لم ينجح الشباب التونسي الذي قاد ثورة الحرية والكرامة في تقلد مناصب سياسية وقيادية في البلاد، واقتصر دور بعضهم على التدوين عبر المواقع الاجتماعية، في حين فضّل آخرون الاختفاء والتركيز على إنجاح مشاريع خاصة، بعد سيطرة حزبين كبيرين على الساحة السياسية وانصهار الأحزاب الصغرى داخلهما وفشل بقية الأحزاب في مجاراة النسق وانسحابها بالتالي.
ويتزايد قلق الخبراء التونسيين من ظاهرة عزوف الشباب التونسي عن العمل السياسي، فإثر الحماس الذي أوقد شعلة المسار الثوري وساهم في تغيير مجرى الأحداث السياسية ونجاحه في بناء ديموقراطية حديثة، دخلت البلاد في مرحلة جديدة تميزت بعودة الوجوه القديمة من سياسيين تابعين لنظامي بورقيبة وبن علي ومعارضين قدامى وسيطرتهم على مجريات الأحداث بتقلدهم المناصب الحكومية المهمة وإقصائهم للعنصر الشبابي وتهميشه بدعوى حاجة البلاد خلال هذه الفترة إلى قرارات سياسية رصينة بسبب موجة الإرهاب التي ضربت كل أنحاء البلاد وخلفت خسائر بشرية فادحة.
خلال عهد نظام بن علي انحصر النشاط الحزبي الشبابي في مناشدة الرئيس وتنظيم الحفلات الطالبية الراقصة أو النشاط الجامعي السري ضمن الأحزاب الدينية أو اليسارية خوفًا من التبعات القضائية.
وإثر الثورة حاول بعض الشبان من مناضلي الحركات السرية السابقة كالمحامي الشاب عبدالناصر العويني والقيادي الشاب طارق الكحلاوي والمدون ياسين العياري وغيرهم تأسيس أحزاب والمشاركة في انتخابات المجلس التأسيسي لكن معظمهم مني بالفشل، ما اضطرهم في مرحلة لاحقة إلى الالتحاق بأحزاب كبرى كقياديين لينتهي بهم الأمر إلى الانسحاب والاختفاء نهائيًا.
وكانت وزيرة الشباب والرياضة التونسية ماجدولين الشارني أكدت خلال ندوة صحفية أخيرًا أن نسبة مشاركة الشباب التونسي في الحياة السياسية لا تتجاوز 7 في المئة، وأعادت انخفاض هذه النسبة إلى ما وصفته بـ”حالة الإحباط واليأس التي يمر بها الشاب التونسي بسبب البطالة والتهميش والفقر”.
وقال بعض المنظمات غير الحكومية أن نسبة مشاركة الشباب التونسي في الانتخابات التشريعية والرئاسية نهاية 2014 لم تتجاوز 10 في المئة من الشباب المسجل في القوائم الانتخابية.
ويقول القيادي الشاب في حركة شباب تونس محمد الباجي لـ”الحياة”: “يسخر تونسيون اليوم من بلوغ رئيس الجمهورية التسعين من عمره وبلوغ شريكه في الحكم رئيس حركة النهضة السبعين وسيطرة عدد كبير من كبار السن على المشهد السياسي في حين تحتاج البلاد إلى نفس شبابي وكفاءات علمية قادرة على فهم التحولات التكنولوجية والاقتصادية المعاصرة”.
ويضيف: “للأسف أن هذه السخرية لا يصاحبها تحرك ميداني من طرف الشباب التونسي الذي فضل التعليق على الأحداث من وراء شاشة الكومبيوتر بدل أن يكون المحرك الأساسي فيها”.
من جهة أخرى، أكدت الناشطة الاجتماعية هندة الشناوي لـ”الحياة” أن الشاب التونسي يواصل ما بدأه خلال الثورة من طريق الجمعيات والمنظمات والتظاهرات التوعوية.
وتفسر الشناوي عزوف الشباب عن العمل الحزبي بتورط الأحزاب الكبرى في الحسابات السياسية التي تضمن مصالحها الخاصة والتي لا تتماشى مع ما يطمح اليه الشباب من تطور اقتصادي وعلمي وثقافي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات