المذبحة الغامضة .. ماذا حدث بالضبط على طريق القاهرة الواحات؟

وفق روايات أمنية مصرية، وسيناريو سبق تكراره، تعرضت قوات تضم أفرادا من الشرطة، لكمين أثناء مداهمة مخبأ على طريق القاهرة /الواحات البحرية، إلى الجنوب الغربي من العاصمة، مع حديث عن تسريب خط سيرها على ما يبدو لمن استهدفتهم الحملة.

وبحسب بيان وزارة الداخلية فقد وردت معلومات لقطاع الأمن الوطني باتخاذ بعض العناصر الإرهابية للمنطقة المتاخمة للكيلو 135 بطريق الواحات بعمق الصحراء مكانا لاختبائها.

وأضافت الوزارة، أنه تم إعداد مأمورية لمداهمة تلك العناصر، وحال اقتراب القوات واستشعار تلك العناصر بها، أطلقت أعيرة نارية تجاهها، حيث قامت القوات بمبادلتها إطلاق النيران، مما أسفر عن مقتل وإصابة عدد من رجال الشرطة، ومقتل عدد من هذه العناصر.

وما زاد الوضع سوءا أن القوات لم تتمكن من طلب تعزيزات برية أو جوية بسبب رداءة الاتصالات في الصحراء.

ووفق رواية الصحفي؛ عضو “برلمان تحية العسكرية”؛ مصطفى بكري، فإن نحو 100 من عناصر تنظيم «المرابطون» الذي يتزعمه ضابط الجيش السابق هشام عشماوي، هم من نفذوا «مذبحة الواحات».

و«عشماوي» أو «أبو عمر المهاجر»، ضابط سابق بالجيش، أسس تنظيم سماه «المرابطون» ونفذ عدة عمليات ضد قوات الجيش والشرطة. وكشف «بكري» المعروف بقربه من الأجهزة الأمنية، عبر صفحته على «تويتر»، عن وجود معلومات تقول إنه تم خطف بعض الضباط والجنود، دون أن يحدد عددهم.

وقد تضاربت الأنباء حول عدد القتلى ورتبهم, فبينما قدرت مصادر أمنية, ونشرت مواقع إعلامية إلكترونية أن العدد بالعشرات وقد يتجاوز الستين, قال بيان الداخلية إن القتلى 16 منهم عشرة من الضباط, أعلاهم برتبة عميد, وهناك تكتم على ما إذا كان منفذو الهجوم، تمكنوا من الاستيلاء على مركبات شرطية وأسلحة وذخائر أم لا.

ومن بين القتلى العميد «امتياز كامل» الضابط بالعمليات الخاصة، الذي سبق أن شارك في فض اعتصام «رابعة» المؤيد للرئيس مرسي، وكان مطلوبًا للشهادة أمام المحكمة، الثلاثاء المقبل، في القضية المعروفة إعلاميا بـ«فض اعتصام رابعة».

 

رائحة الخيانة

وفي تعليقه على الحادث، قال مساعد وزير الداخلية السابق؛ أحمد جاد منصور: “مليون في المية فيه حاجات غلط”.. أين أجهزة المعلومات؟ أين التنسيق بين الجهات الأمنية؟ رائحة الخيانة تزكم الأنوف 

وتابع متحسرا: ياناس.. حياة رجل الشرطة الواحد لا تقدر بمال.. اللي بيحصل ده له معاني كثيرة جدا لا يمكن قبولها، وسقطة كبري لا تغتفر للإعلام المصري بعدم تغطيته حتي الآن لهذا الحدث …. هل هكذا تدار الأمور والأزمات؟.

رئيس الوزراء الأسبق والمرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق؛ الهارب في الإمارات, تساءل بدوره: ما هذا الذي يحدث لأبنائنا؟ هم على أعلى مستويات الكفاءة والتدريب.. هل ظلمتهم الخيانة أو ضعف التخطيط لهم، أو كل هذه الأسباب مجتمعة؟

وتابع: أرجوكم.. لا تتعجلوا في الانتقام قبل أن تستوعبوا وتفهموا حقيقة ما دار على أرض بلدنا الجريح وفي عمقه، أدركوا أن ما حدث لم يكن مجرد اغتيال كمين منعزل ولا هو مهاجمة بنك في مدينة حدودية.. ما دار كان عملية عسكرية كاملة الأركان.

 

معركة حربية

من جانبها، نقلت صحيفة «الشروق»، عن مصادر أمنية تفاصيل الاشتباكات، فقالت إن «مأمورية تضم عددا من رجال الأمن العام، والبحث الجنائي، والأمن الوطني، والعمليات الخاصة بالأمن المركزي، كانت في طريقها، لضبط عدد من العناصر الجنائية، والإرهابية في الصحراء، وتم تحديد موقعهم».

وأضافت المصادر: «إلا أنه قبل الوصول لموقع رصد البؤر الإرهابية بمسافة 14 كيلومترا في الصحراء، خرجت عليهم مجموعات إرهابية مسلحة، وأمطرت القوات بوابل من النيران بأسلحة ثقيلة ومطورة، وبادلتهم القوات إطلاق النار، وتسبب ذلك في استشهاد وإصابة عدد ليس بقليل من أفراد القوة الأمنية».

وكشفت المصادر أن المعركة بدأت الساعة الثالثة عصر الجمعة، واستمرت داخل الصحراء برا وجوا، حتى الساعات الأولى من صباح السبت.

وأشارت إلى أن قوات الدعم التي وصلت لموقع الحادث، تدخلت واشتبكت أيضًا مع العناصر الإرهابية، إلا أن الأمر كان يشبه الحرب فصدرت أوامر للقوات بالتراجع حتى وصول الغطاء الجوي.

وأكدت المصادر أن طائرات الأباتشي وقوات مشتركة من الجيش والشرطة حلقت عقب الحادث في سماء الواحات، وأنقذت عددا كبيرا من المصابين (لم يحدد عددهم)، مشيرة إلى أن القوات البرية المشتركة أغلقت الطرق المؤدية للواحات، والفيوم، ونصبت أكمنة ثابتة وأقوال أمنية متحركة لمحاصرة تلك العناصر الإرهابية.

وأضافت المصادر أن قوات الشرطة مشطت الصحراء بريا فجر السبت، وحملت جثث عدد من الشهداء، من موقع الحادث إلى المستشفيات، مشيرة إلى أن عملية دخول القوات إلى موقع الاشتباكات في ظلام الليل كانت صعبة للغاية، حتى لا يزيد عدد الشهداء.

ووفق “كليشه” معتادة قالت تلك المصادر إن المعلومات التي أعدتها أجهزة الأمن أشارت إلى أن هذه العناصر كانت تخطط لهجمات على المنشآت الحيوية في القاهرة والجيزة، لا سيما دور العباة المسيحية فضلا عن عدد من البنوك والمصارف, وإن التحريات الأولية تشير إلى أن موقع الحادث كان معسكرًا تدريبيا لمجموعة إرهابية، به كل الأعداد والمعدات المجهزة، ما يؤكد أن عملية كبيرة كانت ستتم خلال أيام, وإن هذه العناصر تسللت من خارج مصر وكان برفقتهم أحد الضباط المفصولين من الصاعقة المصرية.

وقالت إن وزارة الداخلية بصدد شن حملة هي الأكبر؛ لتمشيط الظهير الصحراوي، وحدود المحافظات الصحراوية بالقاهرة الكبرى، ثأرا لرجال الشرطة.

تسجيل صوتي يكشف تفاصيل المذبحة

وأفاد تسجيل صوتي منسوب لأحد الضباط ويعمل طبيبا بإحدى المستشفيات التي استقبلت ضحايا الحادث من الشرطة، أن المواجهات مع المسلحين استمرت على مدار 12 ساعة، مؤكدا تأخر الإمدادات والتعزيزات الأمنية.

وبحسب المقطع المتداول، قال الضابط الطبيب نقلا عن أحد المصابين الذين قام بإسعافهم، إن المسلحين هاجموا مدرعات الشرطة مستخدمين قذائف «الهاون» و«آر بي جي»، وقاموا بتوقيف عناصر الأمن وتجريدهم من أسلحتهم.

وأضاف أن العناصر المسلحة عمدت إلى تصفية الضباط واحتجاز أحدهم كرهينة، بينما استهدفت تعجيز المجندين بإطلاق النار على أماكن تعجيزية بالجسم باحتراف.

وأشار إلى أن طائرة هليكوبتر حاولت التدخل لكنها تراجعت أكثر من مرة خشية استهدافها بالقذائف التي كان يستخدمها المسلحون من أعلى الجبل، موضحا أنها قامت بعد انتهاء الاشتباكات بجمع جثث القتلى والمصابين ونقلها من موقع الحادث.

ويذكر ان الإعلامي المحسوب على معسكر الانقلاب العسكري؛ أحمد موسى أذاع نفس الفيديو مع مونتاج حذف منه الأجزاء الي تدين المسؤولين خاصة تأخر الطيارات.

 

وأكدت وزارة الداخلية المصرية في بيان، مساء امس السبت، مقتل 16 من قوات الشرطة بينهم 11 ضابطا.

وقالت الداخلية إنها تلقت معلومات عن وجود من أسمتهم عناصر إرهابية في إحدى المناطق بالعمق الصحراوي بالكيلو 135 في طريق أكتوبر الواحات، حيث اتخذوها مكانا للاختباء والتدريب والتجهيز للقيام بعمليات.

وأضاف البيان أن قوات الأمن توجهت إلى المكان، وأن تلك العناصر اشتبكت معها عدة ساعات واستخدمت أسلحة ثقيلة من كل الاتجاهات.

وقالت وزارة الداخلية إن 16 من قواتها قتلوا في الاشتباكات، وأصيب 13 آخرون بجروح بينهم 4 ضباط، وما زال البحث جاريا عن أحد ضباط مديرية أمن الجيزة.

وصدر بيان الداخلية بعد نحو 24 ساعة من ورود الأنباء الأولى للاشتباكات، ولا يزال الغموض يكتنف هذه الوقائع، ولم تتضح هوية الجهة المسلحة التي اشتبكت مع قوات الأمن.

وتضاربت الأرقام بشأن عدد قتلى الشرطة المصرية، إذ أكدت السلطات في البداية أن عددهم لم يتجاوز 14، فعشرين، ثم ارتفع الرقم إلى 35، في حين نقلت وكالة «رويترز»،  عن 3 مصادر أمنية مصرية قولها إن عدد القتلى وصل إلى 52.

وقالت مصادر أمنية مصرية لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إن عدد قتلى قوات الأمن ارتفع إلى 55، كما نقلت تقارير صحفية مصرية عن مصادر أمنية بوزارة الداخلية قولها إن عدد القتلى بلغ 58 من أفراد الشرطة (23 ضابطا و35 مجندا)، بينما قالت مصادر إن المسلحين يحتجزون رهائن من الأمن بينهم ضباط.

واتخذت السلطات تدابير أمنية استثنائية في منطقة المواجهات المسلحة بالواحات غربي البلاد.

وذكرت مصادر أمنية أن الضباط القتلى ينتمون إلى قوات العمليات الخاصة بوزارة الداخلية وقطاع الأمن الوطني (جهاز أمن الدولة سابقا).

وتشهد مصر عمليات تستهدف مسؤولين أمنيين ومواقع عسكرية وشرطية بين الحين والآخر، ازدادت بشكل ملحوظ خلال السنتين الماضيتين.

وأعلنت وزارة الداخلية المصرية، الشهر الماضي، أن 18 من عناصرها قتلوا، جراء هجوم شنه مسلحون مجهولون على نقطة أمنية جنوبي مدينة العريش شمالي محافظة سيناء.

وهجوم الواحات ليس الأول من نوعه، ففي 29 يوليو 2014، قتل 28 ضابطا ومجندا، أثناء الهجوم على كمين لحرس الحدود المصري التابع للكتيبة رقم 14 بمنطقة «الدهوس» بالوادي الجديد، وذلك أثناء تواجد أفراد الكمين بالكيلو 100 بالمنطقة الواقعة بين «واحة الفرافرة» و«الواحات البحرية».

شاهد:

 

 

https://www.youtube.com/watch?v=_uUxKTDSKwI

شاهد أيضاً

بعد موقفهما تجاه ليبيا.. محاولات لبث الفتنة بين تركيا وتونس

منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف …