صدمت إثيوبيا مصر وأعلنت انتهاء المرحلة الأولى من ملء سد النهضة، بعد مناورات اعلنت خلالها ملء السد ثم نفت ذلك، وتأكيد الخرطوم تعطل محطات مياه لنقص مفاجئ في مياه النيل.
وأعلن رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، اليوم الثلاثاء، في بيان بشأن نتائج القمة الإفريقية المصغرة التي عقدت بخصوص أزمة سد النهضة، ولم تتوصل لاتفاق، “انتهاء المرحلة الأولى من ملء سد النهضة”، ما يعني احتجاز اثيوبيا 4.9 مليار متر مكعب مياه دون اتفاق مع مصر.
وأشار البيان الصادر عن رئاسة الوزراء الإثيوبية، إلى انتهاء المرحلة الأولى من عملية ملء سد النهضة بسبب موسم هطول الأمطار، وزعم أن “الفيضان الحالي وحالة الجريان السطحي في المنطقة جعلت الظروف مواتيه لملء السد”، و”العوامل الطبيعية وهطول الأمطار حالياً كانت مواتية للتعبئة الأولى لسد النهضة”.
وزعم “ابي احمد” أن الاجتماع الاستثنائي الذي عقد على مستوى رؤساء الدول والحكومات اختتم بتوصل جميع الاطراف إلى تفاهم مشترك رئيسي يمهد الطريق لتحقيق اتفاق، برغم عدم التوصل لاتفاق بين الدول الثلاثة واستمرار تعليق الازمة.
وأن قادة الدول الإفريقية توصلوا إلى “تفاهم لمواصلة المفاوضات” التي تهدف إلى وضع اللمسات الأخيرة على اتفاقية التعبئة والتشغيل؛ لسد النهضة.
وعقد قادة الاتحاد الإفريقي قمة، اليوم الثلاثاء؛ لمناقشة أزمة بناء إثيوبيا لسد النهضة على النيل، برعاية الاتحاد الإفريقي الذي يترأسه رئيس جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا، واختُتمت القمة دون التوصل إلى أي اتفاق، بين أطراف النزاع الثلاث، مصر، وإثيوبيا، والسودان.
المزيد من المشاورات
كما كان متوقعاً لم يُسفر عن هذه القمة الإفريقية الوصول إلى حل جذري بخصوص سد النهضة، إذ أكد رئيس المفوضية الإفريقية أنه من الضروري جداً أن تتوصل مصر والسودان وإثيوبيا إلى اتفاق يحافظ على مصلحة الجميع.
وترفض إثيوبيا تماماً أي اتفاق قانوني مُلزم ينظم عملية تعبئة وتشغيل السد، وهو ما تريده القاهرة وتصرّ عليه.
وتمسكت إثيوبيا بملء وتشغيل خزان السد خلال موسم الأمطار الحالي، في يوليو/تموز الجاري، فيما ترفض مصر والسودان إقدام أديس أبابا على هذه الخطوة قبل التوصل إلى اتفاق ثلاثي.
وتخشى مصر المساس بحصتها السنوية من مياه نهر النيل، البالغة 55.5 مليار متر مكعب، وتطالب باتفاق حول ملفات، بينها أمان السد، وتحديد قواعد ملئه في أوقات الجفاف.
وكشفت هيئة مياه ولاية الخرطوم في العاصمة السودانية، الإثنين، عن “انحسار مفاجئ” في منسوب مياه نهر النيل، وخروج عدد من محطات مياه الشرب عن الخدمة، وسط اتهامات لإثيوبيا بأنها بدأت بالفعل في ملء خزان السد.
ماذا تريد إثيوبيا؟
الموقف الإثيوبي يتمثل في استغلال موسم الأمطار، الذي بدأ يوليو/تموز الجاري ويستمر حتى أكتوبر/تشرين الأول المقبل، للبدء في عملية تخزين المياه خلف السد، وتطمح لتخزين 4.9 مليار متر مكعب تكفي للبدء في تشغيل بعض التوربينات وتوليد الكهرباء في يوليو/تموز المقبل، وهو ما أظهرت المؤشرات حتى الآن أنه يحدث بالفعل، سواء من خلال صور الأقمار الصناعية أو من خلال التصريحات السودانية بشأن تراجع منسوب المياه في النيل الأزرق عن المعتاد في مثل هذا الوقت من العام.
حيث اظهرت صور الأقمار الصناعية التي التُقطت في الفترة بين 27 يونيو/حزيران و12 يوليو/تموز زيادة مطردة في كمية المياه التي يحتجزها سد النهضة.
وعلى الرغم من تراجع أديس أبابا عن تصريحاتها بأنها بدأت بالفعل في تعبئة خزان السد “عمداً”، فإن الواقع يؤكد أن عملية ملء السد قد بدأت بالفعل، وهو ما اعترفت به اثيوبيا رسميا.
وتهدف إثيوبيا إلى تخزين 4.9 مليار متر مكعب من المياه في السنة الأولى –التي بدأت بالفعل– لتصل إلى ارتفاع يوازي أدنى نقطة على جدار السد، ما يسمح لإثيوبيا باختبار أول مجموعة من التوربينات التي تولد الطاقة الكهربائية، وفي المتوسط يبلغ إجمالي التدفق السنوي للنيل الأزرق 49 مليار متر مكعب من المياه.
وفي موسم الجفاف سوف تنحسر البحيرة قليلاً، ما يسمح بإكمال بناء جدار السد، وفي السنة الثانية سيتم حفظ نحو 13.5 مليار متر مكعب أخرى، وبحلول ذلك الوقت يجب أن يصل مستوى المياه إلى المجموعة الثانية من التوربينات، ما يعني أنه يمكن إدارة تدفق المياه بشكل يمكن التحكم فيه أكثر.
علامات أونلاين alamatonline,موقع علامات