تحصل الدول الأفريقية بشكل متزايد على طائرات تركية بدون طيار لمحاربة الجماعات المسلحة بعد أن أثبتت فعاليتها في نزاعات مختلفة حول العالم، بحسب ما كتبه المحلل بول ميلي في موقع بي بي سي.
وأثبت هذا السلاح التركي فعاليته في مساعدة أذربيجان على هزيمة القوات المدرعة الأرمينية واستعادة مساحات شاسعة من الأراضي في حرب ناغورنو كاراباخ عام 2020، وفي هزيمة قوات الانقلابي حفتر في ليبيا.
ومع تصعيد أوكرانيا للقتال ضد الغزو الروسي وقبل وقت طويل من وصول المدفعية الثقيلة وراجمات الصواريخ الغربية كان هناك سلاح واحد يمكن أن تنشره حكومة كييف بالفعل وهو الطائرة المسيرة من طراز بيرقدار تي بي 2.
شهدت الأسابيع الأخيرة تسليم شحنة من طائرات بيرقدار بي 2 إلى دولة توغو الواقعة في غرب إفريقيا والتي تكافح من أجل كبح تسلل المقاتلين الجهاديين الذين ينتقلون جنوبا من بوركينا فاسو.
وحصلت النيجر في مايو 2022 على نصف دزينة من هذه الطائرات متعددة الاستخدامات وبأسعار معقولة لعملياتها العسكرية ضد الجماعات المتمردة في منطقة الساحل جنوب الصحراء الكبرى وحول بحيرة تشاد.
ومن بين العملاء الأفارقة الآخرين إثيوبيا والمغرب وتونس بينما أعربت أنغولا أيضا عن اهتمامها.
لكن أول من استخدمها في القارة الأفريقية ربما كانت الحكومة المعترف بها من قبل الأمم المتحدة في ليبيا حيث تم رصدها في وقت مبكر من عام 2019 وربما ساعدت قوات طرابلس في صد الجنرال خليفة حفتر.
وبالنسبة للمشترين الأفارقة، وخاصة البلدان الفقيرة، توفر الطائرات المُسيرة الفرصة لتكوين قوة جوية كبيرة دون التكلفة الباهظة للمعدات وسنوات من تدريب النخبة المطلوبة لتطوير قوة هجوم جوية تقليدية للطائرات المأهولة.
ويُمثل ذلك عامل جذب خاص لدول مثل النيجر وتوغو اللتين تواجهان التحدي المعقد المتمثل في كبح جماح الجماعات المتنقلة من المسلحين الإسلاميين الذين يعسكرون في الأدغال ويتحركون بسرعة عبر التضاريس الوعرة في الساحل على متن دراجات نارية لنصب الكمائن ويشنون هجمات مفاجئة على نقاط الجيش والدرك المعزولة والمعابر الحدودية والتجمعات المدنية.
ويتعرض الأمن على طول الحدود بين توغو وبوركينا فاسو لتهديد متزايد من الإسلاميين المتشددين
ويعاني جيش النيجر من هذه المشكلة منذ سنوات حيث يقاتل المسلحين في منطقة الحدود الثلاثية التي تلتقي فيها النيجر ببوركينا فاسو ومالي على بعد بضع ساعات بالسيارة من العاصمة نيامي.
وتشارك القوات الحكومية أيضا في حملة مضنية لحماية أقصى الجنوب الشرقي من هجمات تنظيمي بوكو حرام والدولة الإسلامية -ولاية غرب أفريقيا الإسلامية (إيسواب).
وخلال معظم العقد الماضي، اقتصرت أنشطة الجماعات المسلحة على منطقة الساحل الأوسط، مالي وبوركينا فاسو والنيجر، وبشكل رئيسي في مناطق بعيدة نسبيا عن حدودها مع البلدان الساحلية مثل ساحل العاج وغانا وتوغو وبنين.
لكن بدأت الصورة تتغير في الآونة الأخيرة حيث وسعت الجماعات المسلحة نفوذها عبر جزء كبير من بوركينا فاسو وإلى المناطق الريفية على طول الحدود مع هذه الدول الأربع.
وبحلول أواخر عام 2019، رصدت قوات الأمن مؤشرات على تسلل مسلحين إلى شمال توغو.
وكان المقاتلون في البداية يختبئون فقط للراحة والاستجمام، لكن الحكومة في لومي، مثل نظيراتها في جميع أنحاء الساحل الغربي لأفريقيا، كانت قلقة بالفعل من تصاعد التهديد.
وكانت ساحل العاج المجاورة قد تعرضت لهجوم جهادي على منتجع غراند بسام عام 2016 خلف 19 قتيلا، ثم اعتداءات واشتباكات مع قوات الأمن في الشمال الشرقي عام 2020.
ولا يُعد استخدام الطائرات المُسيرة بالأمر الجديد على منطقة الساحل حيث تمتلك كل من فرنسا والولايات المتحدة قواعد طائرات بدون طيار في النيجر تعمل لدعم الاستراتيجية الأمنية للحكومة.
وبالنسبة للقوى الأكبر مثل إثيوبيا حيث تقاتل الحكومة الفيدرالية جبهة تحرير شعب تيغراي، تُعد الطائرات المُسيرة أداة قيمة لتوسيع القدرة العسكرية الشاملة.
لكن هناك مخاطر، كما هو الحال مع الطائرات المأهولة، فبحلول يناير/ كانون الثاني الماضي، أفاد عمال الإغاثة أن طائرات بدون طيار قتلت أكثر من 300 مدني في نزاع تيغراي الإثيوبي.
وبالنسبة إلى كل من توغو والنيجر، تُعدالشراكة مع تركيا مفيدة أيضا من الناحية السياسية حيث تقلل من اعتمادهما على شراكات أمنية مع فرنسا، القوة الاستعمارية السابقة، والتي لا تزال هناك مجموعة كبيرة من الرأي المحلي غير مرتاحة للتعامل معها.
ومن وجهة نظر أنقرة، هناك أيضا عوامل جذب حيث أصبحت “دبلوماسية الطائرات بدون طيار” والشراكة العسكرية أداة مهمة في سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الخارجية تجاه منطقة جنوب الصحراء الأفريقية مما يكمل المزيد من نقاط القوة طويلة الأمد مثل بناء المطارات وغيرها من عناصر البنية التحتية الأساسية
ويرأس شقيقان شركة بيكار التي تنتج مسيرات بيرقدار تي بي 2، وهما الرئيس التنفيذي خلوق بيرقدار وشقيقه سلجوق كبير مسؤولي التكنولوجيا، والأخير هو زوج سمية ابنة الرئيس أردوغان.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات