قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، أن الفرصة لم تسنح له في قمة العشرين بالأرجنتين، لمواجهة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، بجميع أدلة مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.
وأضاف “أردوغان” في حديث لإعلاميين أتراك أثناء رحلته إلى فنزويلا أن بلاده تكرر السؤال للسعودية بشأن من أصدر الأمر بقتل خاشقجي، وعن مكان جثته، وعن المتعاون المحلي الذي تقول الرياض إنه أخفاها. بحسب “الجزيرة نت.
وأشار إلى أن تكتم فريق الاغتيال عن معلومات بشأن الجريمة هدفه حماية هوية من أصدر الأوامر، متعهدا بمواصلة متابعة قضية خاشقجي، ومؤكدا أنه إذا لزم الأمر سيلجأ إلى الأمم المتحدة لتحريك القضاء الدولي بشأنها.
وقال أردوغان “حرصنا وما نزال نحرص على عدم إقحام العلاقات الثنائية التركية السعودية في جريمة اغتيال خاشقجي”، مشددا على أن أنقرة تسعى لكشف ملابسات وأبعاد الجريمة ومن ضمنها من أعطى الأوامر بتنفيذها.
وكان الرئيس التركي قد رفض السبت الماضي تشكيك ولي العهد السعودي، قائلا إنه لا يمكن قبول ما قاله الأمير محمد بن سلمان من أنه لا يمكن اتهام أحد بالجريمة إذ لم يثبت وقوعها أصلا.
جمال خاشقجي
صحفي سعودي بارز، كان قريبا من القصر قبل أن تنقم عليه السلطات فتمنعه من الكتابة. اختار الاستقرار بأميركا عام 2017، وفي 2 أكتوبر/تشرين الأول 2018 قتل بطريقة وحشية داخل قنصلية بلاده بإسطنبول.
بدأ مسيرته الصحفية مراسلا في صحيفة “سعودي غازيت” الإنجليزية، ثم مراسلا لعدد من الصحف العربية اليومية والأسبوعية ومنها “الشرق الأوسط” في الفترة بين عامي 1987 و1999، واشتهر حينها بتغطياته الميدانية للحرب الأفغانية ضد السوفيات، والتحول الديمقراطي القصير الأجل في الجزائر، وحرب الخليج الثانية.
خاشقجي مؤيدًا لـ”بن سلمان”
ظل خاشقجي يكتب في صحيفة “الحياة” مؤيدا لرؤية المملكة 2030 التي يقودها الأمير محمد بن سلمان، كما كان يدافع عن سياسة المملكة الخارجية خاصة انخراطها في حرب اليمن تحت اسم عاصفة الحزم، حتى باتت تستضيفه القنوات العربية ومراكز الأبحاث الأجنبية بوصفه محللا سياسيا “مقربا من السلطة”، وحظي بمتابعة واسعة بفضل ظهوره على شبكات التلفزيون العربية.
كما حذر -في تغريدات ومحاضرات بمراكز فكر غربية- بلاده من التماهي مع سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعد انتخابه رئيسا في يناير 2017، مما اضطر خارجية المملكة إلى إصدار بيان قالت فيه إن خاشقجي ليس له علاقة بالحكومة، وإن آراءه تعبر عن وجهة نظره الشخصية فقط.
بعدها أخذت علاقة خاشقجي بالسلطات السعودية منحنى حادا، فمنعته من الكتابة والتغريد لمدة تسعة أشهر، ليعود بعدها ويكتب في صحيفة “الحياة” مقالات لم ترق كثيرا للسلطات، حيث امتدح في بعضها فكر الإخوان، فقرر ناشر الصحيفة خالد بن سلطان آل سعود في ديسمبر 2017 إيقاف خاشقجي عن الكتابة نهائيا.
وحين رأى حملات اعتقالات امتدت إلى رموز دينية واجتماعية وثقافية، وعدد منهم أصدقاء له، قرر في سبتمبر 2017 مغادرة السعودية إلى الولايات المتحدة، ومستفيدا من وضعه الجديد، أخذ يكتب مقالات بصحيفة واشنطن بوست ينتقد فيها سياسة تكميم الأفواه واعتقال كل من له رأي مخالف في المملكة، كما انتقد محاربتها لجماعات الإسلام السياسي ومعارضتها للربيع العربي.
وفي 2 أكتوبر 2018 عالقا في الأذهان، إذ شهدت القنصلية السعودية في إسطنبول واحدة من أغرب الحوادث التي تعرض لها الصحفيون عبر العالم، حيث دخل خاشقجي القنصلية للحصول على وثيقة لإتمام زواجه من امرأة تركية كانت تنتظره خارج المبنى، ولكنه اختفى منذ ذلك التاريخ.
في البدء شددت السلطات السعودية على أنه غادر القنصلية. وبعد تنامي الضغط الدولي اعترفت بأنه قتل في شجار، ثم تغيرت الرواية الرسمية واعترفت بأن الفريق الأمني السعودي الذي قتله خطط مسبقا للجريمة.
وما يزال العالم يطالب السعودية بالكشف عن مصير جثة خاشقجي، ورجح الادعاء العام التركي أن الجناة قطعوا أعضاء الجثة، وتقول بعض التسريبات إن الجناة أذابوا الجثة في محلول كيميائي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات