الحياة في «ووهان» الصينية.. أكبر حجر صحي في التاريخ

كيف تبدو الحياة في مدينة تحولت بأكملها إلى حجر صحي؟ هذا السؤال قد يسعى البعض للإجابة عليه مستعينًا بالخيال والأفلام والميل الفطري للدراما، لكن عينًا على المدينة قد تُحبط هذا الخيال.

«ووهان» مدينة صينية تقع جنوب غربي الصين، يأهلها نحو 11 مليون إنسان، هذه المدينة مغلقة بالكامل منذ 23 يناير الماضي.

الحجر الصحي التي تخضع له مدينة ووهان بشكل رئيسي وعدة مدن حولها، شمل إيقاف جميع المواصلات البرية والجوية من وإلى هذه المدن، ما عزل 56 مليون شخص عن العالم، وهو ما يعد سابقة تاريخية، بحسب الطبيب وليام شفانر، خبير في الأمراض المعدية بجامعة «فاندربيلت»، في تصريحات لـ«نيويورك تايمز»، والذي اعتبرها تجربة جديدة في مجال الصحة العامة نُفذت في وقت سريع و«بشكل مذهل».

اتخذت ممارسات الحجر الصحي أشكالًا مختلفة على مدار التاريخ البشري، بعد أن بدأت في إيطاليا، تحديدًا بمدينة البندقية، حيث كانت تُترك السفن القادمة إلى المدينة 40 يومًا في البحر قبل أن ترسو. 40 يومًا بالإيطالية تدعى «quaranta giorni» ومنها أتت تسمية الحجر الصحي في اللغة الإنجليزية «quarantine».

اتخذ الحجر الصحي صورًا عدة، كان منها إرسال المرضى والمشتبه فيهم إلى جزر بعيدة معزولة، اُتبعت تلك الطريقة في القرن الـ 19 في الولايات المتحدة وأوروبا، وكان يشوبها بعض المعضلات الأخلاقية المتعلقة برعاية هؤلاء المرضى والتمييز بينهم.

تشبه «ووهان» حاليًا منتجعات الساحل الشمالي في الشتاء، مع الفارق في المباني الشاهقة التي تغذي وصف «مدينة الأشباح» أكثر. طرقات رئيسية وجانبية فارغة تمامًا من حركة السير، ومتاجر وأسواق تجارية مغلقة؛ إذ أن السلطات الصينية ألغت احتفالات رأس السنة القمرية هناك، وأوقفت التعليم في المدارس والجامعات، وأغلقت

المسارح والمعارض والمتاحف والسينمات وأي مكان يعتمد في نشاطه على تجمع بشري، لذا فإن السمة الأبرز للمدينة هي الهدوء المُفرط، الذي دفع بعض السكان للخروج إلى الشرفات وإعلان سخطه من هذا «الملل». إن كان لديكم رغبة أكبر لمعرفة ما تبدو عليه «ووهان» نرشح لكم تغطية مصورة من «الجارديان» وأخرى من «Vox» للمدنية المعزولة.

التزام المنازل هو الأساس للوقاية من فيروس كورونا بالنسبة لسكان «ووهان» وهو ما ينفي أكثر أي احتمالات لحالة هلع أو ذُعر، إذ لا يخرج المواطنون إلا للحصول على الطعام والمنظفات والمستلزمات الطبية من كل عائلة أو مجموعة تتشارك السكن يضطلع شخص واحد بهذه المهمة.

بعض سكان «ووهان» سجل تفاصيل الحياة تحت الحجر الصحي معلم أيرلندي مقيم في المدينة يشرح رحلته لشراء المؤن التي تكفيه لمدة أسبوع، يستعد للنزول إلى الشارع يرتدي كمامتين (آخرون يرتدون ثلاث كمامات) ونظارة سباحة (يستبدلها آخرون بنظارات المعامل الطبية) وقفازات بلاستيكية للاستخدام مرة واحدة، يخرج بحوزته حقيبة سفر لتكون كافية لحمل طعام ومؤن لمدة أسبوع (وأسبوعين عند البعض).

عند بوابات أسواق الطعام، يقف مسؤولون عن إجراءات الوقاية لرصد درجات حرارة كل مواطن على حدة، وللتأكد من ارتداء الجميع قفازات.

تظهر الأسواق وهي ممتلئة بالخضراوات والفاكهة واللحوم المجمدة وغيرها من مستلزمات الطعام وفي الصيدليات بات ممنوعًا على الأشخاص الدخول، يقف الزبون عند البوابة يطلب ما يحتاجه ويحصل عليه دون الدخول ويُشار هنا إلى أن أسواق بيع التجزئة والصيدليات هي فقط المستثناة من إغلاق المحال.

وقد توقفت كل وسائل المواصلات في ووهان؛ حافلات وسيارات أجرة، لذا يستعيض عنها البعض بالدراجة الهوائية للتنقل.

ويرى توماس فريدن، المدير السابق لمركز وقف ومكافحة الأمراض، في تصريحات لـ«نيويورك تايمز»، أن «أي إجراء يتمحور حول التباعد الاجتماعي من شأنه أن يؤتي ثمره، لكن تقييم جدوى هذه التجربة الضخمة إلى الآن غير ممكن بالنظر إلى كونها غير مسبوقة». لكن هوارد ماركل، أستاذ تاريخ الطب بجامعة «ميتشجن» ومؤلف كتاب «الحجر الصحي»، يرى أن أهم التحديات التي ستواجه استمرارية هذه الحلقة المغلقة المفروضة على المدن تكمن في استمرار توفير الطعام والطاقة والمستلزمات الطبية.

فيما يشكك آخرون، بحسب نيويورك تايمز، في جدوى هذا الحجر الصحي ومدى فعالية القيود المفروضة وقدرتها على مواجهة الاختراق من قبل الساعين لمغادرة تلك المدن. ويرى البعض الآخر أن إعلان الحجر الصحي على المدينة جاء متأخرا، حيث كان نحو خمسة ملايين من سكان المدينة قد غادروها بالفعل، بحسب تصريحات عمدة المدينة، جو شانوانج.

يُذكر أن عدد المصابين بفيروس كورونا ارتفع إلى 28,018 مصابًا في 26 دولة بارتفاع قدره 35% مقارنة بإحصاءات الإثنين الماضي، فيما بلغت أعداد المتوفين، اليوم الخميس، 563 قتيلًا. كذلك ارتفعت حالات الشفاء إلى 921 مُتعافٍ.

 

 

منطقة المرفقات

شاهد أيضاً

رويترز: هل حقق ترامب أهدافه من الحرب على إيران؟

فيما يلي قراءة لأهداف الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإذا ما كانت قد تحققت الأهداف …