روحاني: خطوات واشنطن العدوانية ضد إيران لن تجدي نفعًا

قال الرئيس الإيراني، حسن روحاني، مساء الثلاثاء، إن الولايات المتحدة لن تجني أية فائدة من وراء الخطوات العدوانية التي اتخذتها ضد بلاده، مشددًا على أن استمرار الأوضاع بهذا الشكل سينتهي بالخسارة للجميع.

ووفقًا للأناضول، جاء ذلك خلال اتصال هاتفي جرى بين روحاني ونظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بحسب بيان صادر عن الرئاسة الإيرانية التي قالت إن الطرفين تناولا خلال الاتصال الاتفاق النووي الإيراني، والتوتر الذي تشهده المنطقة.

وجدد روحاني خلال الاتصال تشديده على أن السياسات التي تتبناها الولايات المتحدة، تؤثر سلبًا على استقرار المنطقة، وأمنها، وعلى العلاقات التي تشهدها الساحة العالمية، موضحًا كذلك أن بلاده ليست الطرف الذي بدأ التوتر بالمنطقة.

وتابع قائلًا “الولايات المتحدة لن تجني أية فائدة من وراء الخطوات العدوانية التي تتخذها ضد إيران، واستمرار الأوضاع على هذا النحو سينتهي بالخسارة بالنسبة للجميع”.

ولفت روحاني كذلك إلى أن الهدف من الاتفاق النووي هو إعادة العلاقات لطبيعتها بين إيران وبلدان العالم الأخرى، مضيفًا “إيران رغم التزامها التام بهذا الاتفاق؛ إلا أنها لم تجنِ سوى القليل من المكاسب الاقتصادية، فبعد خروج واشنطن من الاتفاق انسحبت شركات أوروبية من إيران، كما أننا لم نرَ خطوات جادة من البلدان الأوروبية”.

وأشار إلى أن تطبيع العلاقات في مجال النفط والقطاع المصرفي بين إيران والدول الأخرى، كانت الخطوة الأولى التي انتظرتها طهران من الاتحاد الأوروبي ليفي بالتزاماته.

وأضاف قائلا “الاتحاد الأوروبي خلال العام الأخير ضيع عدة فرص من أجل التعاون مع إيران، والإيفاء بالتزاماته، وكلما مر الوقت، وكلما اتخذت طهران خطوات جديدة، كلما بات من الصعب على الطرفين العودة إلى النقطة الأولى”.

بدوره قال الرئيس ماكرون، إن بلاده تبذل جهودًا من أجل تحقيق إيران المنافع المطلوبة من الاتفاق النووي، ومن أجل تطبيع علاقاتها الاقتصادية مع البلدان الأخرى.

وتابع مؤكدًا أنه “رغم العقوبات الأمريكية إلا أن الاتحاد الأوروبي يعمل من أجل تأسيس علاقات اقتصادية مع إيران، بما في ذلك تخصيص خط ائتمان أوروبي”.

وشدد ماكرون على أن العلاقات الثنائية بين فرنسا وإيران تستند على الثقة المتبادلة، مضيفًا “العقوبات الأمريكية ضد إيران أحادية الجانب، وغير مقبولة، وعلينا إيجاد حل عادل ومناسب من أجل خفض التوتر بالمنطقة، والوصول إلى نتيجة”.

وشهدت العلاقات الأمريكية الإيرانية توترًا وتصعيدًا عسكريًا في الآونة الأخيرة بعد اتهام واشنطن لطهران بالوقوف وراء هجمات على ناقلات نفط، بالإضافة إلى إسقاطها لطائرة أميركية مسيرة.

وفي يونيو المنصرم أعلن الحرس الثوري الإيراني إسقاط طائرة استطلاع أمريكية حديثة بصاروخ إيراني فوق مضيق هرمز، بزعم اختراقها للمجال الجوي الإيراني.

وردًا على ذلك كشف ترامب عن أن واشنطن كانت على وشك توجيه ضربات لإيران، ردا على إسقاط الطائرة المسيرة، لكنه قرر إيقافها قبل 10 دقائق من موعدها بعدما علم أنها قد تتسبب في موت 150 شخصا.

وكانت الولايات المتحدة قد أرسلت تعزيزات عسكرية إلى الشرق الأوسط، تضمنت حاملة طائرات وقاذفات من طراز بي — 52 وصواريخ “باتريوت”، في استعراض للقوة بمواجهة ما يصفه مسؤولون من الولايات المتحدة، تهديدات إيرانية للقوات والمصالح الأمريكية في المنطقة.

وقررت إيران في الـ 8 من شهر مايو المنصرم، بعد مرور عام على انسحاب الولايات المتحدة الأحادي الجانب من خطة العمل الشاملة المشتركة، وتعليق بعض تعهداتها في الاتفاق النووي التاريخي المبرم عام 2015 وتوقيف الحد من مخزونها من المياه الثقيلة واليورانيوم المخصب.

وأعلن الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن طهران ستتوقف عن بيع الماء الثقيل واليورانيوم المخصب اعتبارا من نفس اليوم وعلى مدار 60 يوما، مانحا الدول الأوروبية الفترة نفسها للتفاوض. ومشددا في الوقت ذاته على أن انهيار الاتفاق النووي “خطر على إيران والعالم”.

وأبرمت إيران مع الدول الكبرى “5 + 1” (الولايات المتحدة، وروسيا، والصين، وفرنسا، وبريطانيا، بالإضافة إلى ألمانيا) اتفاقا تاريخيا لتسوية الخلافات حول برنامجها النووي، في يوليو 2015، وتم اعتماد خطة العمل الشاملة المشتركة، التي تلغي العقوبات الاقتصادية والمالية المفروضة على إيران من قبل مجلس الأمن الدولي للأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وتصف إدارة ترامب الاتفاق الذي تفاوض بشأنه الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما بأنه معيب لأنه ليس دائما ولا يتطرق بشكل مباشر لبرنامج الصواريخ الباليستية ولا يعاقب إيران على شن حروب بالوكالة في دول أخرى بالشرق الأوسط.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات اقتصادية على طهران على مرحلتين، في أغسطس ونوفمبر 2018، شملت عدة قطاعات من بينها النفط.

وكثفت الولايات المتحدة عقوبتها على إيران منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في مايو 2018، انسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع طهران.

ودخل في 2 مايو الماضي، قرار أمريكي يقضي بإلغاء إعفاءات شراء النفط الإيراني لبلدان تركيا والصين والهند وإيطاليا واليونان واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وأعربت تركيا عن رفضها للقرار وعدته “تجاوزا للحدود”.

كانت إيران، ثالث أكبر منتج للنفط الخام في “أوبك” قبل العقوبات الأمريكية، فيما تراجعت حاليا إلى المرتبة الرابعة بعد السعودية والعراق والإمارات، بمتوسط إنتاج يومي 2.7 مليون برميل.

وتقول واشنطن إن النظام الإيراني يحصل على 40 بالمائة من دخله عبر مبيعات النفط، وكان يحصل على 50 مليار دولار من عائدات النفط سنويا، قبل دخول العقوبات حيز التنفيذ، والتي حرمته من أكثر من 10 مليارات دولار.‎

بدورها، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، أن طهران تجري اتصالات مع المؤسسات الداخلية والشركاء الدوليين المعنيين بمسألة وقف الإعفاءات من العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة على إيران، مؤكدة أنها لا تعطي أي اعتبار لمنح هذه الإعفاءات أو رفعها.

شاهد أيضاً

تحطم قاذفة إستراتيجية أميركية من طراز B-52 بعد إقلاعها في كاليفورنيا

تحطمت قاذفة أميركية من طراز “بي-52 ستراتوفورتريس” (B-52 Stratofortress)، الإثنين، بعد وقت قصير من إقلاعها …