“البشير” أول رئيس عربي يُحاكم بتهمة تنفيذ انقلاب عسكري

بدأت اليوم الثلاثاء محاكمة جديدة للرئيس السوداني السابق عمر البشير أمام محكمة خاصة في الخرطوم بتهمة قيامه بانقلاب عسكري على حكومة منتخبة في عام 1989، ويواجه عقوبة إعدام محتملة في حال إدانته.

والبشير هو أول رئيس سوداني وصل الى السلطة في انقلاب عسكري يقدّم للمحاكمة منذ استقلال السودان في عام 1956 وشهد السودان بعد ذلك ثلاثة انقلابات عسكرية قادها ابراهيم عبود في 1959 وبقي في السلطة حتى 1964، وجعفر نميري (1969 الى 1985) ثم البشير (1989 الى 2019).

وتعد هي محاكمة فريدة من نوعها في العالم العربي حيث لم يمثل اي منفذ انقلاب ناجح في التاريخ الحديث أمام القضاء، وفي حال إدانتهم، يتعرضون لعقوبة يمكن أن يصل أقصاها الى الإعدام.

ويمثل مع البشير ستة عشر شخصا آخرين أبرزهم نائباه السابقان علي عثمان محمد طه والجنرال بكري حسن صالح والمتهمون الآخرون هم عشرة عسكريين وستة مدنيين تقلدوا مواقع وزارية ومناصب حكام ولايات ومسؤوليات عسكرية أثناء حقبة حكم البشير للبلاد.

وحرّكت الدعوى مجموعة من المحامين، وتولّى النائب العام لاحقا تشكيل لجنة تحقيق في انقلاب 1989، وتشكيل هيئة اتهام مشتركة بين النيابة العامة ومجموعة المحامين.

وقال المحامي معز حضره، أحد ممثلي الاتهام في القضية “المتهمون يقدمون للمحاكمة بموجب المادة 96 من القانون الجنائي السوداني لسنة 1983 (المتعلقة ب) تقويض النظام الدستوري، والمادة 78 من القانون نفسه، الاشتراك في الفعل الجنائي”

وقال: “رفض البشير وبكري حسن صالح التحدث مع لجنة التحقيق، ومع ذلك سيمثلان أمام المحكمة”.

وتابع: “المحاكمة توجّه رسالة الى كل من يحاول تقويض النظام الدستوري بأن الأمر يجرّم، وهذا يمثل حماية للديمقراطية”.

وأطاح الجيش بالبشير في 11 أبريل 2019 بعد أشهر من الاحتجاجات الشعبية المطالبة برحيله. وتمّ توقيفه على الأثر.

واستولى البشير على السلطة من حكومة منتخبة برئاسة الصادق المهدي، زعيم حزب الأمة، أكبر الأحزاب السودانية وكان ذلك في 30 يونيو 1989 حين أعلن الانقلاب عبر الإذاعة وأغلق الجيش المطار، وأوقف أبرز المسؤولين السياسيين وعلّق العمل بالمؤسسات، لا سيما البرلمان.

ويحكم السودان اليوم مجلس سيادة وحكومة من عسكريين ومدنيين تسلمت السلطة في صيف 2019 بعد تواصل الاحتجاجات إثر سقوط البشير للمطالبة بالديموقراطية، وبعد فضّ اعتصام شعبي أمام مقر وزارة الدفاع بالقوة، ما خلّف عشرات القتلى. وتلت ذلك مفاوضات بين العسكريين الذين كانوا تسلموا السلطة بعد سقوط البشير وقادة الاحتجاجات انتهت الى الاتفاق على مرحلة انتقالية من ثلاث سنوات تنتهي بانتخابات.

ويؤكدّ دفاع البشير أن المحاكمة التي تبدأ اليوم “سياسية”، وقال أحد محامي الدفاع هاشم الجعلي لوكالة فرانس برس “رؤيتنا للمحاكمة أنها محاكمة سياسية أُلبست ثوب القانون، كما إنها تجري في مناخ عدائي للمتهمين من جانب أجهزة تنفيذ القانون”

وأضاف “كما أن هذه الوقائع سقطت بالتقادم، إذ مضى على وقوعها أكثر من عشرة أعوام”

وأشار الجعلي الى أن مئة وخمسين محاميا سيدافعون عن البشير ومن معه من المتهمين، معتبرا أن المحاكمة تريد “وصم الحركة الإسلامية السودانية بالإرهاب، (…) لكن لدينا من الأدلة ما يدحض ذلك بأنه افتراء”

شاهد أيضاً

نتنياهو لترامب: لسنا ملزمين باتفاقك مع إيران ولن ننسحب من لبنان

تكشف المواقف الإسرائيلية المعلنة عن تباين مبكر مع التفاهمات المطروحة بشأن إنهاء التصعيد، إذ تؤكد …