بعد ثلاث سنوات من انقلاب يوليو العسكري على أول رئيس مصري مدني منتخب الدكتور محمد مرسي، وبعد ان استغل العسكر طبقة عريضة من المدنيين من الليبراليين واليساريين من كارهي الإسلام السياسي و الديمقراطية التي تأتي بالإسلاميين للانقضاض على اهم مكتسبات ثورة يناير واقصاء أول رئيس منتخب والعودة مرة أخرى للحكم العسكري الاستبدادي وتبرير مجازر يندي لها الجبين بحق الإسلاميين في مصر ، اتجهت بوصلة العسكر لأقصاء أو ان شئت قل لأكل وفرم كل من سانده منهم وظهر منه اية بادرة انتقاد أو مطالبة بمنفعة وكأنه يقول لهم لا احد منكم له فضل على الانقلاب.
واجهة مدنية للانقلاب
المدقق لمشهد 3 يوليو يرى جيداً كيف استطاع العسكر ان يقدم ويتلاعب في نفس الوقت بواجهة مدنية للانقلاب تمثلت في عناصر جبهة الإنقاذ التي تزعمها من عرف فيما بعد بـ” الكومبارس” لدوره المخزي في انتخابات العسكر التي أتت بقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي كرئيس مزعوم للبلاد.
ومحمد البرادعي الذى كان يطمح للقيام بدور سياسي كبير بالبلاد بعد إبعاد الإسلاميين من الحكم .
لقد استطاع العسكر ايهام أعضاء جبهة الإنقاذ واخرون بأنهم سيبعدون الإسلاميين من حكم مصر وسيأتون بهم لسدة الحكم وهو الامر الذي دفع بالجبهة الى مخاطبة الشعب او المعارضين للرئيس مرسي للنزول في مظاهرات 30 يونيو التي جري تضخيمها و استغلالها لبيان 3 يوليو الانقلابي الذى اجبر شارك فيه _ طواعية أو جبراً _ قوى مدنية و أحزاب سياسية ومؤسسات دينية ورموز قضائية.
أين ذهبوا؟
لكن بعد ثلاث سنوات من هذا البيان المشؤم فماذ فعل الانقلاب بمؤيد وداعميه أمثال البرادعي وصباحي وحزب النور وبقية الأحزاب الأخرى.

انسحاب البرادعي
لقد انتهى دور البرادعي في الانقلاب سريعاً وهو الذي تقلد منصب نائب رئيس الجمهورية المعين حينما رفض خطة فض اعتصام رابعة والتي خلفت مجزرة لم تعرفها البلاد سابقاً.
فقدم استقالته سريعا بعد الفض وسافر خارج البلاد ـــــ راغباً أو مكرهاً ــــ ولم يعد مرة أخرى بل أن تغريداته التي صدع بها المسئولين أيام الرئيس مرسي قد اختفت تماماً ولم يعد لها ذكر يتداول.

تحجيم صباحي
أما حمدين صباحي الذي كان يطمح في أن يأتي الانقلاب له بكرسي الحكم أما بالانتخابات أو بالتعيين فقد خدعه العسكر سريعاً وأجبروه بعد عام واحد من الانقلاب على أن يدخل انتخابات هو فيها يعلم انه بمثابة كومبارس أو محلل لقائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي ليمر لحكم البلاد بانتخابات.
لقد تم تحجيم دور صباحي بعد الانقلاب حتى أصبح صوتاً من الماضي لا يلبث اذا خرج مصرحاً أن يتلاشى سريعاً دون ذكر فمات صباحي سياسياً وماتت معه جبهة الإنقاذ و مؤتمراتها وبياناتها ودعوتها للتظاهر التي صدعت بها رأس نظام الدكتور محمد مرسي طيلة عام كامل ، ومات طمحوه ان يصبح رئيساً وخفتت هالته الإعلامية.
تهميش البدوي
وما يقال عن صباحي يقال عن سيد البدوي رئيس حزب الوفد الطامع في كرسي الرئاسة عضو جبهة الإنقاذ الذى اصبح فيما بعد أشبه بعروسة في يد سلطات الانقلاب تحركه كيف تشاء حتى أصبح من مهمشي السياسية في مصر ، مهدماً بذلك تاريخاً سياسياً كبيراً لحزب ليبرالي كان له دور في الحياة السياسية المصرية.

اختفاء أعضاء اول حكومة للانقلاب
أما أعضاء أول حكومة للانقلاب التي ترأسها حازم البيبلاوي والتي اتخذت قرار فض اعتصام رابعة الذي خلف مجزرة فأصبحوا في طي النسيان وتواروا مجبرين عن الأنظار بعد ان انتهى دورهم فأين مصطفى حجازي وزياد بهاء الدين وأحمد المسلماني وأبو الغار وحسام عيسي، و كمال أبو عيطة،و منير فخري عبد النور، وأحمد البرعي؟
لقد ذهبوا جميعاً وانتهت ادوارهم وغيرهم ولم يكتفي الانقلاب بأكلهم بل إن شئت قل هضمهم ولم يبق منهم شيئاً مذكوراً.

تغييب الشباب
اما بعض شباب ثورة يناير الذى شارك في مظاهرات 30 يونيو وهلل لبيان 3 يوليو الانقلابي اعتقاداً منه انه تصحيح مسار رغم انه لم يخرج الا لانتخابات رئاسية مبكرة فقد نكل به نظام السيسي وتتبعهم بالحبس و الاعتقال و المحاكمة اثر إقرار قانون التظاهر حينما خروجوا للتظاهر ضده فأين أحمد ماهر، و ابو دومة، وعلاء عبد الفتاح وغيرهم العشرات ممن اعتقلهم نظام السيسي على خلفية قانون التظاهر.

افول أذرع الانقلاب الاعلامية
اما أذرع الانقلاب الإعلامية التي مهدت لمجيئه وهللت له ودعمته أمثال توفيق عكاشة ويوسف الحسيني و باسم يوسف وليليان داود و صحف وفضائيات أخرى فقد اجبر بعضهم الانقلاب على الاختفاء و اهان بعضهم الاخر وحجمه فعكاشة ابطلت عضويته من البرلمان و أغلقت فضائيته و حرم من الظهور الإعلامي اما يوسف الحسيني فقد طرد من الفضائية التي كان يعمل بها، وباسم يوسف منع برنامجه الذى ساعد كثيراً في الانقلاب على الرئيس مرسي و هر خارج مصر خوفا من الملاحقة الأمنية.
اما ليليان داود فقبل أيام طردها الانقلاب خارج مصر بشكل مهين غير مأسوفا عليها بزعم انتهاء تأشيرة اقامتها بمصر.
ولا ننسى الاعتداء الذى تعرض له الكاتب الناصري سليمان الحكيم من أحد ضباط الانقلاب في طريقه للمشاركة في حفل افتتاح تفريعة قناة السويس، كما تعرضت الكاتبة الصحفية غادة الشريف صاحبة عبارة “يا سيسي اغمز بعينك” “ونحن ملك يمينك” للإهانة من رجال شرطة.
ومنع محمود سعد من دخول الاستوديو قبل الهواء مباشرة، واستبدل مجدي الجلاد من موقعه كرئيس تحرير لجريدة الوطن ليحل محله رجل السيسي الأقرب محمود الكردوسي، وتم وقف طباعة جريدة الوطن مرتين وجريدة المصري اليوم وجريدة صوت الأمة وجريدتي المصريون والصباح.
محاصرة الأحزاب
اما الأحزاب المشاركة في الانقلاب والداعمة له كحزب النور والمصري الديمقراطي والوفد و التجمع و الناصري، و مصر القوية وغيرها من أحزاب ارتضت ان ترتمي في حضن انقلابيين فقد حاصرها الانقلاب وحارب أنشطتها حتى أننا نكاد لا نسمع شيئاً عنها في الاعلام او عن أنشطتها ومؤتمراتها بل ان اذرع الانقلاب الإعلامية تهاجم بعضها أمثال حزب النور ومصر القوية.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات