الإنتخابات المحلية الفلسطينية .. لماذا تأجلت ومن المتسبب؟

عبد الغفور : التشكيك في قانون الانتخابات يدلل على أن النتائج يجب أن تكون مرضية لطرف معين

الخالدي :القوائم التي سقطت يتحمل مسؤوليتها من يقف خلف تشكيلها

معالي: حجج فتح بالتأجيل ينسفها القانون الذي قامت عليه الانتخابات الماضية

كان متوقعا أن يشهد يوم الثامن من اكتوبر القادم أجواء من الفرحة والاستبشار بإنجاز أول استحقاق انتخابي تشترك فيه مختلف الفصائل الفلسطينية ، بعد حالة الإنقسام الشديدة المستمرة منذأكثر من عشر سنوات ، لكن مستجدات وظروفا تسببت في تقديم موعد الإنتخابات المحلية لإشعار آخر .

فقد أعلنت محكمة العدل العليا الفلسطينية في رام الله تأجيل موعد الإنتخابات البلدية والهيئات المحلية إلى حين البت في قضيتين منظورتين، الأولى هي الطعون التي قدمتها قوائم فتح على قرار لجنة الانتخابات باستبعاد قوائم لها، وتشكيل محاكم الاعتراضات ليست وفق الأصول، والأخرى متعلقة بقضيةٍ رفعها المحامي نائل الحوح كون العاصمة القدس غير مشمولة في الانتخابات.

وكانت خمس قوائم تابعة لحركة فتح قد سقطت بعد تقديم طعون من قبل محامين تتعلق بارتكاب عدد من أعضاء القوائم مخالفات قانونية من شأنها إسقاط القائمة بأكملها .

أسباب خفية للتأجيل

وإن كان قرار محكمة العدل العليا بتأجيل الإنتخابات يبدو في ظاهره لمعالجة القضايا العالقة وتهيئة الظروف والاجواء المناسبة لإخراج الاستحقاق الانتخابي بصورة جيدة إلا أن هناك آراء وتحليلات تظهر الأسباب الخفية وراء التأجيل بعكس ما تم إعلانه .

وفي تفنيده لتلك الادعاءات والأسباب التي دفعت للتأجيل ومنها ما يتعلق باستثناء مدينة القدس من الانتخابات يوضح الكاتب خالد معاليأنه لو كانت حجة حركة فتح صادقة بالنسبة للقدس؛ لما حرمت القدس من المشاركة في الانتخابات البلدية عام 2006 وعام 2012 ، وهو ما ينسف حجج حركة فتح في هذه النقطة الحساسة بالذات؛ مضيفا أن المحامي الحوح نفسه نفى رفعه قضية في هذا الشأن.

وبخصوص القضية الثانية التي دفعت لتقديم موعد الانتخابات المحلية وهي أن محاكم غزة غير شرعية؛ يبين الكاتب معالي أن حركة فتح كانت موافقة منذ البداية على أن تنظر محاكم غزة في الطعون الانتخابية؛ بحسب قوانين لجنة الانتخابات المركزية، وهذا ما يضعف حجتها بل وينسفها .

وأكد المدير الإقليمي للجنة الانتخابات المركزية في غزة جميل الخالدي أن المخالفات القانونية في القوائم التي سقطت تتحمل مسؤوليتها إدارة القوائم الانتخابية ومن يقف خلف تشكيلها.

تهرب من المشاركة

وعلى قدر الحماس الذي ظهر على متحدثي حركة فتح ومسؤوليها باستعداد الحركة للمشاركة في الانتخابات المحلية تحول فيما بعد إلى ما يشبه التهرب والتفلت من المشاركة واستخدام الوسائل والطرق لوقف الانتخابات بل وإلغائها ،واتضح ذلك ايضا من خلال بعض القيادات في حركة فتح .

خالد معالي

وفي تفسيره لذلك يبين الكاتب خالد معالي أن قبول حماس بالمشاركة في الانتخابات جعل فتح في حيرة من أمرها وتراوح مكانها، وأخذت الأمواج المتلاطمة تضربها من كل حدب وصوب؛ نتيجة للقرار المفاجئ لحماس؛ مما دفع لاحقا نحو ضغوط إقليمية على حركة فتح من دول الرباعية العربية وهي :الإمارات والسعودية ومصر والأردن؛ لإلغاء الانتخابات نتيجة معلومات استخبارية لديها بتفوق حماس، وهو ما توقعته أيضا استخبارات دولة الاحتلال؛ لكن الرئيس محمود عباس تريث وتردد قبل الاستجابة للضغوط عليه.

ويضيف الكاتب معالي “لاحقا وبعد اقتراب المرحلة الانتخابية من لحظتها الحاسمة؛ اتخذت حركة فتح القرار الحاسم المبني على حسابات موزونة لديها بالخسارة؛ مما دفع باتجاه وقف الانتخابات البلدية، ولتبرير القرار؛ لجأت لحجة أن القدس لم تشارك، وحجة أن محاكم غزة غير شرعية؛ كون تلك المحاكم اتخذت قرارا بإسقاط عدد من قوائم انتخابية لحركة فتح؛ لعدم التزامها بشروط تشكيل القوائم من الناحية القانونية.

 ياسر عبد الغفور

الفوز أو الإلغاء

وفيما يتعلق بقرار لجنة الانتخابات المركزية رفض 5 قوائم، 4 منها في غزة، وما تبع ذلك من رفض قوائم أخرى بناء على الطعون في المحاكم، يبين الباحث السياسي ياسر عبد الغفور أن قانون رفض القوائم طبق في عام 2012 وأسقطت بموجبه 28 قائمة، وعام 2013 وأسقطت بموجبه خمس قوائم، ولم يتحدث أحد في عدم قانونية ذلك، سوى حالة ردتها المحاكم الابتدائية، معلقا على ذلك بالقول ” من الواضح أن عدم إثارة الموضوع سابقا جاء لأن المتضررين منه كانوا من غير حركة فتح، التي تتحمل المسؤولية الأولى بصفتها المتولية للسلطة عن وضع هذه النصوص الملتبسة، والتي اليوم تدفع ثمنها.

ويوضح عبد الغفور أن التشكيك في قانون الانتخابات أو قرارات محكمة البداية يدلل على أن النتائج ومخرجات العملية الانتخابية يجب أن تكون مرضية لطرف معين “في إشارة لحركة فتح” وهذا أمر غير متفهم الآن وغير مقبول في السياق الديمقراطي،كما أن توقيت قرار المحكمة العليا ومجيئه بالتحديد بعد قرارات محاكم البداية في القطاع بقبول الطعون في قوائم أخرى لفتح؛ يفتح الباب للاتهام بتسييس القضاء؛ خاصة أن الجلسة الأخيرة للمحكمة لم تنعقد لعدم حضور القضاة الجلسة .

تجدر الإشارة أنه في 18 يوليو الماضي، أعلنت الفصائل الفلسطينية الرئيسية كافة ، موافقتها على ميثاق الشرفالذي تسلمته من لجنة الانتخابات المركزية.
ويشمل ميثاق الشرف، 24 بنداً، نص بعضها على احترام الانتخابات والمرشحين، والتقيد بأحكام قانون الانتخابات الفلسطيني والأنظمة والتعليمات الصادرة بموجبه وبتوجيهات وقرارات لجنة الانتخابية المركزية فيما يتعلق بسير العملية الانتخابية،كما ونص الميثاق على الالتزام بنتائج الانتخابات الرسمية والنهائية، الصادرة عن لجنة الانتخابات.

شاهد أيضاً

بعد قتلها 12 .. كتائب القسام تعلن الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق رفح

أعلنت كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، اليوم السبت، الإجهاز على 15 جنديا إسرائيليا شرق …