د. عزالدين الكومي يكتب : حين تزرع المقاومة الرعب في قلب الغطرسة الصهيونية

“قد نطرق باب بيتك في ساعة ما قريبًا”…
ليست جملة عابرة في بيان عسكري، ولا شِعرًا ثوريًا في نشيد حماسي،
بل رسالة استراتيجية اختارتها المقاومة الفلسطينية بعناية، ووجهتها مباشرة إلى مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، في لحظةٍ يظن فيها أنه أمسك بتلابيب النصر عبر ركام غزة ودماء المدنيين.
صحيح أن الكيان الصهيوني يعيش حالة من التفوق العسكري الظاهري، مدعومًا من الغرب ماليًا وتسليحيًا ودبلوماسيًا،
لكن كل هذه الترسانة لم تمنع قادته—وعلى رأسهم نتنياهو—من أن يظهروا في حالة من الارتباك والعجز كلما واجهوا مقاومة متجذّرة، تتجدد في كل جولة، وتُفاجئهم دومًا بما لا يتوقعون.
فعبارة “قد نطرق باب بيتك…” ليست مجرد تهديد لفظي؛ بل تحمل معنيين واضحين:
كسر معادلة الردع التي طالما تباهى بها الكيان الصهيوني لعقود.
نقل المعركة من الأطراف إلى القلب؛ من غزة وجنين إلى تل أبيب والقدس وحيفا.
منذ السابع من أكتوبر، دخلت المقاومة مرحلة غير مسبوقة في تاريخ الصراع، تجاوزت فيها حدود الدفاع إلى الهجوم، وحدود التكتيك إلى التخطيط طويل النفس.
وعلى الرغم من المجازر، والحصار، والاغتيالات، وشيطنة الإعلام العالمي، فإن العمليات ما تزال تتوالى، وكان آخرها عملية الأمس التي أربكت حسابات الاحتلال وأثبتت جاهزية المقاومة.
ورغم الفارق الهائل في العتاد والدعم الدولي، فإن المقاومة لم تتراجع، بل رسّخت معادلة الرد والرهبة.
ومن غزة المحاصَرة إلى الضفة الملتهبة، ومن الحدود اللبنانية إلى عمق فلسطين المحتلة، هناك خيط ناري متصل اسمه:
الهزّة النفسية في الداخل الإسرائيلي
رسالة المقاومة المقتضبة وصلت إلى الشارع الصهيوني المنقسم على نفسه، وخلقت حالة من القلق المتصاعد.
فبعد أكثر من سنة وسبعة أشهر من الحرب، لم تنجح آلة القتل الصهيونية في كسر شوكة غزة وإرادة المقاومة، ولا في استعادة الأسرى، ولا في تهدئة الجبهة الداخلية.
بل إن الأمن الشخصي للإسرائيليين بات وهمًا، والبيت الذي ظنه نتنياهو حصنًا، أصبح مهددًا بأن يُطرَق في أي لحظة، ليجد أصحابه أنفسهم وجهًا لوجه مع مجموعة من الملثمين.
وهي رسالة نفسية تفعل فعلها أكثر من أي صاروخ، وأقلها ما نُقل عن وقوع حالات من التبول اللاإرادي، فضلًا عن الاضطرابات النفسية والإسهال وغير ذلك.
لسنا بعيدين… ولسنا عاجزين… وسنأتيك حين لا تتوقع.
الفكرة التي لا تموت
ما تُدركه المقاومة، ويفشل نتنياهو في مواجهته، هو أن الوعي الشعبي والإرادة العقائدية هما وقودها الحقيقي.
وقد اعترف قادة الكيان أنفسهم مرارًا وتكرارًا بأن القضاء على حماس ليس واقعيًا، بل هو أقرب إلى أمانٍ اصطدمت ببسالة المقاومة رغم فارق الإمكانات.
فـ”بيني غانتس”، الوزير المستقيل من مجلس الحرب، وزعيم حزب “معسكر الدولة”، قال صراحة:
“حماس فكرة لا يمكن تدميرها، وإن كان من الممكن إضعافها.”
وقبله قال رفيقه في جيش الاحتلال، غادي آيزنكوت:
“حماس فكرة ستقاتلها إسرائيل لسنوات عديدة قادمة.”
أما المتحدث باسم جيش الاحتلال، دانيال هاغاري، فخلال مقابلة مع القناة الـ13 العبرية المعارضة لنتنياهو، صرّح هو الآخر:
“من المستحيل تدمير حماس، لأنها فكرة لا يمكن تدميرها.”
المعركة على الرواية والوعي
ليست المعركة مجرد تبادل نيران، بل صراع على الرواية والكرامة والوجود.
ولهذا فإن كل جولة عسكرية مهما بدت موجعة، تتحول إلى نقطة ارتكاز جديدة، تبني عليها المقاومة نهوضها واستراتيجيتها القادمة.
ولا شك أن الكيان الصهيوني ما يزال يحظى بدعم غربي واسع، إلا أن هذا الدعم يفقد بريقه وفاعليته تدريجيًا في ظل تآكل شرعية الكيان أمام الشعوب والرأي العام العالمي.
فـتظاهرات أوروبا، والجامعات الأمريكية، وحملات المقاطعة، والتقارير الحقوقية…
واليوم، ظهر عنصر جديد مؤثر وهو قوافل كسر الحصار وأساطيل الحرية، كلها تعيد تموضع الصراع في وعي العالم بوصفه قضية تحرّر، لا مجرد نزاع ديني أو أمني.
الخلاصة: الباب سَيُطرَق… إن لم يكن اليوم، فغدًا
“قد نطرق باب بيتك في ساعة ما قريبًا”…
هي وعد لا يُطلق عبثًا، بل تعبير عن ثقة راسخة بأن المعركة الفاصلة قادمة.
قد تكون المقاومة محاصَرة بالجغرافيا، لكنها متحرّرة بالزمان، والعقيدة، والإرادة.
والمعادلة التي تُدركها المقاومة جيدًا، وتجهلها ماكينة الاحتلال، هي أن:
الغلبة ليست للمتفوق… بل للثابت.
والرعب لا يصنعه السلاح… بل اليقين.

شاهد أيضاً

زياد ابحيص يكتب : إغلاق الأقصى هدفٌ للحرب يجب إفشاله

بعد ساعة واحدة من بدء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، أبلغت قوات الاحتلال إدارة #المسجد_الإبراهيمي …