مجلس المسلمين في ألمانيا يمنح جوائز لضحايا الإسلاموفوبيا

يمنح المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، لأول مرة جائزة دولية للشجاعة المدنية تحمل اسم المصرية “مروة الشربيني” بمناسبة الذكرى السنوية العاشرة على مقتلها في محكمة مدينة دريسدن الألمانية بسبب جريمة كراهية، بحسب الأناضول.

وأعلن رئيس المجلس المركزي للمسلمين في ألمانيا، أيمن مازيك، أن الجائزة الأولى سيتم منحها لفريدة كنج تركية الأصل والتي تعرض عائلتها لهجوم عنصري أدى إلى وفاة 5 أفراد من عائلتها بمدينة زولينجن الألمانية قبل 26 عاما.

وأضاف مازيك، أن الجائزة الثانية سيتم منحها لفريد أحمد من مدينة كرايستشيرش النيوزيلندية، حيث فقد زوجته في الهجوم الإرهابي الذي استهدف مسجدين في مدينة كرايستشيرش في مارس الماضي، وأدى لمقتل 51 شخصا.

وأوضح مازيك، أن الجائزة ستمنح لكنج وأحمد، لأنهما أظهرا التسامح والسلام رغم فقدانهما لأشخاص أعزاء في حوادث عنصرية وكراهية معادية للمسلمين.

وأشار مازيك إلى أنه من المحتمل إقامة حفل التكريم نهاية هذا العام.

يذكر أن مروة الشربيني قُتلت طعنا داخل محكمة دريسدن على يد المدعى عليه، الذي كانت تقاضيه بتهمة توجيه إهانات عنصرية لها، في يوليو عام 2009.

يشار إلى أنه في إبريل الماضي، دعا مازيك إلى تعيين “مفوض خاص من طرف الحكومة الألمانية لمكافحة ظاهرة العداء للمسلمين والاسلاموفوبيا في المجتمع الألماني”.

ونقلت صحيفة “أوسنا بروكر تسايتونغ” الألمانية أقوال مزيك الذي أكد على أن هناك نوعا من المشاعر الكامنة “المعادية للمسلمين من قبل البعض في ألمانيا”.

ورأى مزيك أن مسألة العداء للمسلمين “تقابل بنوع من اللامبالاة في المجتمع” وأنها لا تلقى الأهمية المطلوبة، وهو ما يظهر أهمية وجود مفوض خاص من قبل الحكومة الألمانية يكون من واجبه التحاور مع المجتمع، ورصد أية اعتداءات على المسلمين.

وذكر مزيك أن من واجب هذا المفوض الخاص أيضًا أن يبلغ الجمهور الأمني بالتقارير الاعلامية، وأن يعزز التثقيف السياسي المجتمعي فيما يخص قضايا الاعتداء على المسلمين.

ومعلقًا على القرار رأى عبد الصمد اليزيدي الأمين العام للمجلس الأعلى للمسلمين، أن كثرة الاعتداءات على المسلمين التي تشهدها المدن الألمانية توضح أهمية الدعوة لتعيين مفوض خاص.

وقال : “هناك تحول في الاعتداءات على المسلمين في ألمانيا من لفظي إلى جسدي، وهو ما يثير القلق لدينا”، واستشهد اليزيدي بحادثة الاعتداء على سيدة محجبة حامل في برلين في أواخر مارس، قائلا: “لمثل هذه الاعتداءات وغيرها يجب أن يدق ناقوس الخطر”.

وكان أيمن مزيك قد ربط في حواره مع صحيفة “أوسنا بروكر تسايتونغ” الألمانية بين تراجع الاعتداءات على المسلمين وبين تراجع قدوم المهاجرين إلى ألمانيا، وقال إن بعض المتطرفين يربطون بشكل تلقائي بين المسلمين في ألمانيا وبين اللاجئين والمهاجرين، هو أمر أعتبره رئيس المجلس الاعلى للمسلمين بأنه غير صحيح.

جرائم الكراهية في ألمانيا

بأرقام بلغت مستويات قياسية بالأعوام الأخيرة، تواجه ألمانيا تزايدًا لافتًا في عدد جرائم اليمين المتطرف، ما يؤشر على توسع نطاق فكر عنصري يهدد التعايش المشترك.

ووفق معلومات جمعها مراسل وكالة الأناضول، سجلت جرائم اليمين المتطرف في ألمانيا رقما قياسيا عام 2016، على خلفية موجة اللجوء الكبيرة في 2015، لتبلغ 23 ألف و555 جريمة.

وفي عام 2017، سُجلت 20 ألف و520 جريمة لليمين المتطرف، فيما تناقص العدد إلى 19 ألف و105 جريمة، للعام الماضي، في وقت من المنتظر أن يصدر التقرير النهائي بهذا الخصوص في مايو القادم.

ويشير الخبراء إلى أن العدد الحقيقي لجرائم اليمين المتطرف أكبر بكثير مما هو مسجل في التقارير، بسبب عدم قيام الكثير من الأشخاص بالإبلاغ عن هذا النوع من الحوادث والجرائم.

وشكلت حالات الدعوة والترويج للتمييز العنصري النسبة الأكبر بين جرائم اليمين المتطرف، في حين تم تسجيل أكثر من ألف حالة لاستخدام العنف والقوة.
وسُجلت 215 حادثة عنف في الأشهر الأربع الأولى من العام الماضي، وارتفع الرقم إلى 536 خلال بنهاية شهر أغسطس، ليصل في نهاية العام المذكور إلى ألف و72 حالة.

ونفذت جماعات اليمين المتطرف في ألمانيا، 578 هجوما ضد المسلمين والمساجد في الفترة بين يناير، وسبتمبر من العام الماضي، أي بمعدل 196 هجوم في الربع الأول من العام، و192 هجوم في الثاني، و190 هجوم في الثالث، في حين لم يصدر حتى الآن عدد حالات استهداف المسلمين في الربع الأخير من العام.

وشملت الهجمات ضد المسلمين حالات عديدة مثل توجيه الإهانات والتحرش، وإلحاق أضرار مادية بالمساجد، وكتابة ألفاظ عنصرية على جدرانها، حيث جُرح فيها 40 شخصا على الأقل.

وبحسب بيانات وزارة الداخلية الألمانية، تم تسجيل ألف و775 حالة استهداف للاجئين، و173 هجوما على مساكن اللاجئين، من قِبل اليمين المتطرف، في العام الماضي، جُرح خلالها 315 شخصا، بينهم 14 طفل.

كما نفذ المتطرفون اليمينيون، بالعام نفسه، 670 هجوما ضد اليهود، جرى استخدام العنف في 19 حالة منها، وأُصيب خلالها 10 أشخاص.

يذكر أنه في 15 مارس المنصرم، استهدف هجوم دموي مسجدين في كرايست تشيرتش، ما أسفر عن مقتل أكثر من 50 مصليا وإصابة 50 آخرين.

فيما تمكنت السلطات من توقيف المنفذ، وهو أسترالي يدعى بيرنتون هاريسون تارانت، ومثل أمام المحكمة في 23 مارس، حيث وُجهت إليه اتهامات بـ”القتل العمد”.

شاهد أيضاً

البيت الأبيض: المفاوضات مستمرة مع إيران رغم التصعيد العسكري

قال مسؤول في البيت الأبيض إن المفاوضات مع إيران لا تزال مستمرة، رغم تهديد الرئيس …