إثيوبيا تروج لكهرباء سد النهضة.. وخبراء يشككون في نجاح أديس أبابا

بعد أشهر من إعلانها التشغيل التجريبي لسد النهضة، زاد الحديث عن مساعي إثيوبيا نحو التحول إلى مركز إقليمي لتصدير الطاقة الكهربائية؛ عززها عقد اتفاقيات للهدف ذاته مع بعض جيرانها.

وبعد يوم واحد من إعلان أديس أبابا التشغيل التجريبي لسد النهضة، وتجاوز تشييده الإجمالي 84% في فبراير الماضي، بدأت إثيوبيا وكينيا محادثات بشأن خطط نيروبي لشراء الكهرباء من السد الذي يستهدف الوصول إلى 6 آلاف ميجاوات عند الانتهاء منه.

وفي الأعوام الماضية، وقعت أديس أبابا، وفق إعلام إثيوبي، عددا من اتفاقيات تصدير الكهرباء إلى دول الجوار، شملت جيبوتي والسودان وكينيا، ومن المخطط أن تشرع في اتفاقيات مع دول أخرى في مراحل لاحقة بعد التشغيل الكامل للسد.

وكان آخر هذه الاتفاقيات في وقت سابق من الشهر الجاري إعلان بتصدير 100 ميجاوات من الطاقة الكهربائية إلى جنوب السودان، على مدى 3 سنوات، على أن تزيد إلى 400 ميجاوات بشكل تدريجي، كجزء من مشروع ربط كهربائي بين البلدين.

وتكسب إثيوبيا سنويا نحو 50 مليون دولار من تصدير الطاقة الكهربائية إلى دول مجاورة بما في ذلك السودان، وتستهدف الوصول إلى 400 مليون دولار في السنوات العشر القادمة، وفق إعلام حكومي.

وهو ما يثير التساؤلات في القاهرة حول علاقة ذلك بخطط تشغيل السد والصراع مع مصر الذي يبدو أنه سيتمدد من المياه إلى تنافس شرس على إمدادات الطاقة في سوق أفريقية متعطشة للكهرباء.

الاهتمام الإثيوبي في السنوات الأخيرة بمجال تصدير الكهرباء عزز التنافس مع مصر ويبدو أن سيتخطى في السنوات القادمة النزاع على مياه نهر النيل ليمتد إلى ملف الطاقة والتنافس الشرس على السوق الأفريقية والجوار العربي المتعطش للكهرباء.

ولا تزال القاهرة ترى في السلوك الإثيوبي “خرقًا للالتزامات الموقعة بين البلدين بمقتضى إعلان المبادئ عام 2015″، وهو

ما عطل مفاوضات السد منذ أبريل 2021 في المسار المتأزم منذ عام 2011.

وفيما يخص الاتفاقيات الإثيوبية الأخيرة لتوريد الكهرباء إلى دول الجوار، اتفق مراقبون وخبراء مصريون معنيون على أنها لا تعني نجاحًا لسد النهضة، وليس بالضرورة أن تكون الكهرباء منه مباشرة إذ توجد في إثيوبيا سدود على أنهار أخرى.

وشدد الخبراء على أن إثيوبيا لن تنجح في الوصول لأهدافها من دون مصر والسودان، فضلا عن غياب الإمكانات الفنية التي تمكنها من التحول إلى منصة لتوريد الكهرباء.

أما عن التداعيات المحتملة في هذا الصدد، فقد استبعد المتحدثون قدرة أديس أبابا في وضع القاهرة أمام ضغط عال في ملف السد من جهة، ومن ثم دفع الدول المستوردة للكهرباء الإثيوبية في المستقبل إلى أن تكون حائط صد أمام مصر باعتبارها دولا ستضرر من أي تحرك يستهدف السد.

بالونات إعلامية

في قراءته للاتفاقيات الإثيوبية الأخيرة مع دول الجوار، ومساعيها للتحول إلى منصة إقليمية للطاقة الكهربائية، يرى وزير الري الأسبق محمد نصر علام أن إثيوبيا لن تتمكن من تصدير كهرباء سد النهضة لتغطية ديون قروضه إلا بتصدير الكهرباء عن طريق مصر وتصدير جزء منها للسودان، ولن يكون ذلك على حساب نقطة واحدة من مياه النيل كحق تاريخي مصري.

وفيما يتعلق باتفاقيات إثيوبيا لتصدير الكهرباء، أشار علَّام في تصريحات للجزيرة نت إلى أنها اتفاقيات غير مرتبطة بسد النهضة، وأغلبها بالونات إعلامية هدفها تقديم إثيوبيا وسد النهضة كمصدر للطاقة الكهربائية، على حد قوله.

 

أما الاتفاقية الإثيوبية الأخيرة بتصدير 100 ميجاوات إلى جنوب السودان فعدّها الوزير السابق “نكتة لكونها كمية هزلية”، مضيفًا أن مصدرها غالبًا سيكون من سد تبنيه إثيوبيا على نهر السوباط، كما أن كهرباء إثيوبيا لكينيا مصدرها سدود جيبي (على نهر أومو المشترك بين البلدين) وليس لها علاقة بسد النهضة

النهضة، والاتفاق مع كينيا شهد خلافات بين البلدين بسبب الاستخدام العادل والمنصف للمياه، وصلت إلى الأمم المتحدة”.

بادرة سلبية

بدوره، شدَّد الأكاديمي المتخصص بالشأن الأفريقي خيري عمر على اعتقاده بأن إثيوبيا لن تتمكن من الوفاء بالتزاماتها تجاه جيرانها في مسألة تصدير الكهرباء على المدى المتوسط، بخاصة المنتجة من سد النهضة.

وفي تصريحات للجزيرة نت، قال عمر إن الحديث الإثيوبي عن اتفاقيات لتصدير الكهرباء من سدود ليس من بينها سد النهضة ليس بالجديد، بل يعود إلى سنتين ماضيتين، وكان يشمل السودان أيضًا لكن أديس أبابا أخلّت بوعودها في الاتفاقيات مع الخرطوم.

وحذَّر الأكاديمي المصري من تداعيات ما وصفه بالتحركات الإثيوبية المنفردة في مساعيها لتشغيل سد النهضة وتوليد الكهرباء وتصديرها لاحقًا، موضحًا أن إعلان إثيوبيا في فبراير الماضي التشغيل التجريبي للسد يمثل بادرة سلبية واستمرارًا في المسار الأحادي، الذي يزيد من تأزم المفاوضات مع مصر والسودان.

أما بخصوص موقف بلاده من المساعي الإثيوبية للتحول إلى مركز إقليمي للطاقة الكهربائية، فأشار إلى أن القاهرة لا تزال تتفق والخرطوم على ضرورة الوصول إلى حل ملزم، وعلى الجانب الإثيوبي يرى الأكاديمي المصري أن تحركات أديس أبابا تأتي في سياق مساعٍ سياسية وليست فنية أو اقتصادية لتعزيز موقف الحكومة أمام الشعب في ضوء الحروب الأهلية الأخيرة، على حد قوله.

كما قللَّ عمر من فرص نجاح إثيوبيا في دفع دول الجوار عبر اتفاقيات الكهرباء إلى أن تكون حائط صد أمام أي تحرك مصري محتمل لتعطيل مشروع السد، مشيرًا إلى أسباب من بينها ضعف البنية التحتية في إثيوبيا وغياب شبكة الربط الكهربائي للوفاء بتحقيق الاكتفاء الذاتي على أقل تقدير.

وختم عمر بالتأكيد أن سد النهضة عند انتهاء تشييده لن يتمكن من تغطية حاجة الدولة الإثيوبية نفسها من الكهرباء.

 

شاهد أيضاً

حماس تقدم مقترحا جديدا بعد خلافات حول سلاح المقاومة بمفاوضات القاهرة

كشفت مصادر فلسطينية مشاركة في اجتماعات الفصائل في القاهرة مع الوسطاء في مصر وقطر وتركيا، …