استهدفت ثمانية انفجارات ثلاث كنائس وعدة فنادق اليوم الأحد في كولومبو عاصمة سريلانكا ومحيطها أثناء الاحتفال بقداس عيد الفصح، مما أدى إلى مقتل أكثر من 160 شخصا بينهم 35 أجنبيا، وأصيب أكثر من 360 آخرين فيما فرضت السلطات حظر تجول فوريًا.
ووقع انفجاران في كنيسة سانت أنثوني بكولومبو، وانفجار آخر في كنيسة سانت سيباستيان ببلدة نيغومبو شمالي العاصمة.
وأصيب في كولومبو أكثر من 160 شخصا نقلوا إلى مستشفى كولومبو الوطني، بحسب ما أعلن أحد مسؤولي المستشفى.
وقتل شخص على الأقل في فندق “سينامون غراند هوتيل” القريب من المقر الرسمي لرئيس الوزراء في كولومبو، وفق ما أوضح مسؤول في الفندق، مشيرا إلى أن الانفجار وقع في مطعم.
وبالإضافة إلى كنيسة نيغومبو، استهدفت كنيسة ثالثة تقع في باتيكالوا (شرق)، وقال مسؤول في المستشفى المحلي إن ثلاثمئة شخص أصيبوا بجروح فيها.
كما ذكرت الشرطة السريلانكية أن قتيلين على الأقل قُتلا بانفجار آخر في أحد فنادق العاصمة السريلانكية.
المتهم “جماعات متطرفة”
كشف وزير الدفاع السريلانكي، روان فيغواردين، مساء اليوم، عن المسؤولين عن التفجيرات الثمانية التي شهدتها البلاد تزامنا مع عيد الفصح.
ونقلت وكالة الأنباء الألمانية عن الوزير السريلانكي: “حددنا هوية عدد كبير من المسؤولين عن سلسلة الهجمات الإرهابية على الكنائس والفنادق في سريلانكا”.
وتابع “يمكننا القول إن هذا حادثا إرهابيا وجماعات متطرفة، لهذا قررنا حظر التجول لمدة 12 ساعة على أنحاء البلاد”، مضيفا: “نحن حددنا هويتهم، وسنقوم بتسليمهم إلى جهات إنفاذ القانون”.
تضامن دولي
دانت عدة دول الهجمات الإرهابية في سريلانكا، حيث قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الهجمات أظهرت مرة أخرى ضرورة المكافحة الحازمة للإرهاب بكل أنواعه.
ولفت أردوغان إلى أنه تلقى بحزن عميق، نبأ مقتل وإصابة عدد كبير من الأشخاص خلال إقامة قداسات عيد الفصح، وأعرب عن شجبه وإدانته بأشد العبارات لهذه الهجمات المنافية للإنسانية، والتي طالت دور عبادة.
وأكد على تضامن تركيا مع سريلانكا في مواجهة الإرهاب، “العدو المشترك للإنسانية والسلام العالمي”.
كما أدان البابا فرنسيس، بابا الفاتيكان الهجمات، وقال فرنسيس إنه صدم من نبأ الهجوم الإرهابي، أثناء احتفاله مع الجالية المسيحية بعيد الفصح،
و”غرد” الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على صفحته الخاصة على “تويتر”، معزيا في ضحايا التفجيرات، التغريدة حملت التعازي لشعب سيرلانكا والاستعداد لتقديم المساعدة.
فيما أصدرت الممثلة العليا للعلاقات الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فيدريكا موغريني بيانًا قالت فيه أن الاتحاد الأوروبي يعرب عن تضامنه مع شعب وحكومة سريلانكا، بعد الهجمات الإرهابية الدامية الأخيرة.
وبعث أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثان، اليوم الأحد، رسالة إلى رئيس سريلانكا، مايثريبالا سيريسينا، تضمنت “خالص تعازيه ومواساته في ضحايا تفجيرات سريلانكا، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين، ومعربا عن إدانته الشديدة لهذه الجريمة البشعة”
أغلبية بوذية وعداء للمسيحيين
تعد سريلانكا دولة ذات تعددية دينية وعرقية يعيش فيها الجميع، ولكن البوذيين هم الأغلبية فيها، كما أن أول النصوص المعروفة لهذه الديانة كُتبت في سريلانكا.
ويشكِّل البوذيون 70% من السكان، إلى جانب 12% من الهندوس و10% من المسلمين و7% من المسيحيين الكاثوليك والبروتستانت.
ويبلغ عدد سكان الأقلية الكاثوليكية نحو 1.2 مليون شخص من إجمالي عدد سكان سريلانكا البالغ 21 مليون نسمة.
على المستوى العرقي، يشكل السنهاليون غالبية السكان (75%) في 2012، إضافة إلى التاميل (11%)، الذين يتركزون في شمال وشرق الجزيرة.
تتوزع الطوائف الأخرى بين العرب التاميل والهنود والماليزيين والبورغر (أحفاد المستوطنين الأوروبيين).
ويُعتبر المسيحيون الكاثوليك قوة موحدة في هذا البلد، إذ يتوزعون بين التاميل والغالبية السنهالية.
لكن بعض المسيحيين يواجهون عداء، لدعمهم تحقيقات خارجية في جرائم ارتكبها الجيش السريلانكي بحق التاميل خلال الحرب الأهلية التي انتهت عام 2009.
وخلَّف النزاع الذي استمر بين 1972 و2009 ما بين 80 و100 ألف قتيل، بحسب الأمم المتحدة.
وفي 16 مايو 2009، لجأ نمور التاميل إلى العديد من الهجمات الإرهابية والاغتيالات والتفجيرات والهجمات الانتحارية، ومع ذلك، فإن التاميل بشكل عام لم تستهدفوا المنظمات أو المؤسسات الدينية، حيث كان الكثير منهم يتنمون إلى طائفة الكاثوليكية.
وبعد عشرين عاما من زيارة البابا يوحنا بولس الثاني للجزيرة، زار البابا فرانشيسكو سريلانكا في يناير 2015، وأحيا فيها قداسا حضره مليون شخص في كولومبو.
اضطهاد للمسلمين
يحظى المسلمون في سريلانكا بحضور ثقافي وسياسي، ولكنهم يتعرضون للاضطهاد وتستهدف أرواحهم وأملاكهم من قبل جماعات بوذية متطرفة، تقوم بالتحريض ضدهم على غرار ما يقوم به نظرائهم البوذيون في ميانمار، حيث يرتكبون جرائم فظيعة ضد مسلمي الروهينغا.
وارتبط وصول الإسلام إلى سريلانكا بوصوله إلى الهند وجزر إندونيسيا، ووفد إلى هذا البلد في نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن الثاني مسلمون من التاميل الهنود ومسلمون من الملايو وإندونيسيا.
وتتباين الأرقام بشأن عدد مسلمي سريلانكا، ففي حين تؤكد إحصائيات رسمية نشرت عام 2012 أنهم يشكلون نحو 10% من عدد السكان البالغ 21 مليون نسمة، تقول مصادر الوكالات إنهم يشكلون 7% من عدد السكان، إلا أن المسلمين يعتقدون بأن نسبتهم أكثر من ذلك.
وبحسب مختلف المصادر الإخبارية، يشكل البوذيون 70% من سكان سريلانكا، في حين يشكل المنتمون لعرق التاميل، الذين يدين أغلبهم بالهندوسية، نحو 13%.
يعيش أغلب المسلمين في شرق ووسط سريلانكا، خاصة في منطقة كاندي (وسط)، ويقدر عدد مساجدهم بألفي مسجد موزعة على المدن والقرى المهمة التي ينتشرون فيها، كما أن لهم مدارس ومعاهد إسلامية خاصة، وتشير بعض المصادر إلى أنهم يعتبرون الفئة الأكثر تعليما في البلاد.
بخلاف مسلمي الروهينغا المحرومين من حقوقهم في ميانمار، يشارك المسلمون في سريلانكا في الحياة السياسية، ولهم ممثلون في البرلمان والوزارات، ولهم هيئات تمثلهم على غرار المجلس الإسلامي السريلانكي الذي يضم ممثلين من المجتمع المدني.
غير أن المسلمين في سريلانكا يتعرضون رغم ذلك للإقصاء، وتستهدف مساكنهم ومتاجرهم ومساجدهم، وعانوا بشدة من الحرب بين التاميل والسنهال خلال الفترة بين عامي 1983 و2009، إذ قامت حركة التمرد التاميلية حينذاك بتشريد أكثر من سبعين ألف مسلم من شمال البلاد.
تأثير التضامن مع ضحايا نيوزلندا
أعادت سلسلة الهجمات المنسقة على الكنائس والفنادق في “سريلانكا”، استحضار ذكريات هجمات إرهابية سابقة استهدفت المصلين في مناطق مختلفة، حيث تعيد تلك التفجيرات حادث إطلاق النار في مسجد “كرايست تشيرش” في نيوزيلندا في 15 مارس الماضي، حيث استهدف أسترالي يدعى، بيرنتون هاريسون تارانت، مسجدين في مدينة كرايست تشيرتش النيوزيلندية، وبث منفذ الهجوم مقطعًا مباشرًا صادمًا عبر تقنية “لايف فيسبوك” وثق فيه عملية قتله للمصلين بإطلاق النار عليهم مباشرة، من بدايتها إلى نهايتها، سجله بواسطة كاميرا “غو برو” ثبتت على جسمه.
وأسفرت العملية عن مقتل 50 شخصًا وإصابة 50 آخرين، فيما تمكنت السلطات في نيوزيلندا من توقيف المعتدي الذي نفذ هذه المجزرة الدموية الرهيبة، ومثُل أمام المحكمة السبت الماضي، ووجهت إليه تهمة القتل العمد.
وشهدت العديد من عواصم ومدن العالم مظاهر للتعاطف مع ضحايا مذبحة المسجدين، وعانقت رئيسة الوزراء النيوزيلندية جاسيندا أرديرن، التي كانت ترتدي وشاحا أسود، أفراد الجالية المسلمة في مركز للاجئين في كرايست تشيرتش، قائلة إنها ستضمن حرية الديانة في نيوزيلندا، وقالت “أنقل لكم جميعا رسالة حب ودعم نيابة عن نيوزيلندا”.
ويبدو أن سلسلة هجمات سيرلانكا على الكنائس ستقوم بالتغطية على حادث الهجوم الإرهابي على المسلمين في نيوزلندا.
ويؤكد محللون أن تلك النوعية من الهجمات التي تسقط عددا كبيرا من الضحايا، تفرض صعوبات كبيرة على أجهزة الأمن والاستخبارات في أنحاء العالم، حيث إن تلك الهجمات أصبحت متزايدة بشكل كبير في السنوات الأخيرة، ولم تجد الحكومات طريقة لمنعها، خصوصا تلك الهجمات التي تستهدف دور العبادة لمختلف الديانات.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات