نفذت القوات البحرية المصرية، عددًا من الأنشطة القتالية ذات النوعية الاحترافية، والتي تهدف إلى فرض السيطرة البحرية على المناطق الاقتصادية بالبحر وتأمين الأهداف الحيوية في المياه العميقة، في إطار تنفيذ الخطة السنوية للتدريب القتالي للقوات المسلحة.
ووفقا لمراقبين فإن التدريبات المصرية تأتي وسط توترات جديدة بين مصر وتركيا، في أعقاب إعلان الرئيس رجب طيب أردوغان، مواصلة تنفيذ اتفاقية ترسيم الحدود بين ليبيا وتركيا دون النظر إلى عويل وصراخ البعض –في إشارة إلى مصر وقوات حفتر الليبية واليونان- وهو ما دفع للتساؤل بشأن إمكانية تفجر صراع إقليمي على خلفية ثروة الغاز في شرق البحر المتوسط.
وتعليقا على الأنشطة القتالية للبحرية المصرية، قال اللواء بحري حسين الهرميل، الخبير العسكري، إنه تم التنفيذ في نطاق الحدود البحرية المصرية، مؤكدًا أنه رسالة واضحة للدول التي تحاول أن تؤثر على الاقتصاد الدولة والتلاعب والاقتراب من مياه مصر الإقليمية.
وفي تصريحات لموقع “مصراوي” أضاف الهرميل، أن تنفيذه هذه المناورة يحتاج إلى قوات منظمة ومدربة وذات كفاءة عالية إضافة إلى الإلمام بعلم الإدارة والتكتيك البحري، مؤكدًا أنها تدل على حسن الاداء المتكامل بدءًا من الجندي مرورًا بالضباط وحتى قيادات القوات البحرية.
وأوضح الخبير العسكري، أن هذه المناورة لها دلالة واضحة بأن مصر تستطيع إحداث عمليات بحرية، مثل أقوى الدول البحرية، بشكل متكامل من كافة الأوجه، مضيفًا: “أي خبراء بحريين في الدول الأخرى يدركوا معنى إطلاق صاروخ عمق سطح” .
وتابع: “صاروخ عمق سطح، يُمكن الغواصة أن تغطس تحت سطح الماء بأعماق مختلفة، ولديها اتصال بوسائل أعلى سطح البحر تستطيع تدمير وإصابة الهدف المحدد”.
ولفت إلى أن مصر لديها تنوع في التسليح بين أسحلة بحرية وجوية، مؤكدًا أنها أيضًا تظهر كفاءة المواطن المصري الذي يستطيع تنفيذ أعمال قتالية مفاجئة وذات تأثير مباشر، تحقق الكفاءة الأمنية.
ومن جانبه، قال اللواء بحري متقاعد محفوظ مرزوق، الخبير العسكري، إنه لأول مرة يتم إطلاق صاروخ عمق سطح، من خلال غواصة تحت سطح الماء، وتستطيع اكتشاف الهدف على بعد كبير، مضيفًا أن تنفيذ المناورة يحتاج لتدريبات عالية وتنفذها دول عظمى.
وأضاف مرزوق أن إطلاق صاروخ بهذا الأسلوب الاحترافي، والذي أطلق من غواصة صينية تم تطويرها من قبل المصريين، يؤكد أن هناك قوة للبحرية قادرة على فرض السيطرة على مسرح العمليات، من خلال توجيهات ضربات تعجيزيه للعدو عند استخدام البحر.
وأكد الخبير العسكري أنه لأول مرة يتم تنفيذ هذا التسليح الهجومي، بعدما كانت ممارسات التسليح دفاعية
ولفت إلى أنها رسالة واضحة لم يريد أي يهدد مياهنا الإقليمية والبحرية ومصالحنا في البحر، موجهًا التحية للرئيس عبد الفتاح السيسي، الذي بدأ مبكرًا بعسكرة البحر المتوسط، وتنبأ بوجود صراع على مصادر الطاقة والثروة في البحر، وبدأت في التسليح البحري المتقدم .
ونفذ تشكيل بحري قتالي يتكون من وحدات بحرية ذات تنوع قتالي، وعلى رأسها إحدى حاملات المروحيات طراز (ميسترال)، ومجموعتها القتالية عدد من الأنشطة القتالية والتدريبية بمسرح عمليات البحر المتوسط، وتضمنت تلك الأنشطة قيام إحدى الغواصات المصرية بإطلاق صاروخ مكبسل عمق سطح طراز (هاربون) وهو صاروخ مضاد للسفن ويصل مداه إلى أكثر من 130 كم.
وأكدت نجاح عملية إطلاق الصاروخ (عمق سطح) من الغواصة بعمق البحر مدى الاحترافية التي وصل إليها رجال القوات البحرية المصرية، وأطقم الوحدات والتشكيلات المقاتلة، وظهر ذلك من خلال قدراتهم على التعامل مع أحدث التكنولوجيات والأنظمة العسكرية الحديثة بدقة وكفاءة عالية لتحقيق الأمن البحري وتأمين المصالح الاقتصادية لمصر في المياة العميقة.
وتحاول مصر السيطرة على غاز شرق البحر المتوسط، لتكون مركزًا ٌإقليميا لتجارة الغاز الطبيعي، من خلال خط الأنابيب المملوك لشركة غاز المتوسط –وهي شركة مملوكة لرجال أعمال مصريين وإسرائيليين- ليحمل هذا الخط الغاز الخاص بكل من قبرص وإسرائيل إلى أوروبا.
فيما تحاول تركيا لتنفيذ المخطط نفسه منذ فترة لتكون مركزا إقليميا لتجارة الغاز الطبيعي في المنطقة، عبر نقل غاز أذربيجان وروسيا إلى الدول الأوروبية.
وبحسب تصريح للرئيس التركي الطيب رجب أردوغان، فإن خط السيل التركي سوف يُطلق للعمل في يناير/كانون الثاني 2020، لينقل غاز روسيا إلى أوروبا عبر البحر الأسود والأراضي التركية.
ولذلك فثروة الغاز الطبيعي وتجارته، واحدة من مجالات التنافس والصراع بين مصر وتركيا، وإن كان لها دلالاتها الأخرى السياسية والأمنية بالإضافة إلى بعدها الاقتصادي.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات