لاقى اقتراح عبد الفتّاح السيسي في 26 ديسمبر الماضي بأن تتفق الأحزاب والقوى السياسية في ما بينها على الاندماج في 5 كيانات رئيسية تشكّل مختلف التيّارات، لكسر حالة الجمود وإثراء الحياة السياسية،ترحيباً من حزب الوفد، الذي كان أكبر الأحزاب المصريّة وأعرقها تاريخيا قبل تحوله لدعم انقلاب السيسي
ورغم الترحيب الذى ابداه ابو شقه ، رئيس حزب الوفد، رئيس لجنة الشؤون التشريعية والدستورية بمجلس النواب، إلا انه فكرة دمج الأحزاب السياسية في كيان واحد أمر صعب ومستبعد ومستحيل التطبيق كما يري.
وأشار «أبوشقة»، في حواره لبرنامج «حديث المساء» على «إم بي سي مصر»، أمس الأول، إلى أن الدمج يعني تخلي الحزب عن هويته وشخصيته والذوبان في حزب آخر، وهو أمر صعب ومستحيل من الزاوية النفسية والواقعية.
أضاف «أبوشقة» أن الحل يكمن في تشكيل ائتلافات وتكتلات بين الأحزاب التي تتوافق في الفكر السياسي، حيث إن الأحزاب الليبرالية مع بعضها، وكذالك الأمر في أحزب اليسار والوسط، لنكون أمام ائتلافات انتخابات وبرلمانية.
وكان السيسى قد قال في تصريحات للصحفيين خلال افتتاحه العديد من المشاريع في محافظة الفيوم في 26 ديسمبر الماضي: “تكلّمنا كثيراً أنّ هناك أكثر من مئة حزب، لن نقول أن تنخرط كلّها، لكن مثلاً ممكن أن تكون 4 أو 5 كيانات تقدر أن تقصّر علينا المسافة الزمنيّة، فالإصلاح السياسيّ مرتبط بحركة الجماهير والأحزاب”.
دعوة لتأسيس الحزب الحاكم
فيما طالب الأمين العامّ المساعد لحزب العمل الاشتراكيّ المنشق عن الحزب الاصلي صلاح عبد الله الرئيس السيسي بالإسراع في تأسيس الحزب الحاكم لتفعيل دعوته واقعاً ملموساً، والذي سيعلن غالبيّة الأحزاب التي تتجاوز المئة الانضمام إليه، ولن يتبقّى سوى حزب الوفد ممثّلاً لليمين أي القوى الليبراليّة والرأسماليّة، وحزب التجمّع ممثّلاً للقوى اليساريّة، ويتبقّى تأسيس حزب قوميّ لتمثيل مختلف التيّارات السياسيّة المصريّة أو إعادة تقوية حزب العمل وفكّ تجميده.
وأضاف عبد الله أنّ تفعيل المادّة الخامسة من الدستور المصري الخاصة بالتعددية الحزبيّة أمر هامّ وضروريّ للدولة لتحقيق الاستقرار السياسيّ وملء حالة الفراغ الحادّ التي تستغلّها الجماعات المتطرّفة للبقاء في المشهد، وبالتالي فالدعم الماليّ مطلوب من الدولة تقديمه إلى هذه الأحزاب، حتّى تستطيع التغلغل في الشارع وسط الجماهير.
من جانبه طالب رئيس حزب التحالف الشعبيّ الاشتراكيّ مدحت الزاهد رأى أن تمهيد الطريق لحياة حزبية يبدأ بالإفراج الفوري عن المعتقلين السياسيّين، وفتح المجال العامّ، وإطلاق حرّيّة الإعلام بدلاً من إعلام الصوت الواحد، كبداية طريق لحياة حزبيّة وسياسيّة قويّة تنفيذاً لاقتراح الرئيس.
وقال الزاهد إنّ الحياة الحزبيّة شبه مغلقة، وتمّ توجيه ضربات قاسية لها وفرض قيود صارمة عليها، مثلما حدث مع ممثّلي الحركة المدنيّة وتحالف الأمل من اعتقالات للمشاركين فيها لمنع أيّ رأي معارض.
وأضاف أنّ اقتراح الرئيس يتطلّب تفعيله إجراءات على الأرض وليس مجرّد كلام فقط، في مقدّمتها الإفراج الفوريّ عن المعتقلين وفتح المجال العامّ، ثمّ المرور بمرحلة انتقاليّة تتحاور فيها الأحزاب السياسيّة للوصول إلى تفاهمات من خلال تحالفات بين أصحاب الفكر والرؤى المتشابهة تتطوّر في ما بعد إلى اندماجات، ولكن ليس عبر أوامر وتعليمات فوقيّة.
وأشار إلى أنّ حركة الأحزاب في الشارع تحدّد القويّ والضعيف من خلال مدى تأثيرها في الجماهير والشارع، ومن ثمّ تتشكّل التحالفات والاندماجات في شكل صحيح وفعّال يترجم على أرض الواقع تأثيراً إيجابيّاً على الدولة والمواطن لكسر حالة الجمود الحادّ في الساحة السياسيّة.
وتابع فمنذ المظاهرات النادرة في ال20 من شهر سبتمبر الماضي وحسب منظمة العفو الدولية تم اعتقال 26 صحفيا، وما لا يقل عن 25 من السياسيين والأكاديميين من أحزاب سياسية مختلفة. ومن بين هؤلاء خالد داوود، الصحفي والرئيس السابق لحزب الدستور الليبرالي، بالإضافة إلى أستاذي العلوم السياسية حسن نافعة وحازم حسني. فضلا عن أكثر من 2000 من المحتجين ، وحسب منظمة هيومن رايتس ووتش والشبكة العربية لحقوق الإنسان فإن عد المعتقلين السياسيين منذ 2013 يصل ل60 ألف معتقل ، وهو أمر تنفيه السلطات المصرية
ووافقه في الرأي رئيس الحزب المصريّ الديمقراطيّ الاجتماعيّ فريد زهران، قائلاً: “اقتراح الرئيس يمكن اعتباره انفراجاً سياسيّاً، ولكن بشروط، وفي مقدّمتها السماح للأحزاب بعقد المؤتمرات الجماهيريّة ورفع القيود الصارمة عنها، والإفراج عن المعتقلين السياسيّين.
وطالب السلطة بفتح مساحة من الديمقراطيّة والحرّيّة للأحزاب في التشاور والاتّصال بالجماهير وتكوين تحالفات أو اندماجات يكون أساسها الحوار الجادّ، وليس بتعليمات فوقيّة لا تؤدّي إلى تعدّديّة حزبيّة حقيقيّة، حيث يكون الوطن هو الخاسر
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات