قال المدير العام لمنظمة “أصدقاء الأقصى” إسماعيل باتيل، إن العلاقات بين الهند والاحتلال الإسرائيلي في عهد حكومة حزب بي جيه بيه، انتقلت إلى ما هو أبعد من المصالح الاقتصادية – إلى التآزر الأيديولوجي اليميني المتطرف.
وأكد باتيل، في مقال نشره على موقع “ميدل إيست آي” البريطاني، أن الخيط المشترك الذي يوحد الاحتلال وحكومة حزب بي جيه بيه هو القومية اليمينية المتطرفة، والتي تدعو إلى الإقصاء، إن لم يكن الطرد، بحق جميع الآخرين الذين لا يتمسكون بالهوية الإقصائية التي خصوا بها دولتهم.
وأضاف: “توسع التحالف الهندي الإسرائيلي عبر السنين ليتجاوز التعاون الاقتصادي وصل إلى الاشتراك في نفس الأساليب العنصرية والعنيفة، بينما يعمل كل طرف منهما على التستر على خطايا الآخر. وفي هذه الأثناء يقف حلفاؤهم الغربيون يتفرجون بينما تنتهك حقوق الإنسان وترتكب الفظائع”.
وتابع: “على المستوى الدولي، ومع صعود القيادات الشعبوية اليمينية، يعتبر التحالف الهندي الإسرائيلي وصفة خطيرة لانتشار العنصرية والإسلاموفوبيا حول العالم”.
وأشار الموقع إلى أن العلاقة الهندية الإسرائيلية، تسلط الضوء على الخيط الرفيع الفاصل بين المبادئ والمصالح. لطالما كانت الهند تاريخياً حليفاً سياسياً ضد احتلال إسرائيل الاستعماري لفلسطين. وكان المهاتما غاندي ونهرو وغيرهما من رواد النضال من أجل استقلال الهند دائماً يتحدون الاحتلال الإسرائيلي.
ولم يضعف دعم الهند للفلسطينيين حتى بعد أن اعترفت الهند رسمياً بدولة إسرائيل في عام 1950. فقط بعد انتهاء الحرب الباردة وحلول فرصة التوسع الرأسمالي بدأت الهند في إنشاء علاقات دبلوماسية رسمية مع إسرائيل في عام 1992.
خلال العقود التي تلت، تم سحق المبادئ بحجة السعي لخدمة المصالح. وفي عام 2006 وقعت الهند وإسرائيل اتفاقية المشروع الزراعي الهندي الإسرائيلي لتبادل أفضل الممارسات والخبرات حول زيادة تنوع وإنتاجية المحاصيل، بالإضافة إلى برامج التدريب الاحترافي. وبدأت التجارة الثنائية تنمو مع تنامي الروابط العسكرية.
ومنذ عام 2017، فقط بعد ثلاث سنين من وصول حزب رئيس الوزراء نارندرا مودي اليميني القومي باراتيا جاناتا (بي جيه بيه) إلى السلطة، غدت الهند شريكاً استراتيجياً في إنتاج الأسلحة الإسرائيلية، وبدأ البلدان يجريان تدريبات عسكرية مشتركة ويتبادلان الزيارات من قبل الوفود الأمنية والعسكرية.
ومنذ أن استلم مودي منصبه في عام 2014، بات يتوجه ما نسبته 42 بالمئة من جميع صادرات الأسلحة الإسرائيلية إلى الهند. وبحسب ما يقوله معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (سيبري) فقد زادت شحنات الأسلحة التي تصل الهند من إسرائيل بما نسبته 175 بالمئة ما بين 2015 و 2019. وقد وسع البلدان تعاونهما في مجال الأمن السيبراني خلال السنوات الأخيرة.
وعلى الجبهة الاقتصادية، ارتفعت التجارة المتبادلة ما بين 1992 و2021 إلى 6.35 مليار دولار في 2021 مقارنة بما لا يتجاوز الـ200 مليون دولار في 1992.
استهداف المسلمين
في عهد حكومة البي جيه بيه، انتقلت العلاقات بين الهند وإسرائيل إلى ما هو أبعد من مجرد المصالح الاقتصادية، إلى التآزر الأيديولوجي.
والخيط المشترك الذي يوحدهما هو القومية اليمينية المتطرفة، والتي تدعو إلى الإقصاء، إن لم يكن الطرد، بحق جميع الآخرين الذين لا يتمسكون بالهوية الإقصائية التي خصوا بها دولتهم.
وفي هذا السياق غدا شخص المسلم هدفاً للعنف في الهند بينما تعتبر الدولة الإسرائيلية الفلسطينيين عقبة كؤود في طريق التوسع الاستعماري. أما القوميون الهندوس من أتباع حزب بي جيه بيه، فيرون أن المسلمين يمثلون الشائبة التي تلوث الأمة الهندوسية النقية، فيما يعتبر فلسطنة المسلمين الهنود.
لم يتورع الدبلوماسي الهندي سانديب تشاكرافوتي صراحة عن الدعوة إلى تبني الأساليب الإسرائيلية. وكان في عام 2019 قد أكد على ضرورة أن يتبنى الهندوس النموذج الإسرائيلي في التعامل مع كشمير المحتلة من قبل الهند. ولذلك فليس مفاجئاً أن يستخدم الجيش الهندي في كشمير المدنيين كدروع بشرية تماماً كما تفعل إسرائيل في المناطق الفلسطينية المحتلة، وهذه الممارسة غير المشروعة تحظى بالتنديد الدولي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات