جيش السودان يسيطر على مناطق بكردفان ويضيق الخناق على قوات حميدتي

تسارعت في الأيام الأخيرة وتيرة المعارك العسكرية في الولايات الثلاث بإقليم كردفان جنوبي السودان، في محاولة من طرفي الصراع، الجيش وقوات الدعم السريع، لرسم ملامح السيطرة الميدانية بالمنطقة، وسط سعي الجيش لتعزيز سيطرته على الخرطوم وتمهيد الطريق نحو توسعه غربا باتجاه إقليم دارفور.

وارتفعت حدة الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل محاولات من الطرفين للسيطرة على مناطق استراتيجية بهدف تعزيز إمدادات قواتها في مراكز مدن ولايات كردفان الثلاث، شمالا وجنوبا وغربا.

تصاعدت وتيرة المواجهات في غرب ولاية شمال كردفان، حيث تسعى قوات الجيش إلى توسيع مناطق سيطرتها وتقليص تحركات “الدعم السريع“.

ونجح الجيش في الحفاظ على سيطرته بمدينة الأُبيض عاصمة الولاية، وتوسع في مناطق جديدة بعد فترة سكون مؤقتة، بينما اكتفت “الدعم السريع” بمهاجمة المدينة بالطائرات المسيرة.

كما حافظ الجيش على سيطرته بمدن مهمة بالولاية شملت “أم روابة” و”الرهد”، وعزّز وجوده على الطرق الحيوية بين الأُبيض و”بارا” لمنع محاولات تسلل “الدعم السريع“.

استمرار سيطرة الجيش على تلك المدن في وسط وشرق الولاية، يجعله يضمن خط إمداد متواصل مع ولاية النيل الأبيض بالناحية الشرقية والتي تعد حلقة الوصل مع وسط وشرق السودان.

و”بارا” هي آخر مدينة استعادتها “الدعم السريع” وفرضت سيطرتها عليها في 25 أكتوبر الماضي.

وتكتسب “بارا” أهمية استراتيجية لموقعها المتميز على بعد 40 كيلو متر شمال الأُبيض، حيث تربط ولاية شمال كردفان بمدينة أم درمان غربي الخرطوم التي يسيطر عليها الجيش.

كما تعد المدينة بوابة تمنح من يسيطر عليها إمكانية الزحف غربا إلى بقية مدن الولاية ومنها إلى شمال دارفور.

وحاليا تتواجد قوات الدعم السريع في شمال وغربي الولاية التي تشهد اشتباكات متفرقة و هجمات بالطيران المسير وغارات جوية، حيث تبسط هذه القوات سيطرتها على مدن “جبرة الشيخ” و”حمرة الشيخ” والمزروب وسودري وأم بادر شمال وغربي الولاية.

وتكمن أهمية مدن غرب الولاية في أنها بوابة لدخول إلى مناطق ولاية شمال دارفور.

والسبت، استعاد الجيش السوداني سيطرته على منطقتي “كازقيل” و”أم دم حاج أحمد” بالولاية، بعد معارك مع “الدعم السريع”، بحسب مصدر عسكري للأناضول.

وكانت “قوات الدعم السريع” سيطرت على “أم دم حاج أحمد” في 27 أكتوبر الماضي، بعد أن سيطرت على كازقيل في 25 سبتمبر الفائت، إثر معارك مع الجيش السوداني.

وتقع “أم دم حاج أحمد” على بُعد نحو 70 كيلومترًا شمال شرقي الأُبيض عاصمة الولاية، وتشتهر بتاريخها العريق وسوقها الكبير الذي يعد من أكبر الأسواق في المنطقة، كما تعرف بكونها مركزا تعليميا ودينيا يحتضن عددا من مراكز تحفيظ القرآن الكريم.

بينما تقع كازقيل جنوبي الأُبيض بحوالي 45 كيلو مترا، وتكتسب أهمية استراتيجية كونها مدخلا لمدن ولاية جنوب كردفان، خاصة الدبيبات والخوي (شمال) الواقعة تحت سيطرة “الدعم السريع“.

والسيطرة على “كازقيل” و”أم دم حاج أحمد” يفتح طريقا هاما للوصول إلى مدينة “النهود” بولاية غرب كردفان ومنها إلى ولاية شرق دارفور وعاصمتها الضعين، اللتين تسيطر عليهما “قوات الدعم السريع“.

رغم اشتداد المعارك في مدينتي “كادوقلي” عاصمة الولاية، و”الدلنج” اللتين يسيطر عليهما الجيش، وتحاصر “الدعم السريع” الأخير منذ أكثر من عام، إلا أنه لم يحدث مؤخرا تغيير على الواقع الميداني.

وتتواجد في هذه الولاية قوات “الحركة الشعبية – قطاع الشمال” بقيادة عبد العزيز الحلو، التي تقاتل إلى جانب “الدعم السريع” بعد انضمت إليها في “تحالف السودان التأسيسي“.

وفي 22 فبراير الماضي، وقَّعت “الدعم السريع” وقوى سياسية وحركات مسلحة سودانية بالعاصمة نيروبي ميثاقا سياسيا لتشكيل حكومة موازية للسلطات في السودان.

وتتعرض “الدلنج” ثاني أكبر مدن الولاية، بين الحين والحين لقصف مشترك من “الدعم السريع” و”الحركة الشعبية” إلى جانب هجوم بطائرات مسيرة.

ومحاصرة “الدعم السريع” لمدينة “الدلنج” الواقعة شمال غربي ولاية جنوب كردفان، تأتي لمنع قوات الجيش من التمدد غربا وصولا إلى مدينة “الفولة” عاصمة ولاية غرب كردفان، الأمر الذي قد يمهد توسع الجيش غربا إلى ولاية شرق دارفور.

وفي 6 نوفمبر الجاري، قتل 6 مدنيين على الأقل، وأصيب 12 آخرون جراء قصف مدفعي شنته “الدعم السريع” و”الحركة الشعبية” على “الدلنج“.

شاهد أيضاً

أمريكا تعلق العقوبات على النفط الإيراني 60 يوماً

علّقت الولايات المتحدة، اليوم الإثنين، عقوباتها على النفط الإيراني حتى 21 أغسطس، وذلك بموجب مذكرة …