر الانقسام في الداخل الأمريكي، حيث يوجد رفض متصاعد لانخراط أمريكا في مزيد من الصراعات حول العالم. وهذا الموقف النابع بطبيعة الحال من عدوان إسرائيل على غزة يجعل من تل أبيب “عبئاً” على السياسة الأمريكية أكثر من كونها حليفاً استراتيجياً.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات