لأجل ترسيم الحدود.. أمريكا وسيط بين لبنان والكيان الصهيوني

يحاول لبنان جاهداً ترسيم حدوده البرية والبحرية لاسيما بعد اكتشافاته النفطية الأخيرة، ومحاولة الكيان الإسرائيلي المحتل استغلال ثروات لبنان النفطية مما دفع لبنان للتعاون مع الدول المؤثرة على الكيان الإسرائيلي لإنهاء النزاع الحاصل حول ترسيم منطقة لبنان الاقتصادية الخالصة.

وبدورها تدخلت الولايات المتحدة على خط الوساطة عبر إرسالها السيد دايفيد ساترفيلد نائب مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأدنى في زيارات متتالية إلى كل من بيروت والأراضي الفلسطينية المحتلة خلال الأسابيع القليلة الماضية في محاولة لحل النزاع الحدودي.

وتستهدف لبنان حماية النفط من سرقته من قبل الكيان الإسرائيلي، من خلال إصراره على ترسيم حدود المنطقة البحرية المتنازع عليها، والتي تبلغ مساحتها 860 كلم مربع فيها حقول كبيرة من النفط والغاز.

وتؤكد المصادر الرسمية اللبنانية على إصرار لبنان على تلازم المسارين في ترسيم الحدود البحرية والبرية معاً على أن يتمّ التنفيذ في الوقت نفسه، في حين تصر حكومة الكيان الإسرائيلي على شرطين لهذه المفاوضات أولهما أن تقتصر على ترسيم الحدود البحرية وليس الحدود البرية، والآخر أن “تتم تحت رعاية أمريكية وليس أممية”، وهو ما أكد عليه وزير الطاقة بالكيان الإسرائيلي.

ويلتقي ساترفيلد في كل جولاته المكوكية إلى بيروت، كلا من الرئيس اللبناني العماد ميشال عون ورئيس الحكومة سعد الحريري، ورئيس البرلمان نبيه بري، ووزير الخارجية جبران باسيل، وذلك للاطلاع على الموقف الرسمي اللبناني في مسألة ترسيم الحدود.

وفي هذا السياق أبلغ الرئيس اللبناني، مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الشرق الأوسط خلال استقباله له في بيروت شهر مايو الماضي ، إن “لبنان المتمسك بسيادته براً وبحراً وجواً، يرى أن ترسيم الحدود البرية والبحرية الجنوبية مع الأراضي الفلسطينية المحتلة يعزز الاستقرار على طول الحدود، انطلاقاً من قرار مجلس الأمن الدولي الرقم 1701”.

ودعا عون الولايات المتحدة الأمريكية إلى المساهمة في تحقيق هذا الهدف لا سيما لجهة احترام حدود لبنان البرية والبحرية، وحقه في التنقيب عن النفط والغاز في المنطقة الاقتصادية الخالصة.

وكان لبنان قد سلم في شهر مايو الماضي السيدة اليزابيت ريتشارد السفيرة الأمريكية في بيروت ورقة تتضمن أفكارا حول آلية عمل يمكن اعتمادها لترسيم الحدود البحرية الجنوبية.

 

يذكر أن لبنان والكيان الإسرائيلي في حالة حرب رسميا منذ عام 1948.. والجانبان على خلاف منذ وقت طويل بشأن ترسيم الحدود وهي قضية احتلت أهمية كبيرة خلال السنوات الأخيرة عندما تم اكتشاف مكامن كبيرة من النفط في لبنان.

ولقد مرّت الحدود البريّة بين لبنان وفلسطين المحتلة منذ ما بعد اتفاقية “سايكس ــ بيكو” بثلاث مراحل تاريخية، كان آخرها مرحلة “الخطّ الأزرق” الذي قضم جزءاً من الأرض اللبنانية لصالح إسرائيل.

وفيما يتعلق بحدود لبنان البحرية، فقد عمد لبنان العام 2009 إلى ترسيم الشمالية والجنوبية منها وأصبحت هذه الحدود مع قبرص تمتد جنوباً إلى النقطة (23) بدلاً من النقطة (1). وقد استغل الكيان الإسرائيلي هذه الثغرة في الاتفاقية بين لبنان وقبرص ليعمد في العام 2011 إلى ترسيم الحدود البحرية مع لبنان وإبلاغ الأمم المتحدة به، مخلفا منطقة بحرية متنازعاً عليها مع لبنان تقدر بحوالي 860 كلم2.

 

وفي العام 2012 تقدمت الولايات المتحدة الأمريكية عبر موفدها فريدريك هوف بمقترح لتقاسم المنطقة البحرية المتنازع عليها، وذلك برسم خط عرف في حينها باسمه ” خط هوف” يعطي لبنان حوالى 500 كيلومتر مربع، والجانب الآخر حوالى 360 كيلومترا مربعا من أصل كامل مساحة الـ 860 كيلومترا مربعا والتي تبين فيما بعد وجود دراسات يمكن أن تعطي لبنان مساحات إضافية تصل إلى حد 1350 كيلومترا مربعا بدلاً من خسارة 360 كيلومترا مربعا المقترحة من قبل الجانب الأمريكي.

شاهد أيضاً

الاحتلال يمارس أعنف عمليات القمع بحق الأسيرات بسجن الدامون

أفاد مكتب إعلام الأسرى الفلسطينيين، اليوم الخميس، بأنّ إدارة سجن الدامون الإسرائيلي “نفذت في الـ …