يصرّ أهالي قرية “أم الحيران” في النقب المحتل عام 1948، على التمسك بأراضيهم، رافضين العروض والمحاولات من جانب سلطات الاحتلال، للرحيل عنها، بهدف إقامة مستوطنة على أنقاضها.
وينفي الأهالي المزاعم التي توالت مؤخراً ونشرتها القناة “العاشرة” الإسرائيلية، عن التوصل إلى صفقة بين سلطات الاحتلال وأهالي القرية، وتتضمن مغادرتهم قريتهم وترحيلهم إلى مكان آخر مقابل الحصول على تعويضات.
وقال رئيس اللجنة المحلية في القرية رائد ابو القيعان، “إن ما روجته القناة محض أكاذيب، وهي تهدف لخلق البلبلة والفتن وتفريق وحدة كلمة القرية، حتى يسهّل لها تنفيذ مخططاتها العنصرية”.
وأضاف أبو القيعان في حديث لـ “قدس برس”، “أن سلطات الاحتلال تتعامل معنا كأعداء وخطر على الدولة ولا تعتبرنا مواطنين، مع أننا لسنا كالمستوطنين فلم نرتكب أي خطأ ولم نسرق الأراضي كما يدعون”.
ونفى أبو القيعان، موافقة أي مجموعة أو فئة من سكان “أم الحيران” على مغادرة القرية، كما تدعي سلطات الاحتلال، قائلاً: “المؤسسة الإسرائيلية تحاول تطبيق سياسة فرّق تسد، من خلال الاستفراد ببعض سكان القرية لكي تسيطر على الأرض من خلالهم، وتجد غطاء لها في أي عملية تهجير أو هدم تستهدف القرية في المستقبل”.
ورأى أن ما روجته القناة من أخبار كاذبة، تخدم مواقف المؤسسة والحكومة الإسرائيلية التي تريد تهجير سكان القرية، وخلق البلبلة وإفشال فعاليات يوم الأرض التي ستجري فيها، لا سيما وأن الجمهور الفلسطيني في الداخل يتفاعل مع قضية القرية، التي أصبحت في مركز الحراك الفلسطيني حسب قوله.
وكشف رئيس اللجنة المحلية، عن أن الأهالي طرحوا على سلطات الاحتلال، عدة حلول وبدائل، من بينها إعادة الاعتراف بالقرية كقرية زراعية، أو “دمجنا مع مستوطنة “أم الحيران” التي ستقام على أراضي القرية، أو إعادتنا إلى أراضينا الأصلية في وادي زبالة”.
وتابع: “الاحتلال هومن نقلنا هنا بعد أن رحّلنا عن أراضينا بمنطقة وادي زبالة في أعقاب نكبة عام 1948 وتقيم اليوم عليها مستوطنة شوفال، وإذا لا من بد ترحيلنا فليعيدونا إلى أراضينا في وادي زبالة”.
واستطرد: “نحن نقيم في هذه المنطقة منذ عام 1956، ومنذ ذلك الحين استقر أبناء العشيرة في المنطقة وقسموا الأراضي فيما بينهم، وقاموا بأعمال البناء المطلوبة للسكن بالمنطقة، ولم تعترض الدولة إلا حين بدأ الحديث عن إقامة مستوطنة حيران على أراضي “أم الحيران” الحالية”.
وأكد أبو القيعان، أن سلطات الاحتلال رفضت جميع البدائل التي طرحناها، نافيا وجود أي مفاوضات حاليا معها.
وناشد أبو القيعان سكان القرية بعدم الانجرار وراء الإشاعات والأكاذيب التي تنشرها المؤسسة الإسرائيلية، كما دعا القيادات الفلسطينية والنواب العرب والجماهير الفلسطينيية في الداخل للوقوف إلى جانب سكان القرية ومساندتهم في نضالهم والمشاركة بكثافة في الفعاليات التي ستشهدها القرية بمناسبة يوم الأرض نهاية الشهر الحالي.
وأشار إلى أن المؤسسة الإسرائيلية لم تتعظ مما جرى في السابق، وهي مصممة على الاستمرار في ذات النهج والسياسة، ولا تريد التوصل إلى حلول مع سكان القرية، مؤكدا التفاف الجماهير العربية في الداخل مع قضية ام الحيران وقضايا النقب بشكل عام.
وكانت قوات كبيرة من شرطة الاحتلال اقتحمت القرية في السابع عشر من كانون ثاني/ يناير الماضي وهدمت خمسة عشر منزلا، وأطلقت النار على سكان القرية بشكل عشوائي مما أسفر عن مقتل أحد سكان القرية ويدعى يعقوب ابو القيعان، ويعمل مدرساً.
وكان أبو القيعان، قد استشهد بعد أن أطلق أفراد من الشرطة الإسرائيلية النار عليه، بزعم دهس عدد منهم ومقتل احدهم، أثناء قيامهم بهدم عدد من المنازل في القرية.
وفي أعقاب إطلاق النار على أبو القيعان، ادعت سلطات الاحتلال في بداية الأمر، أن ما حصل عملية دهس متعمدة استهدفت عناصر الشرطة، مشيرة إلى أن الشهيد ينتمي إلى “تنظيم الدولة”.
فيما تزايدت المطالبات بضرورة تشكيل لجنة تحقيق، إثر تراجع الاحتلال عن روايته الأولى، وذلك بعد تصريح لوزير الأمن الداخلي الإسرائيلي جلعاد اردان، بأن العملية حادث، بعدما وصفها سابقاً بالعمل الإرهابي.
و”أم الحيران” قرية فلسطينية تقع بمنطقة وادي عتير شمال شرقي بلدة حورة (على شارع 316) في صحراء النقب (جنوب الاراضي المحتلة عام 48)، وتعد واحدة من بين 51 قرية عربية في النقب لا تعترف بها سلطات الاحتلال، وتستهدفها بشكل مستمرّ بالهدم وتشريد أهلها، بينما تشرع بشكل مستمرّ في بناء تجمّعات استيطانيّة لصالح اليهود في النقب.
ومنذ عام 2003 تواجه القرية شبح التهجير بحيث تخطط دولة الاحتلال لهدمها بهدف إقامة مستوطنة يهودية باسم “حيران” على أنقاض القرية الفلسطينية “أم الحيران” وتوسيع “غابة بتير”.
ويحاول الأهالي منذ ذلك الوقت ومن خلال مختلف المسارات القضائيّة، منع مخططات الاحتلال التي تهدف إلى هدم قريتهم وتهجيرهم منها.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات