وبعد تأكيده مرارًا منذ توليه منصبه قبل نحو شهر استعداده لتنفيذ عملية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحلول 31 أكتوبر المقبل؛ توجه جونسون أمس الأربعاء إلى برلين، ومنها إلى باريس، في محاولة لإقناع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتفاوض على اتفاق جديد يجنب بلاده خروجا غير مأمون العواقب من الفضاء الأوروبي.
وفي برلين، قال رئيس الوزراء البريطاني للمستشارة الألمانية إنه لا يقبل الاتفاق الحالي مع الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن هذا الاتفاق -الذي أبرمته رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي- إما يقسّم بريطانيا أو يلزمها بالترتيبات الجارية الأوروبية دون أن يكون لبلاده ما تقوله بهذا الشأن.
وخلال اللقاء، أعربت ميركل عن أملها في التوصل خلال ثلاثين يوما إلى اتفاق مع بريطانيا للخروج من الاتحاد الأوروبي مع تجنب خطة “شبكة الأمان” للحدود الأيرلندية التي ترفضها لندن.
وقبيل وصول جونسون إلى برلين، نبهت المستشارة الألمانية إلى تداعيات اقتصادية سلبية قد تنجم عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق، في ظل التوتر التجاري الدولي الحالي، وكان تقرير حذر قبل أيام من أن بريطانيا قد تتعرض في هذه الحالة لاضطرابات تشمل إمدادات الغذاء والدواء.
وكان جونسون أرسل الاثنين الماضي رسالة إلى رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك طالب فيها بإلغاء البند الخاص بشبكة الأمان المتعلقة بوضع الحدود بين جمهورية أيرلندا (العضو في الاتحاد الأوروبي) وأيرلندا الشمالية الخاضعة لبريطانيا، وردت المفوضية الأوروبية بالرفض.
وبند شبكة الأمان هو إجراء مؤقت يبقي بريطانيا ضمن الاتحاد الجمركي مع الاتحاد الأوروبي إلى حين التوصل لحل نهائي لأزمة الحدود الأيرلندية.
وفي باريس، قال الرئيس الفرنسي -تعليقًا على طلب جونسون إلغاء بند شبكة الأمان- إن إعادة التفاوض على الاتفاق المبرم بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي ليس خيارًا.
ويوصف موقف ماكرون من انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنه أكثر حزمًا.
وفي وقت سابق اليوم، قال مسؤول في الرئاسة الفرنسية إن خروج بريطانيا دون اتفاق بات السيناريو الأرجح لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي.
ورفض المسؤول طلب جونسون إلغاء آلية شبكة الأمان التي تستهدف تجنب إقامة نقاط حدودية بين جمهورية أيرلندا وأيرلندا الشمالية الخاضعة لبريطانيا، والحفاظ على اتفاقية السلام الأيرلندي (المعروفة باتفاقية الجمعة العظيمة) لعام 1998، وعلى وحدة السوق الأوروبية المشتركة.
كما رفض المسؤول الفرنسي تصريحات جونسون بأنه لن يتعين على بريطانيا دفع فاتورة الانسحاب البالغة 47 مليار دولار (39 مليار جنيه إسترليني) في حال غادرت الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.
المعارضة ترفض
أكد زعيم المعارضة البريطانية جيريمي كوربن أن حزب العمال سيبذل كل ما في وسعه لإيقاف مسعى رئيس الوزراء بوريس جونسون للانسحاب من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق.
وقال كوربن مساء الاثنين إنه يفضل إجراء انتخابات جديدة لمعالجة أزمة البريكست، وإن إجراء أي استفتاء جديد ينبغي أن يتضمن خيار البقاء ضمن الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أنه في حال فاز حزب العمال بأي انتخابات مقبلة فسيعرض إجراء استفتاء ثان على خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وتابع أن فشل حزب المحافظين الحاكم مع البريكست خلال السنوات الثلاث الماضية أدى إلى تصلب الآراء، لدرجة أنه لم تعد هناك شرعية لأي حل دون تصديق الشعب البريطاني عليه.
وحتى الآن، يستبعد رئيس الوزراء بوريس جونسون الدعوة لانتخابات عامة مبكرة قبل أن تغادر بريطانيا الاتحاد الأوروبي. من جهته، رفض الاتحاد الأوروبي إعادة التفاوض مع لندن على الاتفاق الذي سبق أن توصل إليه مع حكومة رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي.
وتعهد جونسون بتنفيذ عملية الخروج (بريكست) حتى من دون اتفاق مع الأوروبيين بحلول 31 أكتوبر المقبل، وذلك رغم التحذيرات من تداعيات سلبية لهذا السيناريو على بريطانيا.
وقبل أيام، أظهرت وثائق حكومية مسربة نشرتها صحيفة “صنداي تايمز” أن بريطانيا ستواجه نقصًا في الغذاء والدواء والوقود في حالة خروجها من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات