كشفت نتائج دراسة جديدة، أُجريت في كلية الطب في دارتموث بالولايات المتحدة، أن التدخين قد يزيد من مخاطر الولادة المبكرة، فيما يحد الإقلاع عنه من هذه الظاهرة.
ونشر الباحثون اليوم نتائج دراستهم في العدد الأخير من دورية “جاما نيتوورك أوبن” العلمية.
وأوضح الباحثون أن الآثار الصحية السلبية لتدخين السجائر أثناء الحمل تشمل انخفاض الوزن عند الولادة وتأخر النمو داخل الرحم والولادة المبكرة ووفيات الرضع وتأخر نمو المواليد.
وسعى الباحثون إلى تقييم احتمال الولادة المبكرة بين الأمهات الحوامل اللائي يدخن أثناء الحمل، ومن يقلعن عن التدخين في بداية الحمل أو أثناءه.
وباستخدام بيانات من المركز الوطني الأمريكي للإحصاءات الصحية، أجروا دراسة لأكثر من 25 مليون امرأة حامل تتراوح أعمارهن بين 25-29 عامًا، على مدار 6 سنوات.
وخلال فترة الدراسة، قيم الباحثون عادات المشاركات مع التدخين قبل وأثناء فترة الحمل، ووجدوا أن السيدات اللاتي نجحن في الإقلاع عن التدخين في بداية الحمل انخفضت لديهن نسب الولادة المبكرة 20 بالمئة.
وقال قائد فريق البحث، الدكتور سمير سونيجي، إنه “من المعروف أن الحمل عادة يكون فترة مرهقة في حياة المرأة، والنساء اللائي يدخن قبل الحمل قد يواصلن التدخين كوسيلة للتخفيف من هذا الضغط، ما ينعكس بالسلب على حياتهن وحياة أطفالهن”.
وأضاف أنه “يتعين على مقدمي الرعاية الصحية الذين يهتمون بالحوامل التركيز مجددًا على الإقلاع عن التدخين، ومنحهن الدعم النفسي الذي يحتاجونه للتخلص من هذه العادة السيئة بنجاح”.
وكانت دراسات سابقة أثبتت أن “النساء اللواتي يدخنّ أثناء الحمل، أكثر عرضة لولادة أطفال يعانون من مشاكل صحية، أبرزها انخفاض الوزن عند الولادة، والولادة المبكرة، والعيوب الخلقية، ومتلازمة موت الرضع المفاجئ، بالإضافة للتأثير على كفاءة الرئتين وهي أسباب رئيسية تزيد معدلات وفيات الرضع.
ووفقا لمنظمة الصحة العالمية، فإن ما يقدر من 15 مليون طفل يولدون مبكرا، ويموت حوالي مليون طفل سنويا نتيجة مضاعفات الولادة المبكرة، فيما يواجه العديد منهم مشاكل الإعاقة فى النمو على المدى الطويل.
ويعاني الأطفال الذين يولدون قبل الأسبوع 37 من الحمل من مشاكل صحية، بسبب عدم إتاحة الوقت الكافي لتخلُّق أعضائهم، ويحتاجون لرعاية طبية خاصة، حتى تتمكن أعضاؤهم من العمل دون مساعدة خارجية.
وفى نفس السياق أظهرت دراسة حديثة أمريكية ، أجراها باحثون بجامعة كنتاكي ، ونشروا نتائجها، في العدد الأخير من دورية “Experimental Physiology” العلمية، أن تدخين الأمهات أثناء فترة الحمل، يزيد من خطورة إصابة أطفالهن في السمنة.
وأوضح الباحثون أن السمنة تعتبر وباء في الولايات المتحدة، حيث تصيب ما يقرب من 35 بالمائة من البالغين، و20 بالمائة من الأطفال الذين تراوح أعمارهم بين 6 و18 عاما.
وأضافوا أن السمنة تمثل عبئا اقتصاديا خطيرا أيضا، حيث يتم إنفاق أكثر من 150 مليار دولار سنويا على تكاليف الرعاية الصحية المرتبطة بالسمنة في الولايات المتحدة وحدها.
وللتوصل إلى نتائج الدراسة، راقب الفريق عادات التدخين لدى 65 سيدة أثناء فترة الحمل، ووجدوا أن نصفهن تقريبا يدخن خلال هذه الفترة.
ولكشف آثار التدخين على الأطفال الجدد، تم عزل الحمض النووي الريبي من أنسجة “القلفة” التي يتم التخلص منها بعد الختان الروتيني للذكور، وتحليلها، مع التركيز على التعبير الجيني لبروتين يدعى “الكيميرين”.
و”الكيميرين” بروتين ينتج عن الخلايا الدهنية، ويبدو أنه يلعب دورا في تخزين الطاقة، وقد توصلت الدراسات السابقة إلى أن هذا البروتين موجود بمستويات مرتفعة في دم الأشخاص المصابين بالسمنة.
وأظهرت النتائج أن “الكيميرين” كان أكثر انتشارا في الجلد والخلايا المعزولة لدى الرضع الذين كانت أمهاتهم يدخنّ أثناء الحمل، ما يشير أنه يمكن أن يؤدي إلى تغييرات في تنظيم الجينات التي تلعب دورا مهما في تطور الخلايا الدهنية، وبالتالي البدانة.
وقال قائد فريق البحث، الدكتور كيفن بيرسون، أنَه “لقد ثبت أن الأمهات اللائي يدخنّ أثناء الحمل يتعرض أطفالهن لخطر متزايد للإصابة بالسمنة، لكن الآليات المسؤولة عن هذا الخطر المتزايد لم تكن مفهومة جيدا”.
وأضاف أن “نتائج هذه الدراسة تمثل خطوة أولى نحو تحديد تلك الآليات، مع التركيز على التدخلات المحتملة على المدى الطويل للحد من خطر التدخين على الأجنة”.
وقالت منظمة الصحة العالمية في أحدث تقاريرها، إن التبغ يقتل ما يقارب 6 ملايين شخص بإقليم شرق المتوسط سنويا، بينهم أكثر من 5 ملايين متعاطون سابقون وحاليون للتبغ، وحوالي 600 ألف شخص من غير المدخنين المعرضين للتدخين السلبي.
وأضافت أن التدخين يعد أحد الأسباب الرئيسية للعديد من الأمراض المزمنة، بما في ذلك السرطان، وأمراض الرئة، وأمراض القلب، والأوعية الدموية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات